تسود حالة من التفاؤل الأوساط الاقتصادية بسبب سياسة الانفتاح الاقتصادي التي ينتهجها الرئيس محمد مرسي وتُؤتي ثمارها يومًا بعد يومٍ لصالح الاقتصاد المصري على خلفية زياراته الخارجية التي قام بها مؤخرًا، والمقرر استكمالها خلال الفترة المقبلة، وخاصةً زيارته الأخيرة إلي الصين، والتي أثمرت باتفاقيات اقتصادية تُقدَّر بنحو 6 مليارات جنيه.
وقبل أيام من زيارة الرئيس مرسي المرتقبة للولايات المتحدة الأمريكية أعلن جمال محرم رئيس غرفة التجارة الامريكية بمصر أن أكبر وفدٍ اقتصادي أمريكي يضم نحو 117 رجل أعمال يمثلون 50 شركة من كبرى الشركات الأمريكية التي تعمل في مختلف المجالات سيزور القاهره يوم السبت المقبل.
وقال محرم إن هذه الزيارة تأتي في هذا التوقيت من أجل إرسال رسالة بالتزام الإدارة الأمريكية نحو دعم واستقرار الاقتصاد المصري والنهوض به، مشيرًا إلى أن الوفد سيرافقه إلى القاهرة توماس نايدز نائب وزير الخارجية ومايكل فرومان نائب مساعد الرئيس لشئون الأمن القومي وستيف فارس رئيس مجلس إدارة شركة أباتشي للبترول ورئيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي.
وشدد محرم على أن هناك اهتمامًا كبيرًا من جانب الإدارة الأمريكية، وأيضًا رجال الأعمال والشركات الكبرى للاستثمار في مصر، موضحًا أن أهمية تلك الزيارة تأتي تدعيمًا للشركات الأمريكية العاملة بالفعل في السوق المصرية، والتي ترغب في زياده استثماراتها رغم الإغراءات التي تقدمها لهم بعض الدول الأخرى من أجل نقل نشاطها من مصر، خاصةً بعد الانفلات الأمني وعدم الاستقرار الذي شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وقال إنه خلال هذه الزيارة سيقوم رؤساء الشركات المشاركة في البعثة بمناقشة الخطط الحالية والمستقبلية للتجارة والاستثمار، وتأكيد أهمية التنمية الاقتصادية طويلة الأجل في مصر ووجود فرص مؤهلة للنهوض بالسوق المصرية.
وفيما يتعلق باتفاق التجارة الحرة الذي من الممكن أن يتم إعادة إحياء المفاوضات الخاصة به قال إن الأجواء مهيئة بالفعل الآن للتباحث حول هذا الموضوع، خاصةً أن الرغبة كبيرة من جانب الشركات المصرية والأمريكية للتوصل إلى اتفاق بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، موضحًا أن القرار الأمريكي الأخير بإلغاء قرار حظر السفر إلى مصر سوف يُساعد كثيرًا المستثمرين والسياحة الأمريكية للعودة وبقوةٍ إلى مصر.
وأضاف أن هناك صندوقًا سيتم تفعيله خصصت له الإدارة الأمريكية نحو 60 مليون دولار يقدم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، بالإضافة إلى 250 مليون دولار أخرى مخصصة لضمان القروض التي ستقدم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ومن جانبه قال الدكتور محمود عبد الحي الخبير الاقتصادي ومدير معهد التخطيط القومي الأسبق أن زيارات الرئيس الخارجية تعد فرصةً للتعاون ودعم الاقتصاد المصري ولمصلحة الوطن، ولا مانع من هذه الزيارة الأمريكية، ولكن من المهم أن يكون لدينا قدرة على إفادة الاقتصاد المصري من خلال التفاوض معهم، وأفادة مصر ونقل التكنولوجيا إلى الجانب المصرى للاستفادة منها في مختلف المجالات التي تفيد الجانب المصري لاسيما الجانب الاقتصادي بل في جميع الجوانب الأخرى.
وأكد ضرورة أن يكون الوزراء ورجال الأعمال، وكل مَن يلتقي بمثل هذه الزيارات تكون عقولهم متفتحة بمعنى ألا يظهرو أو يكشفوا جوانب الضعف داخل بلادهم، وأن يكون لديهم سلاح العلم والمعرفة؛ لأن هذه الزيارات لا تكون فقط لقياس الجوانب الاقتصادية بل قياس جميع جوانب المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه تعد من أكبر آفات النظام السابق، وهي أن الوزير حينما يعتلي منصبه يتصور أنه فوق البشر لا يسمع للآخرين ولا يستفيد منهم.
وأكد د. عبد الحي أن السياسة الناجحة التي قام بها الدكتور محمد مرسي في زياراته الخارجية تؤتي ثمارها في دعم الاقتصاد المصري، وهذا ما نراه بمعنى أنه سيكون هناك سباق من المستثمرين لعمل استثمارات داخل مصر وكله يصبُّ في مصلحة الوطن.
وأضاف الدكتور عبد الله شحاتة رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة أن هذه الزيارة تمثل رد فعل للزيارات التي قام بها الدكتور محمد مرسي سواء للصين وإيران لإخراج مصر من الإطار التقليدي للعلاقات الخارجية، وجعل أمريكا تُفكِّر بأن مصر أصبح لديها مصادر خارجية أخرى يتم التعاون معها للعمل على دعم الاقتصاد المصري، وأنها خرجت من إطار الوقوع تحت أي سيطرةٍ من أي دولة كانت.
وقال: إن هذه الزيارات جعلت أمريكا تقوم برد فعل طبيعي ويأتون بأكبر وفد اقتصادي في تاريخ مصر له دلالة واضحة لعمل تعاون اقتصادي، ونحن كحزب الحرية والعدالة نرحب بأي تعاون اقتصادي يخدم الاقتصاد المصري.
وأضاف الدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن مصر تحتاج بشدة إلى استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة لدفع عجلة الإنتاج والنمو، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي اقتصاد ضخم، وهم يبحثون عن أماكن وفرص في أي مكانٍ لضخ استثماراتهم فيه ومصر الآن مؤهلة لعمل هذا.
وقال: إن هذا دليل على تحسن الأوضاع داخل مصر في عهد الرئيس محمد مرسي، وبخاصة بعد زياراته الخارجية التي قام بها مؤخرًا.