دعت لجنة في المجلس الوطني الأمريكي للأبحاث إلى إقامة موقع لاعتراض الصواريخ البالستية في شمال شرق الولايات المتحدة للتصدي لتهديد يقول بعض الخبراء إن إيران قد تشكله خلال سنوات معدودة.

 

وقالت اللجنة في تقرير كلفها به الكونجرس الأمريكي ونشر أمس الثلاثاء إن خطة الدفاع الأمريكية الراهنة التي تقوم على إقامة درع مضادة للصواريخ تعززها قدرات للتعقب المبكر في أوروبا "مكلفة جدًّا وذات فعالية محدودة".

 

وأنفقت الإدارات الأمريكية المتعاقبة نحو 10 مليارات دولار في العام على إقامة درع لاعتراض عدد محدود من الصواريخ البالستية التي قد تطلقها دول مثل إيران أو كوريا الشمالية أو احتواء عملية إطلاق غير مقصودة لصاروخ ما.

 

ويعد هذا التقرير من أكثر جهود الأبحاث والتنمية تكلفة في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" وكان الدافع وراءه مخاوف من الرؤوس الكيماوية والبيولوجية والنووية.

 

وأوصت "لجنة تقييم المفاهيم والأنظمة لمرحلة الدعم للدفاع الصاروخي مقارنة بالبدائل الأخرى" بإقامة موقع لاعتراض الصواريخ على الساحل الشرقي على سبيل المثال في فورت درام بنيويورك أو في شمال ولاية مين.

 

وفي وقت سابق من العام طالب بالشيء نفسه مجلس النواب الأمريكي الذي يهيمن عليه الجمهوريون، رغم اعتراضات البيت الأبيض والبنتاجون بأن هذه الخطوة غير ضرورية، ويقدر الخبراء تكلفتها بنحو 5 مليارات دولار.

 

وفي حالة إقامة موقع صاروخي على الساحل الشرقي سيكون ذلك بالإضافة إلى موقعين قائمين بالفعل أحدهما في فورت جريلي بالاسكا والآخر في قاعدة السلاح الجوي في فاندنبيرج بكاليفورنيا وبهما 30 صاروخًا اعتراضيًّا يعمل على 3 مراحل.

 

وجاء في التقرير الذي يقع في 240 صفحة أنه إضافة إلى 5 رادارات (إكس-باند) متطورة تتعقب الصواريخ طويلة المدى سيكون موقع الساحل الشرقي "قادرًا على أن يحمي بشكل أكثر فعالية شرق الولايات المتحدة وكندا خاصةً من تهديدات إيرانية (صواريخ بالستية عابرة للقارات) في حالة ظهورها.

 

وأضاف التقرير أنه ما لم ينفذ هذا وتغييرات أخرى منها صاروخ اعتراضي جديد ستكون الدرع الوحيدة في مواجهة الصواريخ طويلة المدى "غير قادرة على العمل إلا ضد أكثر الهجمات بدائية".

 

وجاء في التقرير أن إيران وكوريا الشمالية ربما تصبحان قادرتين على شنِّ هجوم بصاروخ بعيد المدى خلال 10 سنوات تقريبًا إذا استمرتا في تطوير برامجهما.

 

وتخشى الولايات المتحدة ودول أخرى من أن يكون برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لتوليد الطاقة هو ستارًا لسعيها لامتلاك قنابل نووية.

 

وقال التقرير إن التوصيات بتطوير الدرع المنشورة على الأرض يمكن تطبيقها في إطار ميزانية قدرها 45 مليار دولار مطلوبة لوكالة الدفاع الصاروخي التابعة للبنتاجون من العام المالي 2010 إلى العام المالي 2016 إذا تم الاستغناء عن برامج صاروخية دفاعية لا لزوم لها.

 

وأضاف التقرير أن الدرع الأمريكية الموسعة المضادة للصواريخ يمكن أن تعوض أي حاجة إلى صواريخ اعتراضية مبكرة من قواعد في أوروبا على سبيل المثال.

 

وتتضمن الخطة الحالية لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما المعروفة باسم (التوجه التوفيقي ذو المراحل الأوروبية) نشر صواريخ اعتراضية (ستاندارد ميسيل 3) في بولندا لإعطاء الأراضي الأمريكية طبقة إضافية من الدفاع بحلول عام 2021 تقريبًا الذي تستكمل بحلوله المرحلة النهائية للخطة.