جاءت القرارات الرئاسية الأخيرة بمثابة الزلزال السياسي الذي لم تنتهِ توابعه الارتدادية بعد.

 

تباينت ردود الأفعال التي كانت في غالبها إيجابية ومريحة ومطمئنة لوفاء الرئيس بتعهداته في مدة زمنية قصيرة وانتزاع صلاحياته كاملة، كما قال رئيس وزراء تركيا أردوغان إن الرئيس مرسي اختصر الطريق في أقل من شهر.

 

على الطرف الآخر كانت التصريحات الأمريكية المرتبكة من هول الصدمة، والتي ادَّعت أنها كانت تعرف بترتيبات الرئيس مرسي، وهذا ما نفته مؤسسة الرئاسة التي أكدت أنه لم يكن يعلم أحد على المطلق، بل تأكد المصريون أن الرئيس محاط بفرق عمل على أعلى مستوى من الولاء الوطني وتقدير المسئولية، وأنه من المستحيل للغاية اختراق هذه الفرق، وفي نفس المربع كان تصريح الكيان الصهيوني المختصر والمعبر للغاية "إقالة المشير وعنان أكثر كارثية على "إسرائيل" من نووي إيران".

 

عمومًا لقد صدرت القرارات ومرت بسلام ووئام بل وسعادة بالغة في الشارع المصري خاصة الثوري، وأيضًا داخل أروقة القوات المسلحة التي حرمت كثيرًا من كفاءات على مستوى عال من المهنية والأخلاقية والتدريب بسبب طول مدة بقاء القيادات العليا.

 

رغم هذا ما زالت الأسئلة الحائرة والمطروحة تملأ الأجواء: لماذا أقال الرئيس هذا الكم الهائل من القيادات الأمنية والعسكرية والذي اعتبره البعض ثورة ثانية بعد ثورتنا الأولى في 25 يناير؟

 

الأسئلة بالفعل حائرة، لكنها مطلوبة ومشروعة كي يعرف الناس ماذا يدور في أروقة الحكم والعسكر، من المتوقع ألا نسمع من الرئيس أو أي مستوى رسمي سوى الكلام الدبلوماسي والسياسي، وهذا ما قاله الرئيس بالفعل في خطابه الرائع ليلة الاحتفال بالمسابقة العالمية بحفظة القرآن الكريم، وهذا أيضًا ما يجعلنا كباحثين ومحللين سياسيين نترك لأنفسنا العنان تفسيرًا وتأويلاً واستنباطًا؛ لذا أرى أن هناك ثلاثة سيناريوهات لهذا الكم الكبير من الإقالات:

 

الأول: جريمة رفح.. وما أكدته من خلل هائل وجسيم داخل المؤسسة الأمنية والمخابراتية والعسكرية.. خلل مفزع، قد يكون تبين للرئيس مرسي من خلاله أننا بالفعل لا يوجد عندنا قوات مسلحة، بل قوافل من الخدمة الوطنية في مجال الوقود والخبز والتسوق؛ لأن قادة الجيش انشغلوا بالحياة المدنية والمشروعات المالية والحياة السياسية أكثر من انشغالهم بواجبهم الوطني والمقدس في بناء الجيش وحماية ثغور البلاد.

 

الثاني: الإعداد للتخلص من الرئيس مرسي بالتصفية المعنوية؛ حين كانت الفوضى والعبثية في الجنازة العسكرية، وتعرَّض فيها رئيس الوزراء وكبار الوزراء للإهانة من فرق البلطجة المدعومة من رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد وكهنة الإعلام رجال العسكري وآل مبارك، فضلاً عن التعدي على موكب الرئيس؛ ما ترتب عليه عدم حضور الجنازة العسكرية لشهداء جريمة رفح.

 

الثالث: اكتشاف الرئيس انقلابًا عسكريًّا معدًّا، هذا الطرح متناول بشدة على صفحات النت، بالتزامن مع مليونية حل الإخوان التي يقودها بعض أتباع رجال المال الفاسد تحت غطاء إعلامي كثيف؛ كان مرتبًا وبقوة.. مليونية يتعمَّد فيها الاشتباك والاحتكاك والفوضى والاعتداء على مقار الإخوان وأقسام الشرطة وبعض المؤسسات الحيوية؛ ما يضطر المجلس العسكري إلى التدخل حمايةً لأمن واستقرار البلاد "فيلم هندي"، راجع بعض تصريحات أبو حامد صاحب الدعوة للمليونية حين قال: أحذر الإخوان من أعمال عنف، وعلى وزارة الدفاع أن تتدخل لحماية الشرعية والدولة المدنية من الإخوان الذين يسعون لأخونة الدولة وخطف الوطن.

 

عمومًا.. ما غاب اليوم من معلومات سيظهر غدًا.. المهم أننا قد تحررنا بالفعل من حكم العسكر، والحمد لله.

---------------

• كاتب مصري.