دراسات
حول الصياغة الأولى لباب الحريات من الدستور الجديد!
الجمعة 17 أغسطس 2012 09:03 ص
كتب: بقلم: د. خالد فهمي
1- استهلال: مسوغات أخري للسعادة
سعدت بدعوة الأخ الكريم الدكتور محمد البلتاجي مقرر لجنة المفترحات بالهيئة التأسيسية لوضع دستور مصر الجديد مع نفر من رموز الفكرو الثقافة و الفنون و الإعلام و الإبداع، و هو تجمع يبعث علي التفاؤل و يفتح باب الأمل فيما ينتظره مستقبل مصر إن شاء الله تعالي.
إن جلال القضية التي دعينا إليها ، و هي تتعلق بالإستماع إلي مقترحات المدعوين و تعليقاتهم علي الصياغة الأولي أو القراءة الأولي التي أنتجتها لجنة الصياغة بالهيئة الموقرة توجب الإعلان عن الأهمية التي لا يصح أن يتخلف عنها أي أحد و هو ما لوحظ من العدد الكبير الذي كان حريصا علي الحضور إلي اللحنة وهو ما انعكس من وقوف بعض المدعوين لضيق القاعة التي شهدت اجتماع المجتمعين من أجل الاستماع إلي آرائهم و مقترحاتهم ، في القاعة التاريخية التي شهدت من قبل ميلاد واحد من أعظم دساتير مصر ألا و هو دستور 1923م.
و علي الرغم من السعادة التي انتابتني و أنا أجلس و سط هذه المجموعة من كبار مثقفي مصر و المهمومين بالشأن الثقافي و الفكري و الفني و الإعلامي من أمثال :_مع حفظ الألقاب للجميع_ : صلاح فضل و أسامة أبو طالب وصابر عرب و محمد رشاد و محمد المعلم و يسري فودة و مني الشاذلي و الأب يوحنا قلتة و عاصم شلبي و عادل المعلم و إيمان البحر درويش و محمد الصاوي و أحمد سويلم و حسن المستكاوي و عبد الناصر حسن و محمد سلماوي و سيد خطاب و منار الشوربجي و محمد البلتاجي وعمرو دراج و إدوارد غالب و غيرهم أقول و علي الرغم من السعادة التي شعرت بها فإن ثمة مسوغات كثيرة أخري ظهرت داعمة لحالة السعادة التي شعرت بها أذكر منها:
أولاً: الجدية الكاملة التي بدت علي غالب الحضور و هو ما انعكس علي الحضور المنضبط و المتابعة الواعية للمناقشة و البعد عن التكرار أواستهلاك الوقت.
ثانيًا: الحرص الكامل علي مصلحة الوطن و هو ما ظهر في توخي التدقيق في مراجعة مواد القراءة الأولي الذي انعكس في كم كبير من طلب التعديلات التي كشفت عن قراءات واعية و ذكية للصياغات المطروحة.
ثالثًا: الحرص علي تحكيم التخصص المهني طلبا لأكبر قدر ممكن من المصالح و المكاسب لزملاء التخصص والمهنة وهو ما جلى أهمية توسيع دوائر الاستماع في الجلسات القادمة بإذن الله تعالى.
صحيح أن ثمة مبالغات جرت علي ألسنة عدد من الزملاء فيما يتعلق بإرادة التوسع المفرط في حياطة مود بالحريات بأكبر قدر ممكن من الـتأمين و الحماية وهو أمر يبدو منطقيا في ظل الظلال السيئة التي تمثلها عدد من المجتمعين من أجواء الحقبة المريرة الني سبقت ثورة 25 يناير.
و لا أحب أن أترك لنفسي الاسترسال في التعبير عن مشاعر تسربت إلي من أصوات بعض أصحاب الأيديولوجيات في التحويم حول بعض مسائل حرية الإبداع حتي وصل الأمر الي تسفيه المطالب المتعلقة بحياطة الذات الإلهية من العبث أو الازدراء أو التطاول، ولكن الحق قاض بأن أقرر أنه بعيدا عن هذه الملاحظ بدا جو المناقشات والتعليقات إيجابي إلي حد بعيد مع مسحة من التواد الظاهري والأجواء شبه الفكهة والمرحة التي كان سببا مباشرا فيها روح محمد البلتاجي الجميلة.
2- تعليق واقتراح وتعديلات.
وقد طلبت الكلمة مرتين و تركزت مداخلتي فيهما حول تعليق عام و اقتراح مد و مجموعة من التعديلات علي صياغة عدد من المواد أرجو أن يقبلها القراء الكرام.
وبدت حالة الارتياح لحياطة الكرامة الإنسانية بالصياغة و مقاومة أشكال الازدراء و المهانة عامة و مفهمومة و هو ما دعاني إلي أن أقرر أنه ليس مقبولا أن يهش المجتمعون للمواد التي تكفل لكل إنسان حقه في الكرامة الإنسانية و حمايته من أي ازدراء أو مهانة ثم نسمع من يستنكر الدعوات إلي صيانة الذات الإلهية من الازدراء أو التطاول بحجج واهية غير مستساغة و لا مقبولة أصلا و هو ما دعاني أن أعلن في شبة انفعال أن الحدود الدنيا تدعونا أن نمنح الله تعالي ما منحناه للإنسان من حق حفظ الكرامة و الحماية من الازدراء و المهانة.
وفي السياق نفسه رفضت رفضا قاطعا استعمال تعبير الدولة المدنية لانه تعبير ملغوم من وجهة نظري و دعوت إلي الاكتفاء باستعمال ما يعبر عنه في كلمات الدولة الوطنية الديموقراطية الحديثة.
ومن جهة ثانية اقترحت ضرورة إضافة مادة تتعلق بحماية اللسان الوطني اللغة العربية و كفالة الدولة و إجراءات ترقيتها و صيانتها و هو ما كان محط تقدير من الدكتورة منار الشوربجي مقرر لجنة الصياغة في تعقيبها علي ما قلت.
أما من ناحية ما رأيته من تعديلات علي صياغة بعض المواد التي ورردت في القراءة الأولي لباب الحريات و الحقوق فأجملها فيما يلي:
أولاً: أقترح زيادة كلمة اللون علي المادة الثانية و أن توضع بعد العرق وقبل اللغة.
ثانيًا: أقترح زيادة كلمة الطبيعي علي المادة السادسة بعد كلمة القاضي و قبل كلمة المختص ليكون النص بعد اقتراح التعديل : للمنازل حرمة و لا يجوز دخولها...إلا... بأمر من القاضي الطبيعي المختص.
ثالثًا: أقترح تبديل كلمة محددة وو ضع كلمة محدودة مكانها في المادة العاشرة و التنبيه علي ضرورة بيان محدودية الرقابة ، و كيفية تنظيمها.
رابعًا: أقترح زيادة تعبير : قبل الجامعة في المادة التاسعة و العشرين ليكون النص بعد اقتراح التعديل :و هو إلزامي في المرحلة الأساسية قبل الجامعية و ذلك منعا لاأي تلاعب حكومي مستقبلي يقلص من مدة المرحلة الأساسية.
خامسًا: أقترح زيادة كلمة الفقراء في المادة الحادية و الثلاثين بحيث يكون النص بعد اقتراح التعديل : يحظر العمل القسري و العبودية والإتجار بالنساء والأطفال و الفقراء.
سادسًا: أقترح تعديل المادة السادسة و الثلاثين بتغيير عبارة الصحة و السلامة الجسدية و النفسية ليوضع مكانها التعبير الجامع :جودة الحياة.
سابعًا: الإشارة إلي أن ثمة تناقضا بين نص المادة السابعة و الثلاثين و نص المادة الثلاثين فيما يتعلق بقول نص المادة السابعة و الثلاثين :ولا يجوز فرض أي عمل جبر علي المواطنين إلا بمقتضي القانون و موضع التناقض أن المادة الثلاثين جاءت عامة بلا أي استثناءات.
ثامنًا: أقترح تعريف كل الأسماء التي وردت في المادة التاسعة و الثلاثين ليكون النص بعد اقتراح التعديل لكل طفل فور ولادته الحق في الاسم المناسب و الجنسية و الرعاية الأسرية و التغذية الجسدية ... و كل أشكال أخلاق الرعاية، وهذا التعريف يغلق الباب علي ما يمكن أن يمثل نكوصا من الجهات الإدارية عن تقديم هذه الخدمات أو بعضها.
ثامنا- اقترح زيادة لفظ و الحضاري علي آخر سطر من المادة الأربعين مكرر ليكون النص بعد اقتراح التعديل و تتخد الدولة التدابير اللازمة للحفاظ علي التنوع الثقافي و الحضاري الوطني.
3- واجب الوطنية يحتم:
والحق أن كل مصري وطني مطالب علي جهه الإلزام بأن يمد يد العون للهيئة التأسيسية لوضع الدستور دعي للجنة الاستماع أو لم يدع لأن مصر أمانة في أعناق الجميع وواجب خدمتها و التفكير في مستقبلها و تأمينه و حياطتة بالرعاية و بذل الجهد في سبيله من أجل ما افترضته الأديان و الثقافات و الوطنيات.
وعلي الجميع أن يتركوا خلفهم مخلفات الخوف من مراحل الشؤم في الانظمة السابقة و أن يتسلحوا بقوة الرجاء و الأمل فيما تملكه مصر و يملكه أيناؤها من مخزون حضاري متراكم و متنوع يمثل قوتها الحقيقية الدافعة للأمام.
--------
* كلية الآداب- حامعة المنوفية.