أكد المصريون في الولايات المتحدة تأييدهم لقرارات الرئيس محمد مرسي فيما وصفوه بأنه انتقال سلس للسلطة، يصبُّ في صالح مستقبل مصر، ويحفظ كرامة المؤسسة العسكرية بتكريم رموزها، وينطلق بمصر إلى آفاق المستقبل.

 

جاء ذلك في تعليقات للمصريين في الولايات المتحدة خلال استطلاع أجراه مراسل "وكالة أنباء الشرق الأوسط" في واشنطن حول قرارات الرئيس مرسي بتعيين أحد رجال القضاء في منصب نائب الرئيس، وهو المستشار محمود مكي، وترقية اللواء عبد الفتاح السيسي إلى رتبة الفريق وتعيينه وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًّا للقوات المسلحة خلفًا للمشير محمد حسين طنطاوي، وكذلك تعيين اللواء صدقي صبحي رئيسًا لأركان القوات المسلحة بعد ترقيته لرتبة الفريق، فضلاً عن إلغاء الإعلان الدستوري المكمل لتعزيز الصلاحيات الرئاسية.

 

واستشهدوا بكلمات الرئيس مرسي نفسه في الخطاب الذى ألقاه أمس في حفل ليلة القدر بقوله: "ما اتخذت اليوم من قرارات لم أوجهها لأشخاص، ولم أقصد بها إحراج مؤسسات أو التضييق على حرية لمن خلقهم الله أحرارًا، وإنما قصدت مصلحة هذه الأمة"، والتي أوضح أنها لا تهدف إلى تهميش المؤسسة العسكرية بل إلى تجديد دمائها.

 

وشدد المصريون في الولايات المتحدة على أن المرحلة المقبلة في مصر تتطلب تفرغ القوات المسحلة الباسلة لمهمتها الأساسية، وهي الدفاع عن حدود مصر وأمنها، بعد أن تحملت بالتزام وشرف دون أطماع عبء المهام والمسئوليات السياسية وإدارة الدولة في أعقاب تنحي الرئيس السابق في مرحلة دقيقة حفظت مصر من الانزلاق إلى حمام دم، كما شهدت وتشهد دول أخرى من دول الربيع العربي.

 

ونوَّهوا بأن العالم يتطلع إلى الرئيس مرسي الآن لتمثيل مصر بشكل موحد يفتح آفاق الثقة في تخطي مصر للمرحلة الانتقالية وتقدمها على طريق الديمقراطية ودولة المؤسسات، وهو ما يدعم موقف مصر في التعامل مع المؤسسات المالية العالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

وأشاروا إلى أن هذا من شأنه أن يحمِّس الولايات المتحدة على الإفراج عن الشق الاقتصادي من المساعدات الأمريكية لمصر أسوةً بالشق العسكري، ونوَّهوا بأن هذا سيصبُّ في صالح مصر والولايات المتحدة معًا؛ لأن الديمقراطية تحتاج إلى اقتصاد مستقر في دولة تؤثر في محيطها الاقليمي عربيًّا وإفريقيًّا.

 

وشدد المصريون في الخارج على أن المرحلة القادمة في مصر هي مرحلة إعادة بناء الاقتصاد وإيجاد فرص العمل وتشغيل الشباب كأولوية أولى للاستفادة من أهم مصادر القوة، وهي القوى البشرية، وخوض غمار التنمية بكل أبعادها؛ بما في ذلك ترسيخ الأمن والارتقاء بالتعليم والصحة وكل متطلبات التنمية، بما يصل بمصر إلى مكانتها الصحيحة.

 

ولفتوا إلى أن مصر تحملت في الفترة الماضية ما لا تستطيع أي دولة أخرى تحمله بقد ما يزيد عن 40 مليار دولار من احتياطياتها النقدية والعائدات التي كانت ستتحقق على مدى أكثر من عام ونصف العام.

 

ونوَّهوا بأهمية دور المجتمع الدولي في تنشيط المبادرات العالمية لدعم دول الربيع العربي العشرين ومجموعة العشرين ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى، مثل مبادرة دوفيل، مؤكدين أن إفراج الولايات المتحدة عن حوالى 250 مليون دولار كمساعدات عسكرية سيعطي إشارة ثقة للعالم كي يتعاون مع مصر صاحبة الامكانات الهائلة، ومن بينها السياحة؛ التي ستحقق باستثمارها عائدًا يضمن الحفاظ على دور مصر الذى يحقق الاستقرار لجميع دول المنطقة.

 

وقالوا إن دعم سلطات رئيس الجمهورية تحقق في النهاية مصلحة مصر للحديث بصوت واحد مع العالم والابتعاد عن أي مصادر للقلاقل التي قد تعيق مسيرة التنمية والبناء، منوِّهين بأن القوات المسلحة وأبناءها حافظوا على مصر في الحرب والسلم، وكذلك في المرحلة الانتقالية، وبذلك أدوا مهمتهم على خير وجه.

 

وأشاروا إلى تصريحات الرئيس مرسي بأنه سيكون رئيسًا لكل المصريين؛ بما يضمن مصالحهم جميعًا إلى أن يتم وضع الدستور وتنصيب مجلس شعب يتولى المهمة التشريعية لتسيير العملية الديمقراطية في طريقها الصحيح.

 

ولفت المصريون في الولايات المتحدة إلى أن المرحلة القادمة هي أيضًا مرحلة تسامح ومصالحة مع النفس، بعيدًا عن الانتقام وتصفية الحسابات من أجل البناء والتنمية أيضًا؛ حتى تتفرغ كل السواعد لمهمة واحدة، وهي الحفاظ على مكانة مصر في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة والعالم، ولكي تعطي مصر للعالم مثالاً آخر على حضارتها وقدرتها على تخطِّي المحن والشدائد مهما بلغت.