ما رأيناه في مليونية 24 أغسطس لا يستحق التعليق، وعلى الرغم من أن مليونية 31 أغسطس هي أقل منها شأنًا، إلا واجبًا أخلاقيًّا يحتم علينا أن نلفت انتباه الشباب المتحمس الذي شارك فيها أو كان يود المشاركة لكن حال دون ذلك مانع.
أيها الشباب، المتحمس المحب لوطنه والراغب في خدمته ليصبح أرقى البلاد وأجملها، لا يخدعنكم عواجيز اليسار بشعاراتهم الزائفة التي أكل عليها الدهر وشرب، لقد سقطت نظريات اليسار الفاشلة في قلب معاقلها، وها هي روسيا التي كانت تتاجر بالاشتراكية والشيوعية، صارت بناتها يتاجرن بأعراضهن ليجدن ما يسد رمقهن.
قد تجادلون في هذا الأمر لأنهم علموكم فن الجدال الذي لا طائل منه كمثل قصة البيضة والدجاجة، لذلك أدعوكم إلى التفكير مليًّا في الهتافات التي زعقتم بها خلف عواجيز اليسار.
هتاف: "هما اتنين ما لهمش أمان.. العسكر والإخوان"، كان يمكن تفهم هذا الهتاف لما كان المجلس العسكري في الحكم وكثر الحديث عن الصفقات المزعومة ثم ثبت بالدليل القاطع عدم صحتها، والآن بعدما خلص الإخوان بقيادة الرئيس مرسي مصر من حكم العسكر لماذا تهتفون ضد العسكر الآن؟! ثم أي عسكر تقصدون؟! هل تقصدون جيش مصر الحبيب الذي له مكانة كبيرة في قلب المصريين المحبين لوطنهم؟! أم تقصدون أعضاء المجلس العسكري السابق وهم الآن بلا سلطة فأنَّى لهم أن يعطوا الأمان أو يمنعوه؟!
هتاف: "اشهد يا رب العباد.. الإخوان هم الفساد"، وقوع الخطأ البشري من بعض الإخوان أمر وارد جدًّا، أما أن تصف شخصًا أو حزبًا أو جماعة بأنه الفساد نفسه فهذه مغالاة لا يقبلها أي منصف صاحب فطرة سليمة.
هتاف: "يسقط يسقط حكم المرشد" إنهم يدَّعون الثقافة، لكن هذا الهتاف يدل إما على جهلهم الفاضح بطريقة إدارة الإخوان التي تجعل للمرشد صوتًا واحدًا قد تخالفه أغلبية طفيفة فينزل على رأيها كما حدث في ترشيح إخواني للرئاسة، وإما على افترائهم على الإخوان بما ليس فيهم.
هتاف: "بيع بيع بيع... في الثورة يا بديع"، والواقع يشهد أن الدكتور محمد بديع وإخوانه ما باعوا الثورة بل دافعوا عنها دفاع الأبطال في موقعة الجمل، ثم تحملوا شتائم الجاهلين وأنقذوا مصر الثورة من كارثة عودة النظام السابق على يد شفيق.
هتاف: "الإخوان فين..الثوار أهم"، والإخوان ليس لديهم وقت ليضيعوه، فهم في المزارع والمصانع، وهم يشاركون الناس أفراحهم وأتراحهم، يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع.
هتاف: "اعتصام اعتصام.. حتى يسقط النظام" فلا هم اعتصموا بل ذهبوا إلى بيوتهم، ولا النظام سقط، ثم لماذا يريدون إسقاط النظام المنتخب ديمقراطيًَّا بطريقة لا ديمقراطية؟! لماذا لا يحتكمون للشعب؟! هل لأنه يكرههم ويكره حركاتهم الصبيانية؟!
هتاف: "يا عصام يا عريان اليسار فوق الإخوان"، هذا يكذبه الواقع فهو لا يعدو أن يكون مجرد حلم، أو كما يرى البعض هو وهم وخيال لا وجود له إلا في رؤوس أصحابه.
خلاصة القول: إنني أربأ بشباب مصر الذي نعقد عليه آمالاً كبارًا أن يردد خلف عواجيز اليسار كالببغاوات هتافات وشعارات جوفاء دون معرفة معناها.
-----------------