أكد اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية أنه رفع تقريرًا إلى الرئيس محمد مرسي عن نتائج الحملات التي شنتها أجهزة الوزارة على بحيرة المنزلة الواقعة في محيط محافظات الدقهلية والشرقية وبورسعيد ودمياط، والتي حققت نجاحًا كبيرًا خلال الـ48 ساعة الماضية.
وأوضح اللواء جمال الدين أن الرئيس مرسي أشاد بجهود القوات وطالبهم بالمزيد حتى يعود الأمن والهدوء إلى هذه المنطقة الهامة من أرض الوطن، خاصة أن الحملة تعد الأولى بهذا المستوى منذ عام 1977، مما تسبب في تحول البحيرة إلى بؤرة إجرامية ومأوى للخارجين عن القانون.
وأكد وزير الداخلية أن الحملات الأمنية لن تتوقف بالبحيرة إلا بعد تطهيرها وإعادة الحق لصغار الصيادين الذين كانوا يعتمدون عليها للحصول على أرزاقهم قبل أن تتحول إلى بؤر إجرامية تسيطر عليها قوى الشر وتفرض نفوذها على الصيادين وتحرمهم من مزاولة مهنتهم والحصول على أرزاقهم، بل وممارسة أنشطة إجرامية متعددة تنوعت ما بين القتل والسرقة بالإكراه والخطف والاتجار في المخدرات والسلاح بكافة أنواعه.
وكان وزير الداخلية عقد لقاء موسعًا مع أهالي قرية المطرية والشبول والنسايمة والمنزلة خلال جولته هناك؛ حيث أشار إلى أن الحملة بدأت منذ فجر الأربعاء الماضي وحتى اليوم واعتمدت على عدة محاور، ومن بينها البدء لأول مرة في مهاجمة العناصر الإجرامية خارج مسطح البحيرة وضبط العديد منهم ثم نشر الأكمنة بين منازلهم والبحيرة لضبط الهاربين منهم خلال الملاحقة الأمنية قبل اختبائهم بالأحراش الكثيفة بالبحيرة، ثم مسح المسطح المائي للبحيرة لتطهيرها من تلك العناصر من جانب، وإزالة كافة التعديات الواقعة عليها من جانب آخر.
واستمع وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين إلى مطالب الأهالي، ومن بينها إنشاء نقطتي شرطة بقريتي الشبول والنسايمة، وكذلك استبدال نقطة شرطة المطرية بقسم شرطة، وإنشاء معسكر أمن مركزي بمحافظة الدقهلية شمالي البحيرة للتدخل السريع في أوقات الطوارئ، وزيادة الدوريات الأمنية الراكبة على ضفاف البحيرة لضبط العناصر الإجرامية أثناء دخولها أو خروجها من البحيرة، بالإضافة إلى تغيير مسار المجرى المائي لمصرف بحر البقر الذي يلوث البحيرة والسماح للصيادين ذات المراكب الصغيرة بالصيد بالبحيرة، ووعدهم وزير الداخلية بدراسة كافة مطالبهم الخاصة بوزارة الداخلية وعرض مطالبهم الأخرى على الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء لبحث آلية تنفيذها.
وطمأن وزير الداخلية الأهالي على عودة الأمن والاستقرار إلى المسطح المائي للبحيرة في القريب العاجل، وأضاف قائلاً "المطاردات مستمرة ومش هنسيب حد خارج على القانون يؤثر على أرزاق الصيادين الغلابة".
وأشار وزير الداخلية إلى أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 51 متهمًا بحوزتهم مدفع جرينوف وآلاف الطلقات النارية، بالإضافة إلى بنادق آلية وفرود محلية الصنع وبنادق خرطوش ومسدسات، لافتًا إلى أن من بين المتهمين المضبوطين هاربون من السجون خلال الأحداث التي أعقبت ثورة 25 يناير وآخرون هاربون من تنفيذ أحكام في قضايا قتل وشروع في قتل ومخدرات، وكذلك عناصر إجرامية نشطة ومسجلون جنائيون فرض سيطرة، وتم ضبط بحوزتهم 20 كيلو بانجو.
وردًّا على سؤال لمندوب وكالة (أنباء الشرق الأوسط) حول موقف وزارة الداخلية من تنفيذ الأحكام الخاصة بعودة الضباط الملتحين إلى الخدمة، قال اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية "إن الضباط الملتحين هم أبناء الوزارة، ولكننا سنحتكم لأحكام القضاء النهائية لتحديد موقف هؤلاء الضباط؛ حيث إن هناك العديد من الأحكام صدرت لصالح الوزارة وأحكام أخرى صدرت لصالح 4 ضباط، وبالتالي فنحن في انتظار الأحكام النهائية للقضاء"، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن هناك فتوى من مفتي الديار المصرية تعزز موقف الوزارة في مواجهة موقف الضباط والأفراد الذين لا يتعدى عددهم 46 ضابطًا وفرد شرطة من إجمالي 300 ألف ضابط وفرد.
وفيما يتعلق بمشكلة المرور، قال اللواء جمال الدين إن مشكلة المرور تعتبر من المشكلات المعقدة التي تحتاج إلى حلول غير تقليدية تعتمد على التوسع في إنشاء الكباري والأنفاق واستخدام التكنولوجيا الحديثة في مراقبة الحالة المرورية في الشارع المصري على مدار الـ24ساعة للتدخل السريع في أوقات الأزمات أو الاختناقات المرورية، مشيرًا إلى أن الوزارة اعتمدت مؤخرًا على العديد من الأجهزة الحديثة لتحسين منظومة المرور مثل جهاز (البي دي إيه) لتسجيل المخالفات الكترونيًّا، وكاميرات المراقبة الالكترونية المثبتة على إشارات المرور، فضلاً عن الاستعانة خلال الفترة المقبلة بطائرات لمراقبة الطرق والحالة المرورية.
وحول الحملات الأمنية التي بدأتها وزارة الداخلية مؤخرًا للتصدي لظاهرة الباعة الجائلين، أشار اللواء جمال الدين إلى أن الوزارة ليست ضد الباعة الجائلين، فهم مواطنون شرفاء يكسبون قوتهم بطرق مشروعة، إلا أن تواجدهم يحتاج إلى نوع من التنظيم حتى لا يؤثرون على الوجه الحضاري للشوارع والميادين من جانب وإعاقة حركة المرور من جانب آخر، لافتا إلى أنه يتم حاليًا مواصلة التنسيق مع الأجهزة المعنية والمحليات لإيجاد حلول عاجلة لهم تمكنهم من ممارسة نشاطهم التجاري دون التأثير على مصالح المواطنين.
وفيما يتعلق بالحملات الأمنية التي تشنها الأجهزة الأمنية بسيناء، أكد وزير الداخلية أحمد جمال الدين أن الحملات الأمنية بسيناء لن تتوقف وستستمر حتى تتمكن من تطهير كافة البؤر الإجرامية والإرهابية، خاصة في ظل التعاون الوثيق والتنسيق الذي يتم حاليًا بين رجال الأمن وشيوخ وعواقل القبائل السيناوية، الذين لا يبخلون بأي معلومات أو جهود تساعد رجال الأمن على ممارسة مهامهم، وهو الدور الذي عهده الوطن على مر الزمان من أبناء سيناء باعتبارهم حراس البوابة الشرقية لأرض الكنانة.
وحول مطالبة بعض القوى والتيارات السياسية بالإفراج عن المعتقلين، أكد اللواء جمال الدين أنه لا يوجد معتقل سياسي أو جنائي واحد في كافة سجون وليمانات الجمهورية.
وأضاف "أتحدى أي شخص يأتي لي باسم معتقل واحد وما زال داخل السجون.. فنحن طبقنا قانون الطوارئ خلال الفترة من 31 يناير إلى 31 يونيو 2012 واعتقلنا 1352 وفقًا لإجراءات صارمة لم يكن من بينها أي صاحب رأي أو فكر ولم يعترض أحد على آلية تطبيق القانون".
وشدد على أن جهاز الشرطة في حاجة إلى إجراءات احترازية وحزمة من القوانين الفعالة لمساعدة رجال الأمن في مواجهة ظاهرة البلطجة وموجات الاتجار في السلاح، والتي تعتبر من الجرائم المستحدثة على المجتمع المصري.