يتكشف كل يوم المزيد من ملامح الوجه القبيح للعصابة العلمانية التي تدعي النضال والثورية وحب الوطن؛ حيث تمارس الكذب والتضليل والتدليس في الواقع السياسي والإعلامي والصحفي، وتظهر للناس جميعًا مواقفها المخزية ضد الإسلام والأخلاق والحرية والديمقراطية والكرامة.

 

لقد اختاروا الانحياز إلى البيادة العسكرية والبوليسية بوصفها حامية لهم، ومبقية عليهم في صدارة المشهد، فكان نضالهم الرخيص ضد الرئيس الشرعي المنتخب، وضد الأغلبية الإسلامية التي جاءت بها صناديق الانتخابات، وراحوا يحاولون فرض أنفسهم وذواتهم على الأغلبية المنتخبة بقوة التشهير والتشويه والردح الرخيص وليّ الذراع.

 

كان نصيب الرئيس المنتخب وزوجه وأولاده حملة رخيصة سافلة تعتمد على الأكاذيب والتلفيق والخيال الرديء، وراحوا يتصورون أن صوتهم العالي وتحكمهم في الإعلام والصحافة سيحقق لهم ما يريدون، وسيجعل الأغلبية تنحني لإرادتهم الشريرة ومصالحهم ومنافعهم ومغانمهم التي تأتي على حساب الفقراء والمعدمين، وتجعل لهم اليد العليا في شئون الوطن وأموره بالقوة الجبرية، وفي خلال شهر من تولِّي الرئيس السلطة كان ما وجه إليه من قصف إعلامي إجرامي يفوق ما تم توجيهه إلى العدو الصهيوني أو الاستعماري على مدى سبعة عقود!.

 

وقد شاءت إرادة الله أن يكون حادث رفح الإجرامي سببًا لمعالجة الوضع الشاذ الذي عاشته مصر طوال عام ونصف؛ حيث كانت الدولة العميقة تصر على حرمان الشعب المصري الثائر من حقه في الاستمتاع بالحرية وتطهير البلاد من بقايا النظام الفاسد البائد، وتمنع الرئيس الشرعي من ممارسة صلاحياته الدستورية، فجاءت حركة التغيير المباغتة لتعيد الثورة إلى مسارها الطبيعي، وكان تغيير القيادات العسكرية وإلغاء الإعلان المكمل الذي كان يشبه "مسمار جحا" ليزلزل وجود هذه الأقلية الباغية الظالمة!.

 

ومع ذلك تداعت الأقلية من أرامل صفوت الشريف من الناصريين والشيوعيين والليبراليين، ليواجهوا القرارات التي أعادت الثورة لمسارها الطبيعي، فيقفوا في وجهها، ويعلنوا بكل صفاقة وتبجح أنها مقدمة للديكتاتورية!!.

 

مثلاً يقول صبري عكاشة حامل دبلوم محو الأمية؛ الذي يسخر من العلماء الكبار ويناديهم بأسمائهم مجردة: "فوجئت جدًّا بقرارات "مرسي" بطريقة مخيفة، ولست سعيدًا بها؛ لأنها ترسم تفرد لون واحد ورؤية واحدة بالحياة السياسية المصرية، وهو من أخطر ما يمكن أن يكون بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن مقدمات الديكتاتورية، وعندما يضاف لها الدين تصبح المسألة بلا أي مستقبل ديمقراطي حقيقي، وأيضًا إلغاء الدستوري المكمل يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأنه أقسم اليمين الدستوري على أساسه، وبالطريقة التي يحددها، فإلغاؤه يمكن أن يضع علامات استفهام على انتخاب مرسي".

 

وبعد أن يخلّط في كلامه ويدعي أن أمريكا هي التي حسمت الموقف بين الرئيس والمجلس العسكري؛ يهين المذكور المصريين ويصفهم بالنفاق ويستشهد في غير موضعه بمقولة مكذوبة منسوبة إلى عمرو بن العاص؛ فحواها: "أرضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها لمن غلب، وأهلها تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا"؛ ويعقب على هذه الأكذوبة بقوله: "يبدو أن هذا الكلام دقيق فى تشخيص الشخصية المصرية"!.

 

ومشكلة هذا الشخص وأمثاله من أدعياء العلمانية وخاصةً الناصرية المهزومة؛ أنهم لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، وبدلاً من أن يروا في قرارات الرئيس خطوةً لإطلاق سراح الثورة من أتباع النظام الفاسد البائد، يحولون المسألة إلى  صفقات مزعومة أو صراع بين الإخوان والمجلس العسكري الذي كان، ويرون أن الصراع كان لا بد أن ينتهي بانقضاض أحدهما على الآخر.

 

عمى القلب الذي يسيطر على أرامل صفوت الشريف يجعلهم لا يرون إلا أنفسهم، وذواتهم المتضخمة بل المتورمة، وخاصةً إذا سمعوا شيئًا يمت إلى الإسلام بصلة، ولو كان اسمه "الإخوان المسلمون"، ثم إنهم لا يتورعون عن الكذب والتضليل والتدليس، مثلاً ذهبوا بخيالهم المريض إلى ربط التغييرات العسكرية بزيارة أمير قطر لمصر، وتساءلوا في نعومة الثعابين: ما العلاقة بين إفطار الرئيس أول أمس مع أمير قطر‮ ‬وإقالة قادة الجيش؟‮! ‬ثم كان ادِّعاؤهم الرخيص في تساؤل آخر: ماذا عن إرسال جنود إلى‮ ‬قطر بـ‮٣ ‬آلاف دولار شهريًّا؟‮!

 

الناصريون الفاشلون ورثة الأكاذيب والأضاليل وورثة "أنا مش خرع زي مستر إيدن"، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها؛ لأن صحفيًّا من المقربين إلى أهل البيادة تظاهر الناس ضده في مدينة الإنتاج الإعلامي وخدشوا سيارته المرسيدس التي جاءته بعد فقر وحرمان شديدين في حواري إمبابة، ويتهمون الإخوان المسلمين وميليشياتهم المزعومة بالاعتداء عليه، ثم يصفونهم بالنازية ويتنادون لمواجهة الحرب العالمية  الثالثة التي يشعلها الإخوان.

 

أما العدوان على رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة والشخصيات العامة في جنازة الشهداء من بلطجية مجرمين معروف من يحركهم فلا يثير لدى مشاعرهم (الرقيقة) أي أثر!.

 

أيضًا العدوان على رئيس الجمهورية المنتخب ومنعه من المشاركة في جنازة الشهداء، فهو أمر لا يعنيهم؛ الذي  يعنيهم صحفي النظام الفاسد البائد صنيعة أمن الدولة وخدوش سيارته الفارهة!.

 

إنهم مشغولون بتكوين الهيئات العليا لمواجهة ما يسمونه سيطرة حزب الحرية والعدالة على الإعلام، وتشكيل اللجنة الوطنية (؟!) الدائمة للدفاع عن حق الشعب المصري في الرأي والتعبير (يقصدون الشتائم والبذاءات والتحريض على قتل رئيس الجمهورية المنتخب!)، وتنسيق الإجراءات الاحتجاجية لمواجهة تلك السيطرة التي تصل إلى حجب الصحف!.

 

الأقلية الناصرية وما يشبهها فشلت على أرض الواقع، ولم تحصد نائبًا واحدًا في الانتخابات التشريعية إلا على قوائم الآخرين، وتريد فرض سطوتها على الشعب المصري المسلم، وتوجيهه وفق ما تريد بالردح والسباب والشتائم والتحريض على قتل الرئيس! ونقول لهم: على رسلكم يا أرامل صفوت الشريف نزيل طره!.