سياسية واقتصادية
حادث أليم.. ووقفات
السبت 18 أغسطس 2012 09:03 ص
كتب: بقلم: د.م. أحمد خيري*
عقب تحذيراتٍ صهيونية لأبناء جلدتهم السائحين في سيناء شنت مجموعةٌ مسلحةٌ آثمةٌ هجماتٍ- بالقنابل وصواريخ الآر بي جي والرصاص الحي- على نقطتين برفح بهما قواتٌ للجيش المصري، وكما أعلنت وسائل الإعلام الرسمية المصرية تم الهجوم الإرهابي عند ساعة الإفطار، وأسفر عنه استشهاد ستة عشر من رجال الجيش- كانوا بين قائمٍ بين يدي ربه يؤدي فريضة المغرب وبين مفطرٍ يدعو ربه منهيًا صيام يومه؛ الأمر الذي يؤكد أن هذا عملٌ جبانٌ لا يَمُت لدينٍ ولا للإنسانية بشيء.
الجريمة وقعت متكاملة الأركان بحرفيةٍ تامةٍ على غرار أفلام هوليود؛ فلم يُصَب أيٌ من المهاجمين في موقع الحادث بشيء، علاوةً على قيام المهاجمين باختطاف مدرعتين، مما يُومئ لظلال المؤامرة والأصابع الخارجية.
ومن المؤسف المؤلم أن هذا العمل يأتي في سلسلة القتل لرجال الجيش والشرطة بسيناء، سواءً على يد القوات الإسرائيلية- وإن كانت قد اعتذرت بعدها، أو على يد الجماعات المسلحة الذين نشأوا كرد فعلٍ لهمجية النظام الأمني لمبارك ووزير داخليته في التعامل مع أهل سيناء، علاوةً على التهميش الذي عانته أرض الفيروز الغالية، وقد يكون أيضًا جزءٌ من هذا القتل يتم على يد جهةٍ مجهولةٍ لم تُحَدَد هويتها بعد.
ذكرت بعض وسائل إعلامٍ أن منفذي الحادث فلسطينيون جاءوا من غزة عبر الأنفاق دون عرضٍ لأدلةٍ أو ذكرٍ لمصادر هذه الأخبار، ولم يتم تحديدٍ أية فئةٍ ينتمي إليها هؤلاء المتسللون! ربما وقعت وسائل الإعلام هذه أسيرة- من حيث لا تشعر- لمن يُزعجه التقارب بين مصر وبوابتها الأمنية الشرقية بغزة، ويريد الوقيعة بين الجانبين.
على أية حالٍ ستكشف الأيام- بإذن الله- الجناة أيًّا ما كانوا ومن وراءهم ومن عاونهم ومن ستر عليهم، والله نسأل أن نأخذ بثأرنا منهم جميعًا.
على إثر هذا الحادث نَفَث بعض المتربصين بالثورة في أبواقٍ إعلاميةٍ بتحليلاتٍ مزيفةٍ لإلقاء لوم على الرئيس وعلى الإسلاميين وهم لا مسئولية لهم بتاتًا في حادثٍ كهذا، ومن الأفضل عدم إضاعة الوقت في الرد على مثل هذه الترهات والتي بطبيعتها تسقط من فم قائلها دون أن تصل للأذن الواعية، علاوةً على أن من أفضل سبل معالجة الباطل إماتته بعدم الخوض فيه. ونسأل الله الهداية للجميع وأن نتوحد جميعًا خلف رئيس مصر للعمل لصالح البلاد والعباد.
إن ما يهُمنا هو الوقوف على العوامل الموضوعية للحيلولة دون وقوع مثل هذا المُصاب البشع والتي تناولها خبراء مصر المخلصون والتي يتمثل جُلُّها في الآتي:
- اليقظة الشديدة للاستخبارات المصرية ولرجال الجيش والشرطة، وتكريس القوات المسلحة للقيام بواجبها المقدس بحماية حدود البلاد.
- تسليح أفراد الجيش والشرطة بما يُمَكِنَهم من الدفاع عن أنفسهم سواء اقتضى هذا الأمر تعديلاً أو إلغاء إتفاقية السلام، فليس من المنطق ولا من الإنسانية في شيء أن نترك فلذة أكباد مصر في مرمى من بيدهم الأسلحة المتطورة ولا يراعوا فيهم رحمةً ولا شفقةً وجنودنا ليس معهم السلاح الكافي للدفاع عن أنفسهم.
- الاهتمام بتعمير سيناء واستكمال مشاريع التطوير التي قد توقفت لسببٍ لا يعلمه أحد وعدم تهميش أهلها كما فعل النظام البائد.
- التعامل الأمني الصارم المُصَوَب بدقةٍ شديدة نحو الأهداف المؤثرة للجماعات المسلحة، وذلك دون بطشٍ يزيد من الخرق اتساعًا ومن الأمر تعقيدًا، ويُلْهب ثأرًا نريد أن نُطفئه، ويُسِيل دمًا مصريًّا نريد أن نحفظه.
- تواصل الجهات الدعوية من أزهرٍ وإخوانٍ وسلفيةٍ مع أهالي سيناء، ودعوة خلايا التطرف لمبادئ الإسلام الصحيحة ليكونوا عناصر صالحةً بالمجتمع، وبيان أن الرصاص يُوجه للذي يُهاجِم البلاد لا للذي يقف حارسًا للبلاد.
- التعاون والتنسيق الأمني مع الحكومة بغزة من أجل مقاومة عناصر التطرف بغزة والتي لا يسلم منها أي مجتمعٍ، ومنع تسلل عناصر الإرهاب من الجانبين، والعمل على تحقيق سلامٍ في المنطقة.
- استمرار فتح المعبر أمام أهل غزة في ظل التدقيق الأمني، فالتضييق عليهم يُغذي بؤر التطرف عندهم ولا يُمَكِنَهم من علاجه، علاوةً على أنه من المستبعد كليةً أن منفذي الهجوم الآثم- أيًّا كانوا من هم- قد قَدِموا عبر المعبر، وقبل ذلك ليس من الإنسانية حصار شعب بجريرة فئةٍ لم تثبت هويتهم بعد.
والتأييد كل التأييد لما اتخذه رئيسنا من إجراءاتٍ ضد متقاعسين عن أداء واجبهم للحيلولة دون وقوع هذا الحادث والتي تؤكد أن لا أحد فوق المحاسبة.
حفظ الله مصر شعبًا وجيشًا وشرطة وحكومة ورئيسًا، وحفظ أمنها واستقرارها، وتقبل من قتل من أبنائها شهداءً عنده، وأسكنهم فسيح جناته، وخالص التعازي لأسر الضحايا ولرئيس مصر وللمصريين الشرفاء.
-----------------
* استشاري هندسة إنشاءات