آن الأوان أن ترحلي يا دولة النخانيخ- مع الاعتذار للخال عبد الرحمن الأبنودي صاحب قصيدة الميدان- آن الأوان ليعود الأمن للشارع وينعم الشعب بالاستقرار والأمان بعد أن عانى كثيرًا من رعب البلطجية واللصوص الذين انطلقوا ككلاب مسعورة تنهش من تقابله خلال الشهور الماضية دون أن يجدوا من يردعهم.

 

هاهي الشرطة تتحرك بنجاح مدعومة بغطاء شعبي واسع، حملات أمنية مكبرة ومصغرة وكمائن أمنية ومرورية في أماكن متفرقة، وعودة لعسكري الدرك في ثوب عصري، وهاهم"النخانيخ" جمع نخنوخ يتساقطون الواحد تلو الآخر، ومع تساقطهم تظهر أدلة جديدة على الطرف الثالث الذي أعيانا البحث عنه في كل الأحداث الدامية التي مرت بمصر عقب ثورة 25 يناير، والتي تساقط فيها قتلى ومصابين دون معرفة الجناة بعد أن تبرأت الشرطة والجيش من ذلك.

 

خلال الأيام الماضية تعددت الأخبار عن القبض على بعض عتاة البلطجة والإجرام وفك طلاسم بعض حوادث القتل المجهولة، وكانت الضربة الكبرى بالقبض على صبري نخنوخ المورد رئيس البلطجية الذين شاركوا في الكثير من الجرائم قبل الثورة وخلالها وبعدها، وكان القبض على هذا البلطجي الأكبر فاتحًا لشهية لرجال الشرطة للقبض على المزيد من النخانيخ الصغار والمتوسطين، سواءً من عصابات قطع الطرق أو سرقة السيارات والتكاتك والدراجات والمنازل وخاطفي الرهائن طلبًا للفدية.

 

في يوم واحد هو يوم الأحد الماضي ضبطت شرطة المنيا تشكيلاً عصابيًّا متخصصًا في سرقة السيارات تحت تهديد السلاح، وألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة الدقهلية القبض على تشكيل عصابي لسرقة التوك توك بمركز دكرنس، وتمكن رجال مباحث البحيرة من ضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة الدراجات البخارية، وألقت مباحث الفيوم القبض على تشكيل عصابي تخصص في جرائم السرقة بالإكراه بطريق أسيوط الغرب.

 

حوادث غريبة وقعت في عهد المخلوع ضد شخصيات سياسية وصحفية ورجال أعمال وقيدت ضد مجهولين، وآن الأوان لمعرفة الجناة بعد تساقط النخانيخ، نريد أن نعرف من قتل أو أخفى الصحفي رضا هلال وأين هي جثته؟ نريد أن نعرف من الذي اعتدى على المناضل عبد الحليم قنديل وجرده من ثيابه وتركه نهبًا للذئاب في الصحراء؟ نريد أن نعرف من الذين اعتدوا على رئيس تحرير جريدة الشعب مجدي حسين قرب مقر الجريدة في باب الخلق وكسروا نظارته قبل أن يلوذوا بالفرار؟ نريد أن نعرف من الذين اعتدوا بالضرب على الكاتب الصحفي الراحل جمال بدوي في الدقي، وعلى الكاتب الصحفي سليم عزوز، وعلى رجل الأعمال حسام أبو الفتوح؟

 

الباب الآن مفتوح على مصراعيه لكل من لديه معلومات تفيد في التوصل إلى الجناة، وقيادة الشرطة الحالية ليست مكسورة العين حتى تتحرج من ملاحقة الجناة، والأجهزة الأمنية الأخرى عليها واجب المساندة وتقديم ما لديها من معلومات أخفتها من قبل لحسابات سياسية، والشعب كله ينتظر كشف ملابسات تلك الجرائم وتقديم الجناة للعدالة، ولعل ذلك يكون قريبًا.