في ظلِّ القرارات الأخيرة والجريئة للرئيس محمد مرسي وإمساكه فعليًّا بزمام الأمور في مصر بعد قراره الرائع والمفاجئ للجميع يوم 13 أغسطس2012 وبداية محاربة الفساد من الرأس ممثلا في مجلس العسكر إلى الساق ممثلا في الحكومة والمحافظين  إلى الذيل ممثلا في المجالس والوحدات المحلية.

 

كانت الوحدات المحلية بمثابة المفرخة والمصنع والبنية التحتية للحزب الوطني التي كان يتربى ويتدرب فيها عناصر الفلول حتى يكون مؤهل لمركز سيادي في الحزب الوطني المنحل  يحمل نفس النهج والأسلوب في الإدارة والولاء للبائد وللحزب المنحل وبالتالي ينال من المناصب السيادية في كل قطاعات الدولة وذلك بعد مباركة امن الدولة والنظر في سيرته الذاتية وأقربائه وعائلته حتى الدرجة الرابع والخامسة..الخ  بما يؤكد يقينا أنه هو وأي احد من عائلته لا ينتمون إلى تيار سياسي آخر غير الفلول وخاصة التيار الإسلامي وعلى الخصوص الإخوان المسلمين وبعد إغلاق هذا المصنع  بعد فضل الله علينا ومن ثم بعد ثورة 25 يناير المجيدة هل يعاد إنشاء هذا المصنع على  أسس وقواعد جديدة تعتمد على الكفاءات ويحل محل هذه العناصر المفخخة رجال آخرين مخلصين لمصرنا مؤهلين ليبدءوا بناء مصر من جديد ومن ثم نهضتها.

 

إن المحافظين الجدد سيواجههم بعض العوائق ومن أهمها عدم وجود مجالس محلية أو حتى بديل عنها منذ قرار حلها بعد الثورة لكي تعاونه في إدارة المحافظة؛ لأن  قانون الإدارة المحلية يلزم المحافظ عدم اتخاذ بعض القرارات إلا بموافقة المجلس المحلي.

 

لذلك فإن استمرار عمل المحافظين في ظلِّ غياب مجالس محلية حقيقية تسانده يمثل عوارًا قانونيًّا، والمجلس العسكري أثناء توليه شئون البلاد في المرحلة الانتقالية كان أصدر مرسومًا بقانون لتشكيل مجالس محلية مؤقتة لحين انتخاب مجالس جديدة، ولكنها لم تنفذ بفعالية حتى الآن.

 

ويدعو الرئيس محمد مرسي بتعديل قانون النظام المحلي، بحيث تعطي مساحة أكبر للمحافظ ليتحرك في إدارة محافظته، أو تشكيل مجلس محلي مؤقت حتى يتسنى إجراء انتخابات جديدة، مطالبًا بتحديد سلطات المحافظ في الدستور.

 

إن هناك العديد من العوامل التي تحدد أسلوب إدارة المحافظ الجديد؛ حيث ترجع في الأساس إلى شخصية المحافظ وعلاقته بالحكومة المركزية وتوافقه مع برنامجها ومشروع النهضة، وضرورة توافر عددٍ من الصفات في المحافظ الجديد أبرزها الكفاءة  والإخلاص وأن يتمتع بمهارات التعامل مع المواطنين والتجاوب مع مشاكلهم المحلية والتواصل معهم،والتعامل مع الأزمات إذا واجهته.

 

كما يجب أن تكون لدى المحافظ في هذه المرحلة القدرة على تحمل المسئولية  واتخاذ القرارات والتعرف على المشاكل على الطبيعة، وأن يكون طبيعة عمله ميدانية وليست مكتبية". و أن يتمتع المحافظ بالقدرة على الإبداع والتطوير والقدرة على المواجهة والجرأة في اتخاذ القرار، وألا يكون من أصحاب الأيدي المرتعشة، والكفاءة هي المعيار الأساسي للاختيار وليست الأيديولوجيات السياسية.

 

في ظل غياب المجلس المحلي أو عدم تعاون  الموجودون حاليا أو تراخيهم لمحاوله إفشال الرئيس الجديد في خطة المائة يوم.

 

إن هناك العديد من المهام التي تنتظر المحافظين الجدد، ومن بينها النظر إلى طهارة وكفاءة رؤساء الأحياء والمدن والسكرتير العام والسكرتير المساعد للمحافظة، هذا إلى جانب مديري المديريات المختلفة، لأن مهمة المحافظ الأولى هي خدمة المواطنين والعمل على حلِّ مشكلاتهم.

 

ولابد أن يتوافق المحافظ الجديد مع مشروع النهضة الذي يحمله الرئيس مرسي كبرنامجٍ له، وبالتالي يحدث انسجامًا بين القيادات الإدارية ومن ثمَّ المحافظ ثم الحكومة ثم الرئيس حيث سيكون المحافظ هو المكلف بتطبيق هذا المشروع داخل محافظته، فإذا كان من أصحاب الإيديولوجيات المخالفة للرئيس كما هي عليه المجالس والإدارات المحلية المؤقتة الموجودة كالكراسي الآن أو شبه موجودة والمليئة بالفخاخ من المثبطين والمعطلين لمسيرة  نهضة مصر الحديثة، فمنهم من سيحاول إفشال خطته الرئيس ومشروعه بقصد أو بغير قصد، مما يؤثر سلبًا على مصر وأداء ونجاح الدكتور مرسي في خطته وإدارته للبلاد، وبالتالي لن يحدث ما نرجوه جميعًا لمصرنا من تقدم ونهضة ورخاء، وستكون  مصر والمواطن هو الخاسر الأكبر.

 

فكان ولابد من إعادة بناء المصنع (المجالس المحلية) "مصنع الفلول سابقًا" على أسس وقواعد جديدة  معيارها الكفاءة والإخلاص ومراقبة الله أولاً وفي ظل جهاز رقابي رئاسي قوي وذلك في الانتخابات المحلية القادمة.حفظ الله مصر

-------

* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين