مساء الأحد الموافق 9/9/2012م تناول الأستاذ جابر القرموطي في برنامج مانشيت بقناة (أون تي في) باقتضاب آراء بعض أقطاب شركاء الوطن المسيحيين المنتقدة لقيام شرذمة من أقباط المهجر بإخراج الفيلم المسيء للرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا شيء محمود ومفيد في تأكيد احترام المسيحيين لقداسة الأنبياء والرسل، ومن ثم كان من المفيد تناول البرنامج للآراء المسيحية المستهجنة لهذا السلوك القبيح، ولكن للأسف كان هناك بعض المآخذ التي شوهت هذه الرسالة الإعلامية، ومن تلك المآخذ ما يلي:

 

- بدلاً من أن يركز الأستاذ جابر القرموطي على أقوال مختلف أقطاب طوائف المسيحيين المنتقدة لهذا الفيلم، وجدناه يقتصد في عرض تلك الآراء الناقدة للفيلم ويُحوِّل سهامه بطريق غير مباشر على الإسلاميين؛ حيث افترض وتخيل فتاوى وآراء متشنجة من جانب إسلاميين، ثم ذهب يستنكر هذا الشطط المفترض، وبالطبع كان عليه ألا يتعرض للتجريح الواضح للإسلاميين بحجة ما يحتمل أن يحدث منهم، فالرسالة الإعلامية لم تكن منصفة.

 

- أن حادث موضوع الفيلم المسيء للنبي محمد، كان من المتوقع أن يستنتج منه الإعلاميين رسالة مهمة، وهي ضرورة تركيز مشروع الدستور الجديد على احترام الذات الإلهية وسير الأنبياء والرسل عليهم السلام؛ ليكون هذا الحدث درسًا نستفيد منه، ومن ثم كنت أتوقع من الأستاذ القرموطي وهو إعلامي مشهور أن يستفيض بآراء دستوريين والمتحدث الرسمي باسم الجمعية التأسيسية للدستور في كيفية علاج تلك الموضوعات المهمة في الدستور المقترح.

 

- إن الحفاظ على لحمة وبنيان وطننا الغالي وتنوعه غاية يجب أن نحرص على تحقيقه وندافع عنها بكل قوة ووعي وحرص، وهذا حق ولكن الدفاع عنه لا يكون بالهجوم دون داعي وبغير مبرر على الإسلاميين، إن هذا الأسلوب من الأستاذ جابر يشعل بدون شك نيران لا داعي لها؛ لأنه بدلاً من أن يركز على المجرمين الذين يتناولون سيد البشر بالإساءة نجده يصب نيران مسمومة خفية تفت في عضد الأمة؛ لأنها تُحَوِّل المجني عليهم إلى جناة مما قد ينتج عنه رسالة خطأ مؤداها "عندما تخطأ في حق غيرك، سوف يكون نصيب الضحية جرعة إضافية من التأنيب"، ومن ثم فإن هذا الأسلوب في تناول القضية يثير الأحقاد ويفرق ولا يجمع شمل الأمة المصرية.

 

- أن القنوات التليفزيونية الخاصة تتبنى ظل صاحب القناة في الموضوعات الوطنية الحيوية والتي تحتاج لتجرد وإخلاص حرصًا على مستقبل هذا الوطن الحبيب، وأنه مازال أمامنا ردحًا من الزمن يصبح فيه الإعلام الخاص والإعلاميون يقدمون رسالة إعلامية تستلهم ثقافة هذا الوطن الحبيب، ويعلى فيه الإعلاميون العاملون بالقنوات الخاصة مصلحة الوطن على أي ابتزاز أو تهديد لمصالحهم الشخصية.

-----------

* الأستاذ بكلية التربية جامعة سوهاج