هنأ الرئيس محمد مرسي الشعب المصري بحلول عيد الفطر المبارك وذلك في كلمة ألقاها اليوم من مسجد عمر بن عبد العزيز عقب صلاح التراويح.
وفيما يلي نص الكلمة...
"أيها الإخوة الأحباب الكرام والأخوات الفضليات، السيدات والسادة الحضور في بيت من بيوت الله عز وجل، في هذه الليلة المباركة الطيبة في ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المعظم وهي أيضًا ليلة الجمعة وفي هذا التوقيت، وبعد صلاة التراويح وبعد ختام القرآن، وبعد دعاء ختم القرآن ونحن ضيوف على الرحمن في هذه الأجواء الطيبة وفي هذا المقام أحييكم جميعًا بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير".
وأضاف: "هذا هو شهر الخير يمضي وبقيت ساعات قليلة وهذا هو عيد الفطر يظلنا والمناسبة مناسبة عيد وفرح وسرور؛ فرح بالصوم وبتوفيق الله إن شاء الله للجميع في ختم القرآن وفي القيام والصيام وبلوغ الجميع رمضان هذه مناسبة تفرحنا جميعًا ثم يختتم هذا الشهر الكريم بعيد الفطر ولا تنسوا أيها الأحباب الفقراء في هذه الأيام وزكاة الفطر كما هو مقرر وأن نغني الفقراء عن السؤال في هذا اليوم".
وتابع الرئيس إن "رمضان كان والآن يمضي إلى نهايته سريعًا ضيفًا حل بنا ومضى، كرم الله عز وجل العام بشهر رمضان، وكرم شهر رمضان بليلة القدر، وكرم ليلة القدر بنزول القرآن الكريم".
وقال: "كلام الله عز وجل الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليلة التاسع والعشرين ليلة من ليالي الوتر في العشر الأواخر ويمكن أن تكون ليلة القدر فلحوا على الله بالدعاء أن يحفظ بلادنا وأن يحفظ أمتنا وأن يوفقنا جميعًا لما فيه خير هذه الأمة وهذا الوطن وأن يجعل هذه الأيام أيام أعياد وأفراح وخير لهذا الشعب وهذه الأمة وعلى المسلمين جميعًا وعلى الناس كافة".
وتابع الرئيس مرسي "أيها الأحباب الكرام.. فاز من فاز ومن كان غير ذلك نرجو الله سبحانه وتعالى له الفيئة وله العود الكريم إلى ما يحبه ربنا ويرضى".
وقال: "أيها الأحباب.. ما نزل القرآن الكريم ليقرأ فقط أو ليستمع إليه فقط أو لنستمتع بالتلاوة وبتكرار ختمه، وإنما أنزل بأحكام وتفاصيل وتوجيهات بمنهج متكامل يصلح به حال الناس وعموم الناس وليس المسلمين فقط، وإنما يفوز المسلمون المؤمنون المطبقون له برضا ربهم ويفوزون بالجنة التي إليها نسعى".
وقرأ الرئيس قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)) (الحجر)، الذكر كلام الله عز وجل القرآن الكريم، ومن تمام المنهج حفظ السنة النبوية المصدران الصحيحان الصافيان لهذا الإسلام، "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا" وتكرار الدين في أول الآية وآخرها للدلالة على الاعتقاد والدلالة على المنهج وعلى المحتوى الواجب التطبيق".
وقال الرئيس مرسي: "انظروا إلى التاريخ وكيف كان صلى الله عليه وسلم.. ظل يدفع ويتحمل ويؤدي ويبلغ عن ربه، ويوضح ويبين حتى اكتمل هذا الدين.. "إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ 1 وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا 2 فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا 3".
وأشار إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم، ظل قائمًا على أمر الدعوة حتى أتاه اليقين، وسأل وهو في سكرات الموت سؤالاً ذا دلالة هل صلى المسلمون صلاة العصر؟، ثم أمر أبا بكر الصديق رضي الله عنه فصلى بالناس، دلالة الهم والاهتمام بالصلاة بالأركان، وأيضًا بالاستخلاف وبالحكم، فالمساءلة ليست هكذا على عواهنها، وإنما ضوابط العمل وأصول الانطلاق، وحتمية الأخذ به وتفاصيل حياة الناس؛ فالعلاقة بين الفرد المسلم ونفسه وبينه وبين ربه، وبينه وبين أهله وذويه ومجتمعه ودولته وحاكمه ومحكومه إن كان، ثم علاقاته مع الجيران مع الناس الذين ليسوا من وطنه وغير المسلمين مع الآخرين، هذه كلها بأصول ومبادئ، وقبلها في الفكر والاعتقاد، ولكنها حرية بناءة وتمضي في كل اتجاه لتوجد المسلم القوي الذي هو خير وأحب إلى الله من المسلم الضعيف، توجد المسلم المنتج الذي يبيت كالاًّ من عمل يده فيمسي مغفورًا له، تنتج المسلم الفقيه والمسلم الصانع، وتنتج المسلم المعلم أو المتعلم، تنتج المجتمع المتماسك المترابط الذى يحرص فيه الجار على جاره".
وتابع:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" هذا الإسلام في العلم والتعلم في المعرفة والدراية، استمعنا إلى "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، الدعوة إلى العلم بالقراءة والتطبيق وليس بالقول فقط، ومن الآثار التي جاءت نقلاً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه مما نُسب إليه من حكمة أن أمير المؤمنين الخليفة الرابع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب العلم والدارية والمعرفة مدرسة أهل السنة والجماعة قال: "الناس في العلم أربعة رجل يعلم أنه يعلم فهذا إمام فاتبعوه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم وهذا نائم فأيقظوه، والنوع الثالث هو رجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم وهذا طالب للعلم فعلموه، والنوع الرابع هو رجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم (وهذه مشكلة كبيرة وعايزة صبر وانتشار وتعليم وتثقيف وجهد) وهذا مخبول فجتنبوه".
وقال الرئيس إن: "الذين يتعرضون للعمل العام والذين يرفعون راية الدعوة والذين ينتشرون وسط الناس ليقول لهم حسنة وخيرًا هؤلاء الحاملون لهذه الرسالة رسالة الخير الدالين عليها والدال على خير كفاعله، فهؤلاء عليهم بالصبر حتى يتمكنوا مما يقولون ويدركوا ويفهموا مدلول الآيات والأحاديث والمواقف والمواقع والحال والمخاطب والظرف والمناخ حتى لا يخرج من الألسنة ما يضر والقصد هو النفع، لا يؤخذ الناس فقط بنيتهم الحسنة بل بعد النية الفعل والعمل الذى يطابق هذه النية لكي يحقق الهدف".