محمد- مصر:
السلام عليكم..
أنا في حيرة وعذاب شديدين.. أنا خاطب زميلة لي في نفس سني منذ عام تقريبًا، ورغم أنها كانت أقل مني التزامًا لكن الآن صارت ملتزمة، وهي إنسانة متفوقة ورائعة ويتمناها الكثير، ووقعت المصيبة!! حيث ابتلاها الله منذ شهرين بمرض لا شفاء منه، وهو يصيب الجهاز العصبي، ويأتى على نوبات، وللأسف فإن أغلب الحالات التي تصاب بهذا المرض تنتهي بحالات شلل أو عمى!!.
هي الآن بصحة جيدة، لكن الخوف أن المرض يأتي على نوبات، ومع تكرارها أخشى أن ينتهي بها المطاف إلى حالات الإعاقة السابق ذكرها.. أنا في عذاب وحيرة شديدين؛ فهل أكمل معها وأتزوجها وأعرِّض حياتي لجحيم إذا أصابها مكروه (وهذا قد يحدث بنسبة كبيرة)؟ أم أتركها؟! علمًا بأن تركي لها هو قرار عصيب؛ فأنا أحبها كثيرًا وهي تعقد عليَّ كل آمالها؛ فما العمل؟ أأضحي بحياتي القادمة أم أبتعد عنها الآن؟!
* يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى أبو سلامة- الاستشاري الاجتماعي بموقع (إخوان أون لاين):
إن الحمد لله العلي القدير، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وبعد..
مشكلتك يا بني يؤثر فيها أطراف عديدة، وتتوقف أساسًا عليك أنت، وعلى قدرتك على تحمل أسوأ ما توقعته من ظروف مرض خطيبتك، كما أن لها علاقة بالمروءة والوفاء وما قطعته على نفسك من اتفاق مبدئي على زواج بخطبتك لها، وأيضًا رجمًا بغيب قد يحدث وقد لا يحدث، فقد يستطيع الطب مستقبلاً ما عجز عنه حاليًّا أو قد يعجز الطب المستقبلي كما عجز الطب الآني.
أما قدرتك على تحمل الأسوأ فهذا مرجعه لك وحدك؛ فأنت تعلم عن نفسك وقدراتها وإمكانياتها ما لا يعلمه الآخرون عنها، ولا أحد يطالبك بأن تتحمل ما هو فوق طاقتك، أما وقد خطبت فالأمر صار مختلفًا قليلاً؛ فالخطوبة هي طلب الزواج، وتعد اتفاقًا مبدئيًّا عليه، ووعدًا يجب احترامه، ولذلك كانت الخطبة أولى خطوات الزواج، ولا ينبغي من باب الوفاء إنقاض اتفاق مبدئي لأمر قد يحدث بالمستقبل وقد لا يحدث، كما لا ينبغي من باب المروءة أن تترك خطيبتك الملتزمة والمتفوقة والرائعة والتي يتمناها الكثير، وقد أحببتها وأحبتك للأمر الغيبي ذاته ولذي قد يحدث وقد لا يحدث.
فإن شعرت أنك لن تطيق مرضها، وأحسست قبل زواجك بلفحات جحيم العيش مع مريضة من الآن وقبل حدوث ما تكره، وأنك لن تقوى على الحياة بهذا الوضع فاتركها الآن بالمعروف؛ عسى الله أن يرزقها بمن هو خير منك، ويرزقك بمن هي خير منها.
ولكن يا بني لي رأي شخصي..
فأنا لا أحب أن أسمع عن فتاة تركت بغير زواج أبدًا.. لا أحب أن أرى فتاةً لم تعطَ الفرصة لتكون أمًّا أبدًا، وربما كان من أهم حِكم وفوائد تشريع تعدد الزوجات للرجل هو ألا تترك امرأة- سليمة أو مريضة، جميلة أو دميمة، بكرًا أو ثيبًا- دون أن يكون هناك رجل في حياتها؛ ألا تترك امرأة دون أن تنال حظها كأنثى من رجل هو زوجها؛ حتى لو تشاركت معها فيه غيرها.. ألا تترك امرأة دون أن تعطى الفرصة لتثري غريزة الأمومة التي ماجت بها نفسها منذ أن كانت طفلة صغيرة تلهو بدميتها بأبناء تقر بهم عينها ويسكن بها وجدها..
وبناءً عليه..
أكمل مسيرتك في الزواج من هذه الفتاة الملتزمة المتفوقة الرائعة، فإن تمكن منها مرضها- لا قدر الله- فإن استطعت التحمل فذاك من باب المروءة والوفاء، فسيجزل الله لك العطاء، وإن لم تستطع- ولا عتاب عليك- وشعرت أن حياتك صارت جحيمًا فلا جناح عليك حينئذ أن تتخذ معها زوجةً أخرى تعوضك عما فقدته مع زوجتك المريضة، على ألا تطلقها وتتركها تصارع مرضها وحدها أو تظلمها وتنحاز إلى الجديدة، بل ستعدل بينهما وتحسن إليهما، وليس في هذا أنانية، بل هو التعامل الحسن مع أقدار الله النافدة التي لا مرد لها.
يا بني.. عليك بالدعاء الخالص الصاعد؛ فهو الذي يرد قضاء الله النازل، وتوكل عليه فهو نعم المولى ونعم الوكيل.
يسر الله أمرك، وشرح صدرك لما يحبه ويرضاه.