حالة من الترقب الحذر تنتاب عددًا غير قليل من المصريين الشرفاء فيما يتعلق بالدعوة لما يسمى مليونية حل الإخوان وحزب الحرية والعدالة، بل وتقدم البعض في الاتجاه المعاكس معلنًا إسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

مخاوف من عموم الفوضى والاضطرابات والاشتباكات المقصودة والمتعمدة وما يترتب عليها من تهديد الأرواح والممتلكات، وحرصًا على توضيح الرؤى حول هذه الدعوة وما شابها من حقائق وأوهام أطرح هذه النقاط:

 

** التظاهر والاعتصام السلمي حق مكفول، بل هو من أهم مكتسبات ثورة 25 يناير، وتبقى الإشكالية في مضمون المطالب والشعارات المرفوعة.

 

** النقد والمعارضة والتقييم والتقويم منهج ديمقراطي حضاري، لكن الإساءة والتشهير والتجريح يتعارض مع القيم الحضارية والأخلاقية، سواءً بسواء.

 

** أن ترفض حزبًا أو جماعة هذا حقك أما أن تطالب بالحل الإداري أو القانوني لحزب أو جماعة فهذا اعتداءٌ على حق الآخرين بل وعلى الممارسة الديمقراطية بصفة عامة.

 

** الأحزاب والكيانات تؤسس وفقًا للقانون وليس وفقًا للهوى والرؤى الشخصية، وبالتالي إهدار هذه الكيانات وحلها يكون بنفس نظم تأسيسها وفقًا للقانون وإلا عمت الفوضى وانهارت الكيانات.

 

** الإخوان جزء أصيل من الجماعة الوطنية المصرية، يمارس العمل الاجتماعي والدعوي والتربوي كما يمارس الفعل السياسي، فهو في المهمة الأولى يدعم الثقافة والهوية والقيم وفي الثانية يدعم التعددية والممارسة الديمقراطية.

 

** الدعوة لمليونية ضد الإخوان مناخ يترتب عليه المزيد من الفرز والتصنيف، من مع التعددية وقبول الآخر ومن مع بقايا الاستبداد والفساد والطائفية.

 

** ما يشاع أنَّ "أبو حامد" صاحب الدعوة قد نسق مع الكنيسة كلام يحتاج لرد فوري ومعلن من رجالات الكنيسة ونأمل أن يكون بالنفي؛ حتى لا تتورط الكنيسة بقوة دفع بقايا نظام مبارك، وهي قد جربت هذا من قبل وثبت فشله.

 

** الدعوة للمليونية المزعومة اختبار حقيقي لقوة الحشد والتعبئة من خصوم الثورة "كل التيارات المحسوبة على الثورة رفضت هذا النمط من الممارسة المشبوهة"، وفي المقابل اختبار جديد لقدرة الجماعة التي تحتاج من آن لآخر لأجواء تنشيط للياقتها الحركية والفكرية.

 

خلاصة الطرح:

 

المؤكد فشل هذه المليونية لاعتبارات فنية ومالية وشعبية.. فنية بتراجع كبار النافذين في مؤسسات الدولة بعد القرارات الرئاسية غير المسبوقة بإقالة غالبية قادة العسكر المحسوبين على نظام مبارك وفي المقدمة المشير ورئيس الأركان، ومالية لأن ممولي الثورة المضادة تراجعت فرصهم وربما تنقرض، وشعبية لأن أسهم محمد مرسي وبالتبعية الإخوان في صعود وتقدم بخلاف أيام الانتخابات الرئاسية وما قبلها.. حفظك الله يا مصر.

 

----------------------

كاتب مصري.