كل الدلائل تشير إلى أن العدو الصهيوني هو العقل المدبر للجريمة المنكرة التي أودت بحياة جنودنا في رفح وإن كانت قد أُديرت بواسطة عملائه ونفذت بأيادي مجرمة تحمل الجنسية المصرية ومصر والإسلام منها براء.

 

وعلى المدى القصير ينبغي على السلطات المختصة من رئاسة وقوات مسلحة المسارعة إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق وإصدار توصيات لتلافي تكرار هذه المهزلة، ومحاسبة المقصرين كما حدث بإقالة الرئيس لبعضهم.

 

أما على المدى الطويل فيجب على مجلس الوزراء وضع خطة استراتيجية عاجلة لتنمية سيناء تنمية شاملة من خلال مشروعات إستراتيجية عملاقة وتوطين ملايين المواطنين فيها.

 

وأول الدروس المستفادة من هذه الجريمة هو تذكير العقلاء بأن الأفكار التكفيرية والمغالية في التطرف والنزعات الانفصالية إنما تشجعها وتغذيها وترعاها وتتلاعب بها أجهزة المخابرات المعادية.

 

وكما هو معلوم فإن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، ومن ثم فإن الحملة التي تقوم بها الشرطة والقوات المسلحة على أوكار الإرهابيين لن تكون إلا مُسَكِّننا مؤقتا سرعان ما يزول أثره بعد فترة تطول أو تقصر.

 

وإن الهمَّ الأكبر في علاج مشكلة التطرف في سيناء يقع ـ في نظري ـ على عاتق جماعة الإخوان المسلمين التي تمثل الفكر الوسطي الإسلامي المعتدل والتي عليها نشره بين أبناء سيناء حتى لا ينتشر بينهم الفكر التكفيري المتطرف.

 

ومن الإجراءات العاجلة التي ينبغي أن تقوم بها الجماعة، سرعة توطين مئات الدعاة لنشر الفهم الصحيح للإسلام بين مواطني سيناء، والفئات التي يمكن توطينها بصورة طبيعية هي: الأطباء والمدرسون وأئمة المساجد والمهندسون والموظفون.

 

ويفضل أن يكونوا من حديثي التخرج، وذوي خبرة ونشاط في الدعوة الفردية، وأن تكون نسبة كبيرة منهم متزوجة حديثا من أخوات نشيطات للعمل مع النساء والطالبات والزهرات، كما يمكن أن يحاول بعض الشباب التقدم لخطبة فتيات من القبائل السيناوية لتدعيم الصلات.

 

ويمكن التعاون والتنسيق مع الوزارات والجهات الإدارية لنقل وتوزيع الموظفين المعنيين على جميع المدن والقرى في سيناء للتواجد بصورة طبيعية في هذه الأماكن.

 

كما يجب الاهتمام بالمشروعات التربوية والخيرية كافتتاح كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم لنشر الأخلاق الإسلامية بين النشء في كل قرية وحي، وافتتاح الحضانات والمدارس والمستوصفات الخيرية والجمعيات الأهلية والخيرية.

 

ويمكن التعاون مع الدعوة والتبليغ لتنظيم قوافل مشتركة تجوب مدن وقرى سيناء وقبائلها لتعليمهم مبادئ الإسلام الحنيف، والتعاون كذلك مع بعض شيوخ السلفية المعتدلين كالشيخ محمد حسان والشيخ محمد عبد المقصود وغيرهم لإقامة ندوات ومحاضرات يمكن أن تعيد بعض الأفراد إلى رشدهم فيتم التعاون معهم لمقاومة أفكار الغلو والتطرف.

 

ولا ننسى تقديم الرعاية والاهتمام لأبناء سيناء من الطلاب الذين يدرسون في الكليات والمعاهد في كافة الجامعات المصرية ليكونوا قيادات طبيعية عندما يعودون إلى قبائلهم وقراهم ومدنهم في سيناء الحبيبة.

 

إنني أهيب بقيادات الإخوان أن يسارعوا إلى اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها كي تستقر سيناء في أسرع وقت ممكن، كما أناشد كل أخ فاضل يجد في نفسه القدرة على المساهمة في مثل هذا المشروعات أن يبادر بتقديم طلب للمسئولين بنقل عمله إلى سيناء ليسهم في إطفاء حرائق الوطن.