شهدت ندوة دار الهلال مواجهة ساخنة حول الثقافة والفنون في فكر الإخوان المسلمين شارك فيها عدد من المثقفين الإسلاميين واليسار.
أكدت الندوة حقيقة انعزال اليسار المصري عن المجتمع بما فيه متابعة أطروحات التيار الإسلامي وعلاقته بالفنون والآداب، وكشفت تمسك اليسار بالأحكام المسبقة الجامدة والأفكار التي كانت تروجها الأنظمة الحاكمة ضد التيار الإسلامي.
كانت مجلة الهلال نظمت مساء أمس ندوة حول الثقافة والفنون في فكر الإخوان أدارها محمد الشافعي رئيس تحرير المجلة وشارك فيها د. خالد فهمي الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية، ود. محمود خليل وعاصم شلبي رئيس اتحاد الناشرين المصريين، ونائب الشورى خالد بنورة، ومن الجانب المقابل حضر صلاح عيسى، وفريدة النقاش، وشعبان يوسف، والمخرج السينمائي مجدي أحمد علي، ود. طارق النعماني الأستاذ بكلية آداب القاهرة، والكاتب اليساري أحمد عبد الحفيظ.
وردًّا على اتهام الكاتب صلاح عيسى للإخوان بأن سؤال الهوية لديهم غامض وغير واضح، أوضح د. خالد فهمي أن سؤال الهوية واضح لدى الإخوان وهم يقبلون بمفتاح الشخصية المصرية الذي لخصه د. زكي نجيب محمود من أن الإنسان المصري ذو صفتين أساسيتين وهما أنه متدين ومبدع.
وأشار في معرض رده على ما قاله الكاتب اليساري أحمد عبد الحفيظ من أن الإخوان لم يراجعوا أفكارهم طوال ثمانين عامًا، مؤكدًا أنَّ الإخوان لهم مراجعات موثقة وواضحة تجاوزوا فيها ما قاله حسن البنا في السابق يأتي على رأسها الرأي في الأحزاب من أنها تفرق وتمزق الأمة، تمَّ تجاوزه والتخلي عنه ومراجعته وصدور وثيقة أكد فيها الإخوان قبولهم بالتعددية الحزبية وهو ما انتهى بتأسيسهم لحزب الحرية والعدالة.
وأوضح أن الإخوان كانوا قديمًا لا يقبلون بالمشاركة السياسية للمرأة، وأن ذلك كان من آثار السلفية، تغيب الآن وتضمحل في الواقع الإخواني ولكن في عام 1994 أكدوا جواز مشاركة المرأة في جميع الممارسات السياسية بالمعنى الفقهي الواضح، مؤكدًا أنَّ هذا الطرح ليس نظريًّا لأصوات يرجى لها السكوت ولكنه ينبع من إيمان وتصور حقيقي.
![]() |
|
د. خالد فهمي |
وقال: إن أول من هلهل التاريخ الإسلامي ونقده نقدًا شديدًا كان سيد قطب وتلاه المودودي الذي هاجم بشده حكم الأمويين، مؤكدًا أنَّ الإخوان لديهم في كل مراحلهم التنظيمية برامج ثقافية وشعراء شاركوا في كل فعاليات الإخوان بل يدعو الإخوان شعراء من خارجهم.
وردًّا على اتهام الكاتبة فريدة النقاش للإخوان أنهم غير إصلاحيين قال: إن الإخوان يعلمون أفرادهم التاريخ فكيف يكونوا غير إصلاحيين وهم يتعلمون التاريخ، مشيرًا إلى أنَّ البنا عندما طُلب منه أن يكتب تفسيرًا للقرآن سأل عما توقف عنده محمد عبده ورشيد رضا في تفسيرهما ليكمل بعدهما.
وأشار إلى أنَّ كل زعماء الإصلاح في التاريخ المصري الحديث كانوا أزهريين مثل عمر مكرم وعرابي الذي كان تلميذًا للأفغاني، وسعد زغلول كان طالبًا أزهريًّا ومتلقيًا من الشيخ محمد عبده وحتى طلعت حرب الذي رد على قاسم أمين في كتاب لم يطبع كثيرًا ولم تتبناه المطابع المصرية الحكومية، مؤكدًا أنَّ الإخوان بشر ولكن طرحهم الثقافي يتجاوز حاجز الـ60% ويمكن أن نعظم القاسم الثقافي المشترك منه.
وأضاف أن البنا كان يحث الإخوان على العمل على ترقية الوطن المصري والتضحية في سبيل ذلك بالنفس والمال، مشيرًا إلى مراجعات راشد الغنوشي التي وصل فيها إلى حد أن يقول إنَّ المرأة يمكن أن تكون حائزة للكمال الإنساني وحتى عندما كتب المفكر القبطي ميلاد حنا كتابه "الأعمدة السبعة للشخصية المصرية" فإن الإخوان قبلوا بها ولم يرفضوا شيئا منها.
وأكد الناشر عاصم شلبي أنَّ الإخوان أكدوا في برنامج الحزب رفضهم لأي رقابة مسبقة على الإبداع، وأن يوضع ذلك في الدستور كمبدأ أساسي، وأن تكون الرقابة من المبدعين أنفسهم كميثاق شرف خاص بهم.
![]() |
|
م. عاصم شلبي |
واتهم د. طارق النعماني الإخوان أن لديهم أوهام الكهف والخروج من العمل السري فقال شلبي: عند تأسيس جبهة الإبداع أرسلت إلى د. عماد أبو غازي- وزير الثقافة وقتها- لأكون عضوًا بها وأعمل ضمن إطاراتها ووفق آلياتها فأخبرني أبو غازي: إنَّه ليس هناك داع للمشاركة، مشيرًا إلى أنَّه إذا جاء أحد من الإخوان بعمل منفتح فيقال عنه أنه ليس منهم.
وأكد شلبي أن داخل كل فصيل فكري أو سياسي هناك تباين ويجب على المثقفين أن يعملوا على تنمية الجانب الإيجابي ولا يضعوه مع السلبي في سلة واحدة.
وأشار إلى ما كتبته الكاتبة سناء البيسي من حوالي شهرين من توثيق للجانب الفني عند الإخوان، لافتًا إلى أن الإخوان في عام 1934 وبعد تأسيسها بست سنوات فقط كان لديهم فرقة مسرحية تعرض 8 مسرحيات، ويشارك فيها جورج أبيض وقدمت ما بين 30 و40 فنانًا.
وقال د. محمود خليل مدير إذاعة القران الكريم: إنَّ المرحلة الثورية التي تعيشها مصر الآن تحتاج إلى الاصطفاف الوطني من كل الأطياف الفكرية، وكلنا مدعوون من فقه الواقع إلى التعاون، مشيرًا إلى أنَّ الثقافة لا تسمح بالتطاحن ولا النزال وإنما بالالتقاء حول المشترك والمتفق عليه.
وأوضح أنَّ الصراع بين الفكر المادي والروحي هي فكرة غربية بالأساس، مشيرًا إلى قول روجيه جارودي عندما سئل عن سبب إسلامه: أنه آمن بالدين الذي يدعو إلى عقلانية الوجود.
وقال: إن حالة الإقصاء والاستبعاد التي اتهم بها الشاعر شعبان يوسف الإخوان التي يدعيها البعض على الإخوان هي حالة مرضية لا يستدعيها إلا صاحب مرض، مؤكدًا أنَّ الإخوان لديهم مئات المبدعين ولكن الكثير من مثقفينا يستمدون معلوماتهم من غير مصادرها.

