أحمد- مصر

السلام عليكم ورحمة الله

 

قررت أن أكتب إلى إخواني لآخد برأيهم بعد أن ضاقت بي السبل.. باختصار شديد تزوجت من فتاة قريبة لي تدرس في الجامعة (في طريق الدكتوراه حاليًّا) وكنت وقتها أستعد للسفر للخليج، ولظنهم أن من يعمل بالخليج يحصد الأموال حصدًا فقد اشترطوا شقة تمليك في القاهرة فوافق والدي سامحه الله ورفض أن أتناقش في ذلك!.

 

ولعاداتنا فلم أستطع أن أخالفه الرأي بعد أن وافق بدون وجودي، واشترطوا أيضًا إكمال دراستها على مراحل كانت وقتها في الماجستير، وبعد عام من الخطوبة نزلت إجازة وتزوجت بفضل الله، ولحقتني بعد أن أنهت الماجستير، وحملت بابنتي، ثم سافرت مصر للوضع، وفي نفس الوقت تمَّ اختيارها عضو هيئة تدريس.. وبدأت المشكلة!!.

 

فقد تعلقت بالدكتوراه، وأصرت على ألا تسافر مرةً أخرى إلا بعد التسجيل، وقالت في بداية الأمر الموضوع كله لن يستغرق سوى شهور، واستمرت إلى سنة وتفاقمت المشاكل من مشكلة إلى أخرى؛ بسبب البعد، وهي على ما هي عليه من العناد؛ إما أن أسجل وأطمئن على كل شيء أو لا أبرح مكاني، وللأسف بدون موعد محدد؛ مما جعل الموضوع بالنسبة لي صعبًا جدًّا.

 

والآن توترت الأمور فهي على إصرارها وأهلي الآن ومنهم أبي سامحه الله مصرُّ على زواجي من أخرى تسافر معي وصل بي الحال إلى الأطباء النفسيين؛ لأني بدأت أتعب نفسيًّا من الوحدة، والحق أنني لولا ابنتي ولعلمي أنَّ زوجتي ستشعل الحرب، ومنها حرماني من ابنتي لتزوجت بأخرى، فأنا الآن أكرهها فعلاً، ولكن ما الحل أرجوكم أفيدوني؟!

 

يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونصلي ونسلم على خير خلق الله؛ النبي الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد..

 

أختصر لك شكواك في كلمتين: زوجتك ترفض العيش معك معتذرةً ببعض الأعذار التي ترى أنها ليست وجيهة وتهدد بقاء الحياة الزوجية مستقرة.

 

إنَّ لرفض زوجتك الانضمام إليك أسبابًا منها:

أولاً: ضعف شعور زوجتك بقدسية الحياة الزوجية وضرورة بقاء الزوجين معًا في مكان واحد وعلى أي حال إنَّ كان الأمر كذلك فزوجتك في حاجة لناصح أمين يبصِّرها بمغبة ما تفعل ويضيء لها الطريق الذي يحفظ عليها بيتها.

 

ثانيًا: تغليب بعض الأمور على استقرار الحياة الزوجية والبقاء بجوار الزوج، والتي منها عمل الزوجة واستكمال دراستها العليا.. إنَّ مجرد وضع هذه الأمور في كفة واستقرار الحياة الزوجية في كفة أخرى يعني هوان الحياة الزوجية عند المرأة، فما بالك بمن تغلب كفة الأمور الأخرى على كفة حياتها الزوجية؟!! في هذه الحالة تحتاج زوجتك لمن يقدم لها النصح الخالص، كما تحتاج أنت لصبر جميل وتصرف حسن نبيل.

 

ثالثًا: ابحث عما يجعل زوجتك لا ترافقك، ابحث عن جودة علاقتك بها، فغالبًا ما تعاني زوجتك من حياتها معك، فلن تجد عروسًا وهي بجوار عريسها في يوم زفافها وهي تضمر أن تتركه وتعيش بعيدًا عنه، فإن كانت تعاني منك ومن العيش معك فستفقد ركنًا ركينًا من استقرارها، وهو الأمان.

 

إنَّ عدم شعور الزوجة بالأمان يجعلها تلتمس الأمان عند غير الزوج، تلتمسه في عمل تمتهنه وترتزق منه لتؤمِّن معيشتها وتقلل اعتمادها على من لا أمان له، تلتمسه في التفاني في تربية ورعاية أطفالها لتجد منهم إشباعًا لعاطفة الأمومة بديلاً عن العاطفة الزوجية المفقودة.. إنَّ الزوجة التي تفتقد إلى الشعور بالأمان سيبدو منها أسوأ ما فيها، فراجع مجمل حياتك مع زوجتك.

 

رابعًا: ابحث عما يجعل زوجتك لا ترافقك وهذا هو الأهم، ابحث عن جودة علاقتك الجنسية معها، فقد يكون بهذه العلاقة ما تتضرر هي منه، فمن مؤشرات سوء العلاقة الجنسية أن تنفر المرأة من زوجها ولا تحرص على المكث معه، متذرعة بحجج متنوعة واهية، فاسألها بطريقة مباشرة عن جودة علاقتك الجنسية معها، واستمع جيدًا لإجاباتها، ولا ترضى منها بإجابات باهتة أو هلامية، فالعلاقة إما أن تكون جيدة أو تكون سيئة. فإن كانت الأخيرة فعليك باستشارة مختص في أقرب وقت.

 

فإن وجدت الحالة كما هي بعد استنفاد معالجة الأسباب السابقة وبذل الجهد في تذليل عقبات عودة زوجتك إلى ظلك وإدخال أشخاص ذوي الخبرة والرأي والكلمة؛ فلك طريق من اثنين لا ثالث لهما:

 

إما أن تطفئ احتياجاتك كرجل يريد زوجته دومًا بجواره، وتصبر قليلاً أو كثيرًا حتى تنهي زوجتك تسجيلها للدكتوراه؛ أملاً في عودتها إليك وبقائك مع ابنتك.

 

أو تهدئ من حرارة أبوتك- لفرض حرمانك من ابنتك حال زواجك بأخرى- وتتزوج بغيرها، فلربما زواجك من أخرى يفيقها ويجعلها تلتفت إلى أن هناك رجلاً في حياتها لم تستطع هي أن تملأ حياته وتسد احتياجاته.

 

فأي السبيلين تختار؟!

إن طغت عليك أبوتك ستختار الطريق الأول، أما إن استبدت بك رجولتك فستختار الطريق الثاني.. فالرجل بين رجولته وأبوته تتأرجح حياته، فأي صنف من الرجال تميل أنت؟!

 

حدد صنفك، واختر الطريق المناسب لك، وستكون هناك- ولا ريب- جراح وآلام، ولكن هذه هي ضريبة الاستقرار على أمر لصعوبة الاستمرار على هذا الوضع..

هيأ الله لك سبل الرشاد، وألهمك الرضا والاطمئنان.