يعتبر رغيف الخبز من الحاجات الأصلية للإنسان ويقع في فقه الأولويات من الضروريات اللازمة لحفظ النفس حتى لا يجوع الإنسان ولا يشقى، ومن مسئوليات الحكومة توفيره للناس ودعمه للطبقة الفقيرة التي تقع في مستوى دون الضروريات والحاجيات، لذلك انتهجت الدول دعمه من حيث السعر بوسائل مختلفة .

 

ويسبب رغيف الخبز في معظم الدول الفقيرة مشكلة المشاكل لميزانية الدولة، ولميزانية الأسرة الفقيرة سواء بسواء، وهناك ضرورة شرعية وحاجة مالية لخفض تكلفة وترشيد استخدامه حتى يحقق أكبر نفع لأكبر عدد من الفقراء ولخفض عجز الموازنة، وهذه الغاية تتطلب الدراسة والبحث ووضع مشروع عملي لتحقيقها، وهذا ما سوف نتناوله في هذه الدراسة .

 

أولاً: ترشيد تكلفة الدقيق:

يعتبر دقيق القمح من أهم الخامات التي تدخل في تصنيع رغيف الخبز الشعبي وفي معظم الدول الفقيرة يتم استيراده من الخارج، ويمكن ترشيد تكلفة ذلك على النحو التالي :

*  تجنب الوسطاء بين الحكومة من ناحية وبين الجهات التي يتم الاستيراد منها، وهذا يخفض التكلفة بمقدار العمولات التي يحصل عليها هؤلاء والتي يمكن الاستغناء عنها وهذا يوفر على خزينة الدولة ملايين ملايين الدولارات، كما يلقي مسألة احتكار استيرادها بمعرفة فئة يدور حولها الشك والريبة .

 

*  ترشيد نفقات الاستيراد والغرامات والرشوة التي تدفع في هذا الطريق، والتي ينتفع منها فئات .

 

*  التأكيد عن تجنب الإسراف في عمليات التصنيع المختلفة وهذا ما يطلق عليه الهالك والضياع والمعيب وما يتفرع عن ذلك .

 

ولقد أعدت دراسة علمية ميدانية في جامعة الأزهر خلصت بأنه إذا طبق المنهج الإسلامي لضبط وترشيد تكلفة الدقيق على النحو المبين بعاليه لأدى إلى تخفيض التكلفة بنسبة لا تقل عن 30%، وهذه الدراسة موثقة بالبيانات والإحصائيات .

 

ثانيًا: ترشيد خلطة خامات تصنيع الرغيف:

هناك من خبراء الصناعات الغذائية المخلصين من يرون أنه يمكن إضافة دقيق الذرة ودقيق الشعير ودقيق الذرة الصفراء وما في حكم ذلك من البقوليات التي هي أقل سعر من الدقيق من منطق تخفيض التكلفة ولا سيما وأن معظم هذه البقوليات يمكن التوسع في زراعتها محليًّا .

 

وهذه الآراء موضوعية وعملية ويلزم الأخذ بها عمليًّا حتى تحقق الغاية المشروعة بالوسائل المشروعة ولقد أخذ بها العديد من دول العالم .

 

ثالثًا: التوسع في زراعة القمح ونحوه:

لقد أكد فريق من العلماء المتخصصين في علوم المحاصيل والأراضي أن في مصر مساحات شاسعة صالحة تمامًا لزراعة مستلزمات رغيف الخبز، وقدمت الدراسات الميدانية، ولكن لسبب أو لآخر رفضت بدون مبررات منطقية.

 

إن الاعتماد على الذات في زراعة مستلزمات رغيف الخبز فيه منافع كثيرة منها :

*  تحقيق الأمن الغذائي وفي ذلك تحقيق للأمن السياسي وعدم التبعية .

 

*  توفير الملايين من الدولارات في استيراد محاصيل رغيف الخبز .

 

*  خلق فرص عمل للعاطلين .

 

*  التوسع في استصلاح الأراضي التي تعتبر من مقومات التنمية الغذائية .

 

*  توفير العمولات والمصروفات غير المشروعة التي تنفق من خلال دورة استيراد القمح .

 

رابعًا: ترشيد تسويق و استخدام الرغيف

يستغل كثير من الناس قضية دعم رغيف الخبز ويسرقون الدقيق المدعوم ويبيعونه في السوق السوداء وبذلك يعتدون على حقوق الطبقة الفقيرة البائسة، كما تقوم فئة من الناس باستخدامه في إطعام الأنعام والطيور وهذا يحتاج إلى نظام مراقبة فعال للاطمئنان من أن هذا الرغيف يصل إلى من يستحقه بالحق .

 

وخلاصة فكرة المشروع بعاليه تدور حول تطبيق مفاهيم وأسس الاقتصاد الإسلامي في ضبط وترشيد تكلفة رغيف الخبز المدعوم وتسويقه بالعدل؛ حيث تجنب النفقات والمصروفات غير المشروعة ومنها: العمولات الوهمية وكثرة الوسطاء والإسراف والتبذير وتطبيق أسس الجودة في التصنيع والاقتصاد في النفقات وتعظيم المنافع للمعوزين .

 

ألم يأن للحكومة أن تطبق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ومفاهيم الاقتصاد الإسلامي لتخرج من أزماتها؟!

"والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"

----------

* الأستاذ بجامعة الأزهر والخبير الاستشاري في المعاملات المالية.