لم يكن من المُجد أن ننظر للماضي ولسوأته إلا إنه يفرض نفسه بآثاره الفجة التي تظهر رائحتها يومًا بعد يوم فها هو 250 ألف بلطجي يستخدمهم رائد البلطجة وموردها في كل ما يطلبه منهم وبناء على أوامر أسياده من كبراء النظام السابق دون اعتراض أو عصيان من كبير أو صغير أي ربع مليون إنسان مصري يسخرونهم في البلطجة والإجرام ألهذا الحد كنا نعيش في مافيا البلطجة الحديثة فلك الله يا مصر أن تعافيت من جديد... لك الله يا مصر أن صمدت أمام هذا الجبار العتيد..
لك الله يا مصر أن حفظك الله من كل مترقب عنيد.. فحمد لله على سلامتك يا مصر بعد هذا العدد غير الطبيعي لهذه الدورة التدريبية التأهيلية واستعداداتها الضخمة من مدرب البلطجة وموردها فعلى كم سنة تم توظيفهم؟؟ وكم أنفق عليهم وكم دفع لهم وكيف تم إقناعهم وبأي الوسائل تم تجنيدهم؟ ولماذا تم تجنيدهم وضد من ومن وراءهم؟ فهل هم بشر عاديين مثلنا لهم آباء وأبناء وأخوات وإخوان يخافون عليهم مثلنا؟ هل هم يشعرون بما نشعر؟ هل يتألمون كما نتألم ويحلمون بما نحلم؟ أم حلمهم ومشاعرهم خارج نطاق المشاعر الإنسانية والوطنية؟؟؟
أفكار وأفكار تواردت على الذهن جعلته شاردًا مشحونًا، ما كل تلك الأساليب والوسائل الشيطانية، من أجل ماذا؟؟ من أجل الحفاظ على منصب أو كرسي؟ من أجل جمع المال الذي لو دخل بصيص من نور البصيرة لقلوب هؤلاء في سجونهم الآن لتخلوا عن أموالهم الحرام تلك التي سيحاسبون عليها في الدنيا والآخرة وكم بقي من أعمارهم حتى ينفقونها أم سيتركونها لغيرهم ويحاسبون عليها هم؟؟ ألهذا الحد روح التمسك بالحياة الدنيا الزائلة الزائفة يتراقص أمام أعينهم من جديد فلا عجب فهذه سنة من كان قبلهم من فرعون وغيرهم وقال عنهم الشيخ المغامسي حفظه الله (خلق الله الرغبة في قلب فرعون ومن معه طوعًا وهم يخرجون للموت والهلاك وليس للنجاة وراء موسى)؛ وذلك بما عميت قلوبهم عن الخير وطمس على قلوبهم ثم قال عن أصحاب نبي الله موسى عليه السلام بعد فرارهم ونجاتهم من فرعون وجنوده (الله خلق الرغبة في قلوبهم لما علم صدق قلوبهم في التوجه إليه إذ كل رحمة من الله تستجدى بصدق الرغبة فيمن عنده لذلك قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119)) (التوبة).
فهؤلاء تولدت الرغبة في الفساد والإفساد ونزع الرحمة والشفقة بين المسلم وأخيه، فالاستعانة بحيوانات مفترسة ينم عن روح عدائية عدوانية انتقامية لها روح الشر فلم يدع من رموز التوحش من الحيوانات إلا اقتناه واستحفظ عليه من ثعابين ونمور وأسود وغوريلا وكلاب وأفراد من الشعب لا يجد قطة ليأكلها هو وأولاده حتى إن الكثير منهم لا يرون اللحوم إلا في عيد الأضحى تبرعًا من المحسنين وهؤلاء الحيوانات ذبح لهم عجلاً حتى تتم السيطرة عليهم وأخذهم!!!
لك الله يا شعب مصر القوي حوربت في رزقك وصحتك ولوث هوائك وماؤك وكم حرمت غازك وصدر لغيرك فإلى هذا الحد كنا مغيبين عن خريطة مسئولينا ومرؤوسينا ويبيعون ويشترون فينا؟؟ نهبوا أموالنا وعبثوا بخيراتنا حتى وصلنا لتوريد البلطجة من الطراز الأول وكانوا يريدون استمرارًا وتوريثًا فكفانا منكم ما كفانا ونقول لكم: حسبنا الله ونعم الوكيل وأنت أيها الشعب العظيم تحية صمود لك وشموخ وازأر في وجه كل معتد أثيم وألفظ كل مفترٍ ظالم تعدى عليك ولوث أرضك فأنت بعد اليوم إن شاء الله قبلة الآمنين قال تعالى (ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ) (يوسف: من الآية 99).