أكدت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية اليوم الأربعاء أن اقتراح الرئيس المصري محمد مرسي الذي طرحه مؤخرًا، والذي وصفته الصحيفة بـ"المبادرة الإقليمية"، بشأن إجراء حوار مع تركيا والسعودية وإيران حول سبل وقف إراقة الدماء في سوريا، ومنح موسكو وبكين وسيلة لحفظ "ماء الوجه" للتخلي عن دعمهم للرئيس السوري بشار الأسد وممارسة ضغوطهما عليه حتى يتخلى عن السلطة سيؤتي ثماره على المدى البعيد.

 

وقالت الصحيفة الأمريكية- في سياق مقالها الافتتاحي الذي أوردته على موقعها الإلكتروني- إن استمرار شلال الدم في سوريا، والذي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، تمخضت عنه مشكلة اللاجئين التي باتت تؤرق المجتمع الدولي والدول المجاورة لسوريا.

 

وأوضحت أن عدد اللاجئين السوريين الذين فروا إلى الدول المجاورة كتركيا والأردن والعراق ولبنان زاد على 200 ألف لاجئ، حيث تؤوي تركيا وحدها أكثر من 80 ألف لاجئ سوري حتى الآن، مشيرةً إلى أن وصول ما يقرب من 5 آلاف لاجئ سوري إلى تركيا مؤخرًا دفع تركيا للتفكير في تدشين 5 مخيمات جديدة للاجئين، بالإضافة إلى التسعة الموجودين أصلاً.

 

وأضافت الصحيفة أن أبناء وبنات الشعب السوري من المدنيين بدءوا يفرون من البلاد بأعداد أكبر بالمقارنة مع أي وقت مضى، وذلك للنجاة بأرواحهم من المجازر التي تقترفها قوات الرئيس بشار الأسد بحق الشعب السوري، الذي وصفته الصحيفة بـ"البائس"، من خلال تصعيد جهودها باستخدام المقاتلات الجوية والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ.

 

ورأت صحيفة (نيويورك تايمز) أنه على الرغم من تنامي قوة المعارضة، فإنه من غير المرجح أن تنتهي الأحداث الدائرة في سوريا قريبًا؛ حيث أفادت المعارضة السورية بمقتل 320 سوريًّا بينهم نساء وأطفال بطريقة الإعدام الجماعي في مدينة "داريا" في ريف دمشق.

 

وفي الوقت نفسه أشارت الصحيفة إلى أن استخدام القوات السورية النظامية للطائرات المقاتلة، وامتداد تأثير الحرب على المنطقة، لا يزال يضع المزيد من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها لإقامة منطقة حظر جوي أو ممر إنساني في سوريا.

 

ولفتت إلى أن كلاًّ من إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا تزال تقاوم بحكمة إجراء تدخل عسكري مباشر؛ الأمر الذي يعارضه مرسي أيضًا، ورغم أن بعض النشطاء السوريين حثوا الإدارة الأمريكية مرارًا على اتخاذ إجراء من هذا القبيل، إلا أن هذا الأمر سيتطلب وجود توافق دولي في الآراء ليكون إجراء ذا مصداقية وفعالية.

 

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها قائلة إن واشنطن يتعين عليها إعادة تقييم موقفها من الأزمة السورية، عقب ما أدلى به أوباما خلال الأسبوع الماضي حول أن سوريا قد تواجه تدخلاً عسكريًّا من قبل واشنطن في حال استخدم النظام السوري أسلحة كيماوية؛ الأمر الذي أبدت بريطانيا وفرنسا موافقتهما بشأنه.