لأنني واحد من أبناء مصر الذين يعشقون ترابها ويحملون همَّها ويحلمون بنهضتها، فقد تخيلت نفسي محاميًا أقف أمام جميع قضاة مصر الشرفاء وليس فقط هيئة المحكمة الإدارية العليا التي تنظر الدعاوى المرفوعة بشأن حل مجلس الشعب، وأقول لهم:

 

يا حضرات المستشارين أصحاب الضمائر الحية الغيورة على وطننا الحبيب مصر، أستحلفكم بالله، ألا تعتقدون ولو بنسبة 1% أن حكم الدستورية العليا بحل مجلس الشعب كان مسيسًا، وبخاصة في ظل الملابسات التي أحاطت به كالسرعة غير المسبوقة في إصداره ثم في إلغاء قرار الرئيس محمد مرسي بعودته، وما تم اتخاذه على إثره من إجراءات كالإعلان الدستوري "المكبل" ونقل السلطة التشريعية للعسكر لإطالة أمد بقائهم في الحكم؟!.

 

وإذا كانت المحكمة الدستورية قد استندت في حكمها بعدم دستورية القانون الذي أجريت بموجبه الانتخابات لأنه لم يحقق المساواة بين المستقلين والحزبيين مما ترتب عليه وقوع ضرر على بعض المستقلين تمثَّل في عدم استطاعتهم منافسة الحزبيين للفوز بمقعد في المجلس، فهل من العدل أن نعاقب الشعب المصري (جميعه) من أجل (بعض) المستقلين، وعددهم على أقصى تقدير حوالي 80 كان من (المحتمل) أن يفوزوا بدلا من الحزبيين الذين فازوا بالفعل، على الرغم من أن كثيرًا من المستقلين قد فازوا بالفعل على الحزبيين باختيار الشعب؟!.

 

ما ذنب ملايين الناخبين المحبين لوطنهم والحالمين بمستقبل مشرق لهم ولأبنائهم والذين وقفوا ساعات طويلة في طوابير امتد بعضها إلى مئات الأمتار وتحملوا حرارة الشمس وزخات المطر وهبات الريح؟! هل تضييع جهودهم هباء وقتل الأمل في نفوسهم دستوري؟!.

 

ما ذنب آلاف القضاة الشرفاء الذين تركوا محاكمهم وأسرهم وسافروا إلى أقاصي نجوع مصر وقراها وأحيائها، وتحملوا ما تنوء بحمله الجبال من الأذى والسهر والتعب حتى يخرجوا أنزه انتخابات في تاريخ مصر؟! هل إعادة "بهدلتهم" دستوري؟!.

 

ما ذنب عشرات الآلاف من الإداريين العاملين في لجان الانتخابات الذين واصلوا العمل ليل نهار؟! وما ذنب مندوبي المرشحين الذين ناموا في العراء أمام اللجان؟! هل تضييع جهودهم سدى دستوري؟!.

 

ما ذنب رجال القوات المسلحة والشرطة الشرفاء الذين وقفوا أياما متواصلة أمام اللجان لتأمينها، وقدموا نماذج رائعة في حسن معاملة الجمهور، لتخرج الانتخابات في عرس بهيج؟! وهل تنغيص حياة هؤلاء مرة أخرى وصرفهم عن أداء واجبهم في حفظ أمن الوطن من الأعداء المتربصين به داخليًّا وخارجيًّا دستوري؟!

 

ما ذنب المرشحين المستقلين – على الرغم من اختلافي مع بعضهم - والذين أنفقوا عشرات الآلاف من الجنيهات على الدعاية الانتخابية ثم نجحوا بإرادة الجماهير في دوائرهم؟! ، ألا يعني حكم حل مجلس الشعب أنه عقاب لهم دون جريرة ارتكبتها أيديهم؟!، وهل سحب المقاعد من هؤلاء دستوري؟!.

 

ما ذنب المرشحين الحزبيين الذي ترشحوا على القوائم بعد أن نجحوا في العمل الجماعي التعاوني وتوصلوا إلى ترتيب يرضي معظم من بالقائمة التي شملت محافظة كاملة – في كثير من الأحيان - وجابوا قراها وأحياءها طولا وعرضا ليتواصلوا مع الناخبين؟! هل سحب المقاعد من هؤلاء دستوري؟!.

 

يا حضرات المستشارين، بالله عليكم أخبرونا مَنْ بقي من الشعب المصري بعد كل هؤلاء غير حفنة من الطامعين في الكراسي، فهل من أجلهم يصبح العقاب الجماعي لشعب مصر دستوري؟!.