يوسف- مصر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أنا ولله الحمد أعمل مهندسًا في إحدى الشركات المرموقة وعمري 26 عامًا، وأنوي بعون الله الزواج ولكني لم أكن قد اتخذت خطوات فعلية بعد، قصتي بدأت منذ نحو عامين عندما انضمت فتاة تصغرني بعامين إلي خط مواصلات الباص الخاص بالعمل، وكانت تجلس أمامي تمامًا، وبحكم تربيتي وتعودي علي عدم الاختلاط وشعوري بأن سفهاء الشباب هم فقط الذين يحومون حول الفتيات في الكلية أو أماكن العمل ويصطنعون المواضيع التافهة كفرصة للتعارف وتبادل الكلام بدون جدوى وهدف واضح، فقد نأيت بنفسي عن هذه المواقف وأنا فخور حتى اللحظة بذلك.

 

إلاَّ أنَّ هذا قد كان له أثر سلبي في شعوري بالارتباك والخجل الشديدين في ظل وجود أي فتاة بالقرب مني، بالرغم من أنني أتمتع ولله الحمد بقدر كبير من الثقة في النفس والشعور بالأنفة، فبالتالي صرت أستحي حتى من أن أسأل فتاة ما عن أي شيء عادي مثل قلم جاف أو منديل أو خلافه، وبالعودة إلى تلك الفتاة، من وجودنا معًا في أثناء الذهاب والعودة من العمل لاحظت أنها محترمة وإلى حد كبير على صلة جيدة بالمولى عز وجل وأنَّها فتاة مثقفة وعاقلة وغير مندفعة، وتمنيت في قلبي أن يرزقني الله إياها زوجة صالحة لي.

 

إلاَّ أن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن فقد اعتادت أن تفتح النافذة المجاورة لها في الشتاء فأصبت أنا بنزلات برد قاسية 4 مرات، ولم أحاول أن أفتح بوابة للحديث معها نظرًا لشعوري بالخجل لأطلب منها غلق النافذة، عمومًا تبدلت معاملتي نحوها فجأة وصرت لا أرد السلام عليها كلما تقابلنا وصرت أعتبرها كمًّا مهملاً وازداد غضبي نحوها الذي لم أعرف له سببًا قويًا غير إصابتي بنزلات البرد!!

 

فكلما تقابلت عيوننا وجهت إليها نظرة كلها احتقار وغضب بدون أن أنطق حرفًا، وهي بالطبع صارت تشعر بعدم الارتياح في حالة وجودي بالقرب منها وأعتقد أنها تظن الآن أني غليظ القلب مع أني والله يشهد علي رقيق القلب أبكي لبكاء طفل صغير مثل أطفال سوريا أعانهم الله .
أشعر إني قد ظلمت هذه الفتاه بجهلي بفنون معاملة الفتيات وظلمت نفسي أيضًا، والآن أنا أريد أن أتقدم للزواج منها بمشيئة الرحمن وأخشى أن ترفضني نظرًا لما أسلفت بقوله... أرشدوني هداكم الله.

 

أرجو الرد بصورة عاجلة جزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في موقع (إخوان أون لاين):

 

حمدًا لله الرحمن الرحيم وصلاة وسلامًا على المبعوث رحمة للعالمين وبعد.....

 

الخجل مطلوب في أحيان كثيرة ولكن خجلك مضر فهو جالب للبرد فأي نفع من وراء هذا الخجل؟

 

تظن أنك تتمتع بقدر كبير من الثقة في النفس بينما سلوكك هو النظر إلى من تحرك لها قلبك باحتقار وغضب دون النطق بكلمة لجهلك- كما تقول- بفنون معاملة الفتيات، وتريد أن تتقدم إليها وتخشى أن ترفضك.. فأين ثقتك بنفسك؟

 

إنك- يا بني- لا تدرك حقيقة نفسك جيدًا..

 

إنك تريدها زوجة لك- وهذا حلال- فلم تتأخر في طلب يدها وتنتظر حتى تصاب بالبرد أربع مرات!! وماذا سيحدث إذا ما تقدمت لها سوى أمر من اثنين: إما أن تُقبل كعريس لها وهذا المبتغى، وإما أن تُرفض، وفي كلتا الحالتين لن تموت من فرحة القبول إذا ما قُبلت ولا من فزعة الرفض إذا ما رُفضت.

 

ثم هل رفضها لك سيغير واقعك الذي أنت عليه؟ فأنت الآن على هامش حياتها كإنسان عادي لا يعدو أن يكون زميل عمل يجمعك بها باص العمل، فإذا رُفضت ستظل كما أنت على هامش حياتها؛ فالنتيجة واحدة، لن تكون هذه الفتاة زوجتك.

 

إن المشكلة- يا بني- تكمن فيك أنت، تكمن في إخفائك لحقيقة مشاعرك وإظهارك غيرها، تكمن في ترددك وخوفك من الإقدام على أمر مُلِحٍ أحله الله، تكمن في افتقادك لشجاعة أخذ القرار والتردد في الاستقرار على قرار والبطء في تنفيذ القرار، فمدة عامين وقت طويل لتقرير وتفعيل الزواج بفتاة، تكمن في تخوفك من مظاهر قد لا تكون بالحجم الذي تتصور، فغالبًا ما تكون توقعاتنا أمرَّ من واقعنا، وكل هذه المكامن تعد ثلمات في شخصية الرجل تحبس عنه الخير وتؤخر زواجه ووصوله إلى مراميه.

 

يا بني.. تعلم إظهار ما تشعر به من أحاسيس بصدق، تعلم مهارات الإفصاح عن المشاعر بالأقوال والأعمال، ولا يعني هذا أن تتوجه إلى زميلة الباص مصارحًا إياها بحبك، ولكن اكسر ما أنت عليه من تردد وبعد استخارة الله تعالى واستشارة من لهم خبرة من كبار أهلك، اطرق بابها خاطبًا لها من ولي أمرها، وإذا ما أتيحت لك فرصة مجالستها أمام وليها فقل لها حقيقة ما تشعر به تجاهها وأنَّ ما بدا منك من غلظة ناجم من طبيعتك الخجلى وأنك لم يسبق لك التعامل مع النساء ومن البرد الذي أصابك بسببها، وأنك تعلمت منها وفيها أمورًا كثيرة، وأنك عرفت عن نفسك بسببها ما لم تكن تعرفه من قبل.

 

يا بني.. تحرك ولا تتأخر وتقدم لها- بعد الاستخارة والاستشارة- قبل أن تصاب بالبرد للمرة الخامسة.

 

شرح الله صدرك لما يحبه ويرضاه.