الحمد لله تشكلت حكومة الدكتور هشام قنديل وخرجت إلى النور بشق الأنفس، ندرك جيدًا حجم التحديات التي قابلت التشكيل الوزاري في ظل الظروف الراهنة والتالية لعقود من التجريف العام لكل مرافق وموارد وإمكانات الحياة المصرية، تجريف يُعيك، فقد تجد الكفاءة لكنها للأسف طالها ما طالها من أدران نظام الاستبداد والفساد، وقد تجد ما لم يزل نظيفًا لكن بفعل الحذف والإبعاد لا يمتلك الكفاءة المطلوبة.
وندرك كم الاعتذارات التي أبدتها العديد من الشخصيات الوطنية خوفًا من ثقل المسئولية في أجواء القصف والقذف الإعلامي ليل نهار دون توقف ما جعل البعض يؤثر السلامة، وندرك هروب أو تخلي بعض الشخصيات والكيانات والأحزاب من المسئولية حين جدَّ الجد وتفضيلهم الجلوس على مقاعد المشاهدين، لا المشاركين والمعارضين لا الداعمين وهذا ليس بجديد.
وندرك أن هذه الحكومة وغيرها من الحكومات القادمة لعقد من الزمان على الأقل لم ولن تنال الإجماع؛ بسبب ثقافة الاشتباك الخشن التي تمارسه النخبة السياسية باحتراف، اشتباك واستنزاف دون عمل أو إنتاج، لكنه أيضًا متوقعًا.
حكومة الدكتور قنديل جاءت في ظروف مأزومة بمعنى الكلمة؛ لذا فلكل أعضائها الشكر والاحترام لمجرد قبولهم هذه الحقائب الوزارية التي هي في الأصل حقائب هموم وغموم ومشكلات، لا ننتظر من حكومة قنديل لبن العصفور كما يقولون، كما نأمل ألا تورط نفسها في وعود وأحلام وأوهام لا تناسب الظرف الحالي ولا إمكانات البلاد ولا الفترة الزمنية القصيرة المتاحة لها، وهي لن تزيد في جميع الأحوال عن عام واحد؛ "لأنها ستتغير بمجرد إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة".
المطلوب من حكومة الدكتور قنديل أن تعد بشيء واحد؛ هو أنها لن تكل عن العمل وبذل الجهد وكل ما في الوسع وفقًا للإمكانات المتاحة أملاً في إحراز سداسية في مرمى دولة مبارك التي ما زالت موجودة وبقوة في مؤسسات الدولة العميقة، خاصةً "الشرطة - الإعلام - القضاء - "بمعنى أنها ستتعاطى وبقوة مع المطالب الستة التي تمثل الاحتياجات الأساسية للشعب المصري وهم: "الأمن - الوقود - الخبز - القمامة - الكهرباء - المياه" هذه السداسية تحتاج وفورًا خارطة طريق معلنة بجدول زمني محدد؛ منها:
** تحديد الفترة الزمنية لحركة تغيير المحافظين ورؤساء مجالس المدن والأحياء وغيرها من الإدارة المحلية فيما لا يزيد عن 15 يومًا ليستكمل الجهاز التنفيذي للدولة ويكون متضامنًا مع الحكومة والرئيس وتكون السلطة التنفيذية نسيجًا واحدًا.
** الحل الفوري لمشكلات الوقود والمرور والقمامة والكهرباء والمياه والخبز فيما لا يزيد عن 30 يومًا "وزير الكهرباء الجديد وعد خلال أسبوع تنتهي المشكلة".
** الحل النسبي المقبول لمشكلة الانفلات الأمني، وتكون هناك رقابة ومحاسبة حازمة تجاه كل من يقصر في واجبه الوظيفي خاصة رجال الأمن الموجودين دون فعل أو تأثير.
** الانتهاء الفوري من مسـألة المعتقلين السياسيين والمحاكمين عسكريًّا.
** قطع أشواط مقبولة في ملف الأموال المهربة للخارج "مسألة على أولويات المستشار محسوب وزير الدولة لشئون مجلسي الشعب والشورى".
** إعادة النظر في المحاكمات الفشنك لقتلة الثوار بأدلة ومستندات جديدة.
خلاصة المسألة: نحن نريد من الحكومة الجديدة أن تنتج وفقًا لإمكاناتها المتاحة والمعروفة وبجودة تليق بحجم الثورة ومطالبها العادلة والمشروعة، وقبل كل هذا الدور الشعبي الداعم الذي لا غنى عنه؛ لأنه ليس من اللائق لشعب الثورة أن يجلس على مقاعد المشاهدة بعد هذه الملحمة من المشاركة.. كلنا أمل ويبقى المزيد من الجهد والعمل.
-------
* كاتب مصري.