- المحمدي عبد المقصود: على المحافظ الجديد إيقاظ المحليات
- د. سمير عبد الوهاب: قانون الإدارة المحلية الحالي عائق للتغيير
- د. أحمد مطر: على المحافظين تنفيذ برنامج الرئيس وخدمة الجماهير
تحقيق- مي جابر:
أعلن الرئيس محمد مرسي عن حركة تغييرات المحافظين الجديدة، والتي تعتبر الأكبر بعد الثورة كانت بدايتها تعيين 10 محافظين جدد كخطوة نحو إنهاء فساد المحليات الذي استمر لثلاثة عقود.
تحديد مهام المحافظين والتحديات التي تواجههم وهيكلة محافظات مصر كانت أهم ما يشغل الساحة السياسية على مدار الأيام الماضية؛ حيث يرى البعض أن هناك العديدَ من المهام التي تنتظر المحافظين الجدد أهمها تنفيذ مشروع النهضة الذي يحمله رئيس الجمهورية، هذا إلى جانب تطهير المحليات وإعادتها لنطاق الخدمة.
الخبراء تكشف لـ"إخوان أون لاين" أهم التحديات التي تقابل المحافظين الجدد وسبل القضاء عليها:
بدايةً يوضح المحمدي عبد المقصود عضو مجلس الشعب أن هناك العديد من المهام والتحديات التي تنتظر التشكيل الجديد للمحافظين، وعلى رأسها تغيير المناخ داخل ديوان المحافظة من خلال تدريب وتثقيف الموظفين وتدريبهم على كيفية التعامل مع المواطنين، وأيضًا تفعيل سياسة التحفيز بالثواب والعقاب حتى لا يستوي المقصر بالمجتهد.
ويضيف أن المحافظ عليه واجبات كبيرة أهمها إعادة هيكلة الرواتب حتى يستطيعوا العمل في مناخ سليم، وأن يضع ضوابط لتنفيذ طلبات الجماهير شريطة أن يرتبط ذلك بمبدأ الثواب والعقاب، مشيرًا إلى أن عملية إيقاظ الأجهزة المحلية والتنفيذية من سباتها العميق تعد من أبرز المهام على طاولة المحافظين الجدد، بعد أن عاشوا سنوات من التراخي في ظلِّ العهد البائد.
ويؤكد أنه على المحافظ العمل على تكوين فريق عمل من كل المديريات مثل التموين والتعليم وغيرها، حتى لا تعمل في جزر منعزلة؛ ما يؤدي إلى إعاقة تحقيق الإنجازات المطلوبة، مشددًا على ضرورة خلق روح العمل ضمن منظومة متكاملة من الجهاز التنفيذي.
ويبين أن المحافظ ليس موظفًا لديه روتين في العمل، ولكنه قائدًا للمحافظة بمدنها وقراها بجميع مؤسساتها، مضيفًا أنه يجب أن يكون لديه علم ودراية كاملة بالإدارة المحلية وقوانينها ولوائحها، ويؤمن باللامركزية؛ لأنها هي المحور الذي سيتحرك من خلاله.
ويشير أن المحافظ رئيس جمهورية في محافظته مختص بشئون البلدية الخاصة بأمور الصرف الصحي ورصف الطرق والمياه فقط كما يظن الكثير، موضحًا أن الإدارة المحلية تعني شئون حياة المواطن اليومية سواء تعليم أو صحة أو غذاء أو غيرها.
ويستطرد في عرض مواصفات المحافظ قائلاً: "كما يجب أن يكون ممارسًا حتى لا يأخذ فترة طويلة للتدريب والاستكشاف في المواطن، وأن يكون مؤمن بمعايشة المجتمع الميدانية بعيدًا عن الإدارة المكتبية، ولديه القدرة على تحريك المجتمع المدني الذي يعتبر شريكًا أساسيًّا في هذه المرحلة الحرجة؛ وذلك من خلال تفجير طاقات مؤسسات المجتمع المدني والتشاور معهم في القضايا التي تخص المحافظة، هذا إلى جانب بعض الصفات الخلقية مثل الصدق والأمانة والإتقان".
ويشدد على وجود تحديات تواجه المحافظين الجدد أهمها تطوير المناطق العشوائية والأشد فقرًا لما تحتويه من كم هائل من المشكلات المحلية؛ حيث كان يتعمد النظام السابق على توزيع الخدمات سياسيًّا وليس اجتماعيًّا، فالقرية أو المنطقة التي تتبع قياديًا في الحزب الوطني المنحل تتمتع بالعديد من المميزات على حساب مثيلتها".
ويطالب بتغيير قانون الإدارة المحلية حتى يتمتع المحافظون بالقدرة على الحركة والصلاحيات ما تمكنه من إدارة مسئولياته، مشددًا على ضرورة عودة المجالس المحلية لما لها من دور مهم في إدارة المحافظات المختلفة.
المجالس المحلية
ويؤكد الدكتور سمير عبد الوهاب خبير المحليات ورئيس وحدة دعم اللامركزية بجامعة القاهرة أن المحافظين الجدد سيواجههم الكثير من العوائق أهمها عدم وجود مجالس محلية أو حتى بديل عنها منذ قرار حلها العام الماضي لتعاونه في إدارة المحافظة، مشيرًا إلى أن قانون الإدارة المحلية يلزم المحافظ عدم اتخاذ بعض القرارات إلا بموافقة المجلس المحلي.
ويشير إلى أن استمرار عمل المحافظين في ظلِّ غياب مجالس محلية حقيقية تسانده يمثل عوارًا قانونيًّا، مبينًا أن المجلس العسكري أثناء توليه شئون البلاد في المرحلة الانتقالية كان أصدر مرسومًا بقانون لتشكيل مجالس محلية مؤقتة لحين انتخاب مجالس جديدة، ولكنها لم تنفذ بفعالية حتى الآن.
ويدعو الرئيس محمد مرسي بتعديل قانون النظام المحلي، بحيث تعطي مساحة أكبر للمحافظ ليتحرك في إدارة محافظته، أو تشكيل مجلس محلي مؤقت حتى يتسنى إجراء انتخابات جديدة، مطالبًا بتحديد سلطات المحافظ في الدستور.
ويوضح أن هناك العديد من العوامل التي تحدد أسلوب إدارة المحافظ الجديد؛ حيث ترجع في الأساس إلى شخصية المحافظ وعلاقته بالحكومة المركزية وتوافقه مع برنامجها، مشددًا على ضرورة توافر عددٍ من الصفات في المحافظ الجديد أبرزها أن يتمتع بمهارات التعامل مع المواطنين والتجاوب مع مشاكلهم المحلية والتواصل معهم، والتعامل مع الأزمات إذا واجهته.
ويتابع في سرد صفات المحافظين قائلاً: "كما يجب أن تكون لديهم القدرة على تحمل المسئولية، واتخاذ القرارات والتعرف على المشاكل على الطبيعة، وأن يكون طبيعة عمله ميدانية وليست مكتبية".
أولويات
ويشير الدكتور أحمد مطر رئيس المركز العربي للبحوث السياسية والاقتصادية إلى أن هناك العديد من المهام التي تنتظر المحافظين الجدد، ومن بينها النظر إلى طهارة وكفاءة رؤساء الأحياء والمدن والسكرتير العام والسكرتير المساعد للمحافظة، هذا إلى جانب مديري المديريات المختلفة، مشددًا على أن مهمة المحافظ الأولى هي خدمة المواطنين والعمل على حلِّ مشكلاتهم.
ويشدد على ضرورة توافق المحافظ الجديد مع مشروع النهضة الذي يحمله الرئيس مرسي كبرنامجٍ له، حيث سيكون المحافظ هو المكلف بتطبيق هذا المشروع داخل محافظته، فإذا كان من أصحاب الإيديولوجيات المخالفة للرئيس، فربما يحاول إفشال خطته ومشروعه، مما يؤثر سلبًا على شعبية الدكتور مرسي ولن يحدث انسجامًا بين القيادات الإدارية، ومن ثمَّ فشل المحافظ وسيكون المواطن الخاسر الأكبر.
ويؤكد أهمية أن يتمتع المحافظ بالقدرة على الإبداع والتطوير والقدرة على المواجهة والجرأة في اتخاذ القرار، وألا يكون من أصحاب الأيدي المرتعشة، مشددًا على أن الكفاءة هي المعيار الأساسي للاختيار وليست الأيديولوجيا السياسية.