من حقنا أن نفرح، بل ومن حق المخلصين جميعًا أن تبتهج قلوبهم، وتعلو البهجة وجوههم.. أعياد كثيرة مرت في حياتنا إلا أنها كانت تمر علينا مرور الكرام؛ فقد كنا نفتقد كل ما يدعو إلى الفرح والسرور.. لقد كانت الأعياد أشبه بالجبن الخالي من الدسم، نأكله إلا أننا لم نستشعر يومًا مذاقًا له، ولا أثر له في القريب أو البعيد.

 

من حقنا أن نفرح بالعيد بل وكل الأعياد القادمة بعدما تنسَّمنا عبير الحرية التي افتقدناها طيلة ربع قرن أو يزيد.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد، لا سيما إذا كان من حقنا أن نختار من يمثلنا في كل المجالس، بدايةً من الجمعيات الزراعية ومراكز الشباب والنقابات، ومرورًا بالمجالس المحلية، وانتهاءً بمجلسي الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما أُزيل هذا الكابوس الذي جثم على صدورنا وقلوبنا وبكل أنواع التزييف والتزوير ما ظهر منها وما بطن.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما رحل عن عالمنا هذا النظام الفاسد والفاشل والذي تجرعنا منه كل ألوان العذاب ما ظهر منها وما بطن.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما استشعرنا فعلاً وقولاً أن الغد سيكون أفضل من اليوم، وأن الساعة حتمًا لا تعود إلى الوراء.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعد أن أكرمنا الله بثورة 25 يناير والتي أعادت لنا رياحين الحرية والكرامة واستشراف المستقبل.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما استشعرنا جميعًا أننا مصريون لحمًا ودمًا، وأننا شركاء في هذا الوطن، آماله تعنينا ونحرص عليها، وهمومه تخيفنا بل وتزعجنا.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما هبَّت نسائم الحرية على كل بلادنا العربية، بدايةً بتونس، مرورًا بمصر، وأخيرًا وليس آخرًا باليمن وسوريا.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما رأينا قواتنا المسلحة وقد كانت وما زالت وقفتها المشرفة إلى جانب الحق والعدل والمطالب المشروعة وحمايتها للثورة ومؤازرتها لنبض الجماهير التي هبت لا للنظم الفاسدة والبائدة.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما أدركنا جميعًا أننا في مأمن من بطش وجبروت الكلاب المسعورة وما يسمونهم بزوار الفجر.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما ارتفعت أعلام الإسلاميين وإن اختلفت مشاربهم ومدارسهم وقد اتفقوا جميعًا على شعار واحد (مصر أولاً).

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما منَّ الله علينا بإزالة الغمة وإزاحة كل من أفسد حياتنا وعلى كل المستويات.

 

ومن حقنا أن نفرح بالعيد بعدما ترسَّخ لدينا أنه لا مكان بعد اليوم لرئيس ديكتاتور، ولا مكان أيضًا لعصابة الأربعين حرامي ولا لأمنا الغولة.

 

وكل عام وجميع المصريين بخير.

وكل العرب..

وكل المسلمين..

في أمن وأمان وإيمان.