مخرج مجهول وفيلم قصير وسيناريو محرف وممثلون مغمورون، فيلم غير قيمي ولا أخلاقي ترتب عليه حالة من الاستنفار العام لمليار ونصف المليار من مسلمي العالم ومعهم الملايين من أحرار العالم، استنفار بعضه منضبط ومعظمه ثوري هائج ومدمر كرد فعل للمساس بالعقيدة والدين لشعوب تؤمن بربها وتعشق رسولها، ولِمَ لا والإساءة جاءت في حق رسول الإنسانية وخير خلق الله كلهم رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، أحداث متكررة من فئات عنصرية تضمر الحقد والشر والكراهية لرسل وأديان المحبة والسلام والرحمة، أحداث متشابهة لدرجة التطابق في الفعل والمقصد رغم اختلاف الزمان والمكان والأشخاص لكن الهدف واحد هو "الإساءة للإسلام والمسلمين" تارة بحرق المصحف وتارة بإطلاق النار عليه وتارة بتمزيقه ورسم الصلبان وأخرى بوطئه بالأقدام، الأماكن مختلفة في الموقع الجغرافي لكنها متفقة في النهج المتطرف والعنصري، هنا وهناك، بداية من مجلس العموم البريطاني بريادة وليم جلاد ستون مرورًا بالعراق والمغرب وليبيا وتونس ومصر وجوانتامو وسوريا وانتهاء بكنيسة صغيرة وقس مغمور ثم فيلم مسيء ومخرج مجهول، تصرف شاذ، وغير طبيعي لكنه يعبر عن النفسية المريضة لبعض من يدعون أنهم رجال دين أو سياسة أو فن ولا أعلم أي دين أو سياسة أو فن ومن أين جاءوا بهذه الممارسات غير الأخلاقية ولا القانونية؟ تصرف لا يذكر ولا يستحق أن يذكر خاصة وقد رفضه القاصي والداني، تصرف لن يضر الإسلام ولا المسلمين ولن يفيد غيرهم من مسيحيين ويهود لكنه بالتأكيد سوف يخدم الإسلام حين يقرأ أصحاب العقول في الغرب والعالم- أجمع من باب الفضول والمعرفة المعهودة عنهم- عن الإسلام والقرآن والسنة النبوية وتاريخ المسلمين ويتجاوزن هذه الهوة الكبيرة بين الإسلام كمنهج حياة وبين حياة المسلمين ليدخلوا في دين الله أفواجًا وتتكرر مرة أخرى تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فالإنسان عدو ما يجهل خاصة إذا كانت الصورة الذهنية عن العرب والمسلمين قد تغيرت إيجابيًّا وبنسب معقولة بعد نجاح ثورات الربيع العربي خاصة في تونس ومصر وخلال الثورة الشعبية السلمية الحضارية في اليمن، قد تكون إرادة الله وقدره الغالب يعوض عجز المسلمين بمؤسساتهم الدينية ذات الأرصدة المليارية في التسويق الجيد للإسلام بل قد يكون بعض السفراء والمبعوثين يقدمون صورة مشوهة ومنفرة عن الإسلام والمسلمين فتأتي الأحداث المزعجة حينًا والمؤلمة حينًا لتفتح الأبواب المغلقة وتكشف الجواهر المكنونة عن الإسلام العظيم، الأحداث مزعجة ومرفوضة لكن على الطرف الآخر هناك العديد من المواقف الإيجابية الرائعة، منها زيادة الإقبال على شراء المصحف الشريف 600 ألف نسخة خلال أسبوع واحد وإسلام مئات الآلاف من غير المسلمين في بلاد الغرب، ومنها إيقاظ الإيمان المخدر في نفوس وقلوب العرب والمسلمين التي طال عليها الأمد فقست حين وتجمدت حين آخر وأهمها وحدة الصف الوطني المصري من مسلمين وأقباط، إسلاميين وليبراليين، حماية للأديان السماوية ودفاعًا عن رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم، سيمر الحدث مثل غيره تاركًا لنا جرس التنبيه والإنذار في آن واحد هو قول الله تعالى.