المشهد الحالي في مصر ينبئ عن أن كل الاحتمالات واردة؛ لأن عالم السياسة عمومًا وفي الحالة المصرية خصوصًا كجبل الجليد لا يظهر منه إلا ما نرى وهو لا يساوي معشار ما هو مخبأ تحت الماء وخافيًا عن العيون وما يحاك ويدبر.
لقد أصبح الكثيرون يكتبون آراء وبعد فترة وجيزة يضحكون على ما كتبوا حيث استدرجوا وغُرر بهم لحدث مفتعل ما، كما يغرر بالشباب في الأزمات المصدرة والمصنوعة سلفاً وعلى عين من يدير المرحلة، فلا نتعجل ولنترك مساحة مرنة عند الكتابة أو عند اتخاذ أي قرار لنتحرك من خلالها.
ووسط هذا التخطيط الإبليسي وتصدير الأزمات وما حدث في مشاهد متكررة مرت على مصرنا؛كان ولا بد من وقفة.
لصوص وقطاع طريق النهضةكثيرًا ما أكرر أن هناك لصوصًا وقطاع طريق النهضة في الداخل والخارج يتربصون بنا ويمكرون ليل نهار لإفشال أهداف الثورة وأنهم لم يأخذوا الدرس بعد رسائل عديدة وإمهال من الله لهم، ولكنهم أمنوا مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون؛ لذا فمعركتهم خاسرة لا محالة بما يضمرون من سوء لمصر وشعبها وللأمة الإسلامية ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وتدبيرهم، هذا سيكون حتمًا في تدميرهم إن شاء الله.
فهم يخربون بيوتهم بأيدهم وأيدي المؤمنين المصلحين الحريصين على أمن مصر وشعبها وأمتهم، ولا يحبون ضرر شعوبهم ولا قتل أولادهم وتخريب مصالح بلدهم والغدر بمعاهديهم.
فبعد حادث عرض هذا الفيلم الوقح، ليس عندي من شك أن أغلب من كانوا موجودين في محيط السفارة الأمريكية بمصر بعد عرض صورهم على التلفاز خلال هذه الأحداث أنهم من عملاء أمن الدولة ومن الغوغائيين أزلام النظام السابق من النخانيخ المفخخة والملغمة. والناظر لتوابع ردود الفعل لهذا الفيلم القذر والمسيء لهم وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أن هؤلاء الفجرة المنتجين هذا الفيلم البذيء رأوا أنها فرصة لهم وأدركوا أن حركة فوضى ما؛ غير منضبطة ستشتعل في المنطقة العربية وتُستخدم إساءتهم هذه بأبعاد مختلفة منها: الترويج لمفاهيم يسعون لإلصاقها بالمسلمين؛ فليس لدى أصحاب السفارات ومن يحركونهم مانع لحرق سفاراتهم طالما سيتحقق الهدف المنشود بإشغال المسلمين عن قضاياهم المُلِحة في فلسطين وسوريا وبورما وما يحدث فيها من مذابح وتنكيل وغيرها من دول الربيع العربي ولهدف أهم وهو عدم استكمال نجاحات ثوراتهم وإشعال الفتنة الطائفية في بلاد يتواجد فيها المسلمون مع النصارى يدًا بيد.
والأهم تحقيق حالة من فوضى داخل هذه الدول خاصة مصر وإعطاء فرصة للغوغاء من أبناء شعوبها واللصوص منهم للمزايدة والصيد في الماء العكر دون قي تحديد خطة واضحة وإستراتيجية للنظر في حل مشاكل الأمة الإسلامية. فبهذه الأفعال البذيئة والانحطاط الخلقي نعرف هؤلاء، أعداء الداخل والخارج كما عرفناهم من قبل.
ورب ضارة نافعة وناجعةوكلنا نعرف أن ما يشغل الأمن المصري حاليًّا لكي تستقر مصر هو الإمساك برؤوس وأذرع العناصر المخربة والفلول المُمَوِلين لهم والمعرقلين لعجلة التقدم والاستقرار.. وأرى أنه من السهل ذلك، فصانعو هذه الأحداث هم من يساعدوننا في ذلك أيضًا، فلا نتعجب! فمن آن لآخر تتكرر أحداث تلو أحداث تهدد أمن مصر شعبها، وبعد كل حدث يكون في ظاهرة الضرر ويكون فيه النفع.
ولننظر فيما حدث من قرارات بعد حادث رفح المؤلم، الذي راح ضحيته12 من جنودنا البواسل وبعد التحقيقات والمتابعة وعلى أعلى مستوى ظهرت لنا الحقيقة وطفا لنا الفاعلون والمشاركون والمتخاذلون والمدبرون.
فلقد أظهر لنا هذا الحدث العدو من الحبيب ومن يريد الخير لمصر ممن يضمر لها شرًا وكانت إرادة الله ليميز الخبيث من الطيب وليحق الحق ويبطل الباطل فكانت تبعاته تلك القرارات الرائعة والمثيرة للرئيس مرسي بإقالة مجلس العسكر وكما يقولون"دبور وزن على خراب عشه".
فبرغم ما في الحدث من ضرر ومآسٍ -نسأل الله أن يتقبل هؤلاء الجنود مع الشهداء والصالحين- كان من ورائه الخير لمصرنا بإزاحة هؤلاء وهكذا فرب ضارة نافعة.
ما عاد للصوص والفلول ظهر يحتمون به:ومع كل حدث يلوح لنا في الأفق رؤوسه المدبرة وأذرعه المنفذة. بمتابعة هذه الأحداث المفتعلة والمثيرة التي تثيرعواطف الشعب لينجر وراءها السذج والغوغاء حيث يندس من بينهم هؤلاء اللصوص ليخربوا ويحرقوا ويقتلوا. عندئذ من الممكن الإمساك بهم وبسهوله وكما حدث في مصرنا إبان ثورة 25 يناير في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود والعباسية وبور سعيد وغيرها...إلخ.
فكانت الوجوه نفسها تندس لتظهر وتختفي بين الثوار لتقتل وتصطاد في المياه العكرة وعلى إثرها يُقتل الأبرياء من فلذة أكباد وشباب شعب مصر بدم باردة وها هي الأحداث تتوالى وتتكرر ويأتي هذا الحدث "الفيلم القذر" ولكن هذه المرة ليس من تصدير الداخل بل من تصدير الخارج بعد أن أغلق مصنع الإعداد بالداخل حيث أغلقه الرئيس مرسي يوم 12 أغسطس الماضي بقرار جريء بإقالة بعض أعضاء المجلس العسكري الموالين للنظام القديم " فكان لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وكان هو المسئول عن الأحداث التي مرت بمصر وعانت منها خلال عام ونصف العام" بعد الثورة، وكان المنفذ والذراع لهذه الأحداث هم بلطجية الفلول ورد السجون؛ حيث كان لهم ظهر يحتمون به وهو المجلس العسكري، وكان الإعلام والفضائيات عندئذ يطبلون لهم ويزيدون النار اشتعالاً وينفخون في الهشيم. أمثال عكاشة ولميس وأبو حامد وبكري وأديب وابن عيسى وغيرهم كثر.
وهذه المرة جاء هذا الحدث من الخارج "هذا الفيلم المسيء لهم وليس لرسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وبمساعدة وتمويل أقباط المهجر ومن يخطط لهم في الداخل فكان المُعد والمُخرج له هذه المرة في أمريكا هو الموساد "اللوبي الصهيوني" الذي ما زال يضغط على أضراسه تغيظًا.. بعد نجاح الثورة المصرية ونجاح الرئيس مرسي فلم يحدث ما كانوا يخططون لمصرنا من فوضى خلاقة أوعودة الفلول ثانية ففشلت خُططهم. والمنفذ والذراع لهم هم هم أنفسهم بلطجية ولصوص الفلول ورجال الأعمال الممولون لهم، فهم أصحاب المصالح في العهد البائد حيث انهارت جبال الذهب القابعين عليها منذ عقود وهم هم من يريدون وقف عجلة تقدم الدكتور مرسي وارتفاع رصيده بالخطوات التي خطوها وبقوة لدفع عجلة الاقتصاد المصري ونموه وبسط الأمن فيها.
لا بد من تفريغ وفلترة الدولة المصرية من هؤلاء المفسدين:لذلك ليس هناك من مبرر لعدم الإمساك الآن بهؤلاء النخانيخ المفخخين حيث كانوا، فمن قبل كانوا يحتمون بمن يحركهم ويؤمَّنَهم من "رجال العسكري ورجال الأعمال وفلول الوطني" أما الحالة الآن فتغيرت كليةً، حيث أصبح للمركب "مصر" ربان وقبطان واحد يأخذ القرار الذي يحفظ أمن مصر وشعبها ولا ينازعه فيه أحد"الرئيس محمد مرسي"؛ لذا فلا بد من سرعة القبض على هؤلاء المفسدين وبلطجية الفلول وتفريغ وفلترة الدولة المصرية منهم ومن أمثالهم، بل والضغط عليهم لمعرفة الرأس المدبرة والمحركة والممولة لهم، وذلك من خلال هذه الأحداث المصطنعة داخليًّا وخارجيًّّّّّّّّّّّّّّّّّّا والتي برغم ضررها تعد فرصه ليظهروا لنا في الأفق حيث من الصعب معرفتهم والإمساك بهم في الحالة العادية.
ولذا أتمنى أن يقف لهم شعبنا خلف قوات الأمن ليتم القبض على هؤلاء بقبضة من حديد والإمساك بهذه العناصر من البلطجية واللصوص والشريبة فهي الذراع، وذلك بالمتابعة الدقيقة للأحداث المصطنعة الماضية والحالية والمستقبلية المتوقعة والتي يتم تصديرها إلينا من آن لآخر داخليًّا وخارجيًّا ويتفاعل معها هؤلاء اللصوص المفخخون المأجورون ليتخذوها فرصة للإثارة والتخريب وإفشال مصرنا بحجة شريفة أو غير شريفة.
فلقد جعلوا شعوبنا معملاً للاختبارات لقياس ردود الفعل ومدى تأثيرها عليهم. ويعملون بلا كل ولا تعب على وقف وتأخير عجلة تقدم رئيس د. محمد مرسي في المرحلة الحالية والمقبلة وإجهاض ما تسير نحوه مصرنا من نهضة، بالضبط كما كان يُفعل إبان الثورة من أحداث شارك في إخراجها الفلول ورجال أعمال الحزب الواطي وفلول العسكر والذين خاب سعيهم لإفشال ثورة مصر.
فهل لنا أن نقف لهؤلاء بالمرصاد وتخليص مصرنا منهم أو يُعاد تأهيلهم ثانية إن كانوا مؤهلين لذلك ؟!.
لذلك فدعوا هؤلاء يخططون ويمكرون وإن كان الظاهر أنهم يخططون ضدنا لكن الباطن يُظهر دائمًا من خلال الأحداث الماضية والحالية. إنهم يخططون لنا وهم لا يدرون ونحسبه شرًا وهو خير وأقول لشعبنا العظيم: اعمل واصبر واطمأن ،فمهما فعل هؤلاء وكادوا لمصر ومكروا فمكر أولئك هو يبور، وبغبائهم وأفعالهم المخربة هذه يظهرون لنا في الأفق،وعندئذ يكون الحساب عسيرًا وأقول لشعبي الحبيب لا تقلق (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).
ورب حدث نحسبه في ظاهرة ضارًا وباطنه فيه الرحمة.. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ...) (الرعد: من الآية 17).. حفظ الله مصر.
-------------
باحث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.