أكد محمد عصمت سيف الدولة، مستشار الرئيس محمد مرسي، أن مصر لم تكن يومًا حليفًا للولايات المتحدة، ولكنها في ظل النظام السابق كانت تابعةً، مشددًا على أن ما تقدمه القاهرة لواشنطن أكبر بكثير مما تحصل عليه، وقال إن تعديل معاهدة "كامب ديفيد" مسألة وقت فقط، مشيرًا إلى ضرورة هذا التعديل لاستعادة السيطرة المصرية الكاملة على سيناء، فلا يعقل أن تستمر اتفاقية ثلاثة عقود كما هي دون تعديل؛ فهذا الأمر لا يمكن أن يستمر في ظل النظام المصري الجديد، لا سيما أنها تحفظ الأمن القومي الصهيوني أكثر مما تحافظ على الأمن القومي المصري، بشكل يعتبر انتهاكًا صريحًا للسيادة المصرية، ولا يمكن لهذا أن يستمر.
وأوضح- في حديث لصحيفة (الجريدة) نشرته اليوم- أن هناك 3 كيلو مترات فقط داخل الكيان الصهيوني هي المنطقة المحدودة التسليح، المعروفة باسم المنطقة "د"، بينما لدينا في شبه جزيرة سيناء ثلاث مناطق هي "أ"، و"ب"، و"ج" تختلف فيها قوة التسليح، ويكون انتشار القوات فيها محدودًا للغاية؛ الأمر الذي يعني فقدان السيطرة على هذه المساحة الكبيرة من أرض مصر، ويعني- من ناحية أخرى- أنها تحولت لمنطقة نشاط بشكل غير طبيعي لجميع العناصر الإجراميَّة، وبينها بلا شك شبكات التجسس، ونحن لن نسمح بأن تكون سيناء أداةً للضغط على صانع القرار المصري، مشيرًا إلى أنه عندما تم السماح بسفر متهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، خرج أحد الخبراء العسكريين ليؤكد أن الولايات المتحدة ألمحت إلى أن هناك عملاً عسكريًّا سيتم تنفيذه من سيناء، إذا لم يسمح لمواطنيهم بالعودة، والتاريخ يثبت أن الكيان الصهيوني عندما شارك في حربين ضد مصر عامي 1956 و1967 كانت تهدف إلى التأثير في صانع القرار المصري بشكل واضح.
وأضاف أنه يتحدث بلسان الشارع المصري والقوى السياسية، التي على الرغم من خلافاتها تتفق على تعديل بنود الاتفاقية أو إلغائها، كما أن حادثة رفح الأخيرة تعتبر نقطة تحول مهمة، فمن خلال دراسة أعدَّها باحثون متخصصون عقب حادث رفح وجدنا أن 100% من الخبراء العسكريين يؤكدون أهمية سيطرة الدولة بشكل كامل على سيناء، وتعديل الاتفاقية، لكل ذلك دعوت إلى أن يتم تنظيم فعاليات سياسية تكون ضغطًا شعبيًّا على صانع القرار، فيتحرك للمطالبة بتعديلها، لا سيما أن هذا الضغط سيمنحه قوة في التفاوض مع الخارج.
وأكد أن مصر لم تكن يومًا حليفًا للولايات المتحدة، فالحلفاء العلاقة بينهم تكون قائمة على الندية، ولكن مصر في ظل النظام السابق كانت تابعة للولايات المتحدة، وهو فارق كبير في عالم السياسة، مشيرًا إلى أن التقارير تقول إن ما كانت تقدمه مصر للولايات المتحدة أكبر بكثير مما تحصل عليه؛ حيث أرسلت الحكومة المصرية ردًّا قبل الثورة بسنوات، بأن مصر تقدِّم للولايات المتحدة العديد من الخدمات لخدمة مصالحها، ومن بينها تسهيلات في قناة السويس وغيرها من الأمور التي تعني أن ما يقدم ربما يفوق المعونة التي نحصل عليها.
وأوضح أنه ليس من مهمة الفريق الرئاسي أن يتحدث عن الرئيس، أو يعبر عما يريده، ولكن الفريق يتحدث بلسان الشعب المصري كله، ويعبر عن إرادته، وأعضاء الفريق بينهم وبين الرئيس نقاط اختلاف ونقاط اتفاق، ولن يتحولوا- أو هكذا أعتقد- إلى متحدثين باسم الرئاسة، فهناك من يقومون بهذه المهمة.
والمهندس محمد عصمت سيف الدولة باحث متخصص في الشأن القومي العربيروئيس حركة ثوار ضد الصهيونية وعضو الهيئة الاستشارية للرئيس محمد مرسي.