رئيس مركز بناء للبحوث والدراسات

 

للفن مكانة كبيرة في حياة الأمم، وإسهام ضخم في تربية الشعوب، فبإمكانك بمشهد واحد أن تفعل في أمة ما لا تفعله مئات الخطب وآلاف الدروس، وبمسلسل أو فيلم أو مسرحية أن تغير أحوال شعب وأمة من أخلاق إلى أخلاق، ومن قيم إلى قيم، ومن تقاليد وأعراف إلى تقاليد وأعراف أخرى تمامًا.

 

ولكن ما الفن وما الإبداع؟

هل الفن والإبداع، هو ما نراه على الشاشات في الأفلام وغيرها من تعرٍّ وسفور، وقبلات وأحضان، وأحيانا زنا، إن لم يكن حقيقة فمجازًا كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لكل بني آدم حظ من الزنا؛ فالعينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان يزنيان وزناهما المشي، والفم يزني وزناه القبل، والقلب يهوي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه". رواه أحمد بإسناد صحيح.

 

هل الفن والإبداع هو ما يتمخض عنه تدمير الأخلاق والقيم، وتشويه الحقائق والواقع، وإفساد الأسر والعلاقات الزوجية والاجتماعية، وتجرؤ الطالب على المدرس، والتلميذ على الأستاذ، والمريد على الشيخ؟ هل يعني تشويه صورة مدرسي اللغة العربية، أو شعور الجماهير بانحطاط مكانة الشيوخ والوعاظ والعلماء، وأنهم بلهاء وأغبياء ويأكلون الحرام سواء كان ربا أو رشاوى أو ما إلى ذلك؟.

 

وهل الفن محصور في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات فقط؟

 

إن الفن "هو تعبير عن الحياة بكل أبعادها وملكة التعبير في الإنسان هي الحياة، ويتخذ هذا التعبير شتى الأنواع وشتى المستويات ابتداء من العمل اليدوي إلى أعلى المهارات الإبداعية؛ لذا فالتربية الفنية تقوم بترقية العقول والأحاسيس لدى الناس وتدعيم القيم المرتبطة بالذوق العام وتهذيب النفس وحب العمل".

 

الفن والإبداع هو أداء وعمل ورسم وابتكار واختراع وتشكيل وتجريد وتصوير بما يحقق للمجتمع العقيدة الصحيحة، والأخلاق الفاضلة، والقيم الرفيعة، والمثل العالية، والسلوكيات الغالية، والحياة المنيفة، والمعيشة الشريفة، والتعاملات العفيفة... والفن والإبداع يستطيع أن يختصر الزمن ويوفر الجهد والوقت ليصل إلى ذلك في وقت لا يستطيع أي عمل أن يصل إليه بالوقت والجهد والزمن ذاته.

 

من أجل هذا كان لقاء الرئيس مرسي بما يسمى "الفنانين والمبدعين"، تحقيقًا لكونه رئيسًا لكل المصريين بكل فئاتهم، وكرسالة طمأنة للمجتمع كله أن حكم الإسلاميين لن يكون ضد الفن والإبداع، وحث في اللقاء الحضور بأن يسهموا في بناء المجتمع ونهضته فيما يقدمونه من فن وإبداع، رغم أن هذا اللقاء سيغضب البعض، ويثير الجدل عند آخرين!

 

وإذا كانت هذه خطوة محمودة من الرئيس لتوجيه الفنانين أن يقوموا بدورهم الحقيقي، فكنت أتمنى أن يلتقي الرئيس كذلك بالفنانين والمبدعين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف بحق، من المخترعين والمبتكرين الذين يقدمون للأمة خدمة حقيقية تعمل على تقدم المجتمع ونهضته، وأن يرفع للفنانين في لقائه المشار إليه نماذج وأمثلة تُرجى وتُنشَد حتى يقوم الفن بدوره، ويعود للفن والإبداع معناه ومغزاه!