التجار:
- "التورتة" و"المهرجانات" أكثر الأنواع مبيعًا
- مكاسبها الكبيرة تغري التجار بالمغامرة فيها
الموطنون:
- تصيب أطفالنا بالعمى والحروق المختلفة
- يستخدمها الشباب في معاكسة البنات
تحقيق: أحمد هزاع
"هو العيد يبقى عيد من غير صورايخ".. جملة يرددها مَن يستخدمون الألعاب النارية إذا طالبهم أحد بالتوقف عن الإزعاج والصخب والضوضاء الناتج من هده الألعاب في أيٍّ من المناسبات السعيدة، وشهدت الأعوام الأخيرة استخدامًا واسعًا للألعاب النارية في كثيرٍ من الاحتفاليات والمناسبات المختلفة، وأقربها شهر رمضان، ومن بعده احتفاليات عيد الفطر.
"إخوان أون لاين" تجوَّل في سوق الموسكي والعتبة ووسط القاهرة؛ حيث المقر الرئيسي لبيع الألعاب النارية ليتعرف على أسعارها ورأي التجار والمستهلكين على حدٍّ سواء.
وتختلف أنواع وألوان الألعاب النارية على التركيبة الكيميائية للعبوة المستعملة فيها، وهناك أسماء وأنواع مختلفة للألعاب النارية مثل "الإخطبوط الذهبي" ويبلغ سعره 75 جنيهًا، و"المظلة" و"الشجرة"، ويتراوح سعر الصاروخ الواحد منهما بين 3 وحتى 9 جنيهات، و"العبوة اليابانية" التي يكون لها شكل مميز وهو الصاروخ المستدير، وصواريخ "المهرجانات" وهي عبارة عن علبة بها 25 طلقة تُطلق في الهواء وينتشر نورها في السماء، ويبلغ سعر العلبة 35 جنيهًا.
أما عن أشهر الصواريخ هذا العام فهي "التورتة"، وهي عبارة عن 16 طلقةً تفرش في الجو مثل المهرجانات ذات ألوان مختلفة، ولكنها تُصيب الإنسان بحرقٍ ناري إذا أُطلقت بالقرب منه، ويبلغ سعر العلبة 150 جنيهًا.
وهناك "الكبسولة"، والتي تحدث صوتًا عاليًّا رغم صغر حجمها، ويشترط بعدها عن الأماكن المزدحمة 3 أمتار على الأقل، ويبلغ سعرها 3 جنيهات للواحدة، كما يوجد صواريخ "بكار"، وتدور مثل "النحلة"، وتطلق على الأرض وليس الهواء.
ويوجد "الخرطوشة" وهي تشبه مقدمة الأر بي جي بصورة مصغرة، وتتراوح أسعارها من 10 إلى 25 جنيهًا، كما يوجد صاروخ "بازوكة"، ويستخدم عادةً في الأفراح، وهو عبارة عن 25 صاروخًا ينطلق الواحد تلو الآخر، ويحدث صوتًا كصرخة الطفل الصغير أثناء إطلاقه في الهواء وينفجر بعد خروجه بـ5 ثوانٍ.
ونجد أيضًا صواريخ "كزنافة"، وهو يشبه دانة المدفع، ويصنع ألوانًا عند إطلاقه في الهواء، ويبلغ سعر الصاروخ الواحد 15 جنيهًا، وأخيرًا يوجد شمع عيد الميلاد، والذي يحدث شرارة على شكل ضي الشمس وسعر الواحدة منها جنيهان.
"ناريات" رمضان
ويقول إبراهيم محمود بائع متجول بسوق العتبة وسط القاهرة: الألعاب النارية لها ميزة خاصة في رمضان؛ حيث تبدأ الأسعار من 2.5 جنيه، وفيها 12 صاروخًا صينيًّا، مضيفًا أن أكثر المستخدمين للألعاب النارية من الأطفال والشباب؛ حيث تمثل لهم فرحة شديدة.
ويضيف: أنا أعمل منذ 4 سنوات في تجارة الألعاب النارية، وهذا العام ازدادت المبيعات بدرجة كبيرة خاصة مع صواريخ "التورتة" الذي يبلغ سعر الصاروخ الواحد "25 جنيه"، ولكنني لم أعمل فيها لأنه يحتاج إلى "محل"، وأنا عامل متجول لذا أبيع فقط الحاجات الرخيصة التي بها حسنة قليلة".
أما الأخوان أشرف وناجي اللذان يعملان وهم أبناء 7 سنوات بحي الموسكي؛ نظرًا لوفاة والدهما حيث يعملان تارةً في الألعاب النارية وأخرى في الملابس ومرةً في الكتب المستعملة، ورابعة في المناديل والحجارة فيقولان: نعمل في تجارة الألعاب النارية طوال شهر رمضان والأعياد والمناسبات لأنها "مواسم" للصواريخ والألعاب النارية بصفة عامة.
ويضيفان أن هذا العام الأكثر بيعًا، وتزيد مبيعات اليوم الواحد عن 300 جنيه؛ بسبب توالي المناسبات حيث الانتخابات الرئاسية ثم شهر رمضان، وبعدها يكون عيد الفطر، متابعين: أحيانًا نذهب إلى ملاعب الكرة قبل وقوع أحداث مباراة بورسعيد وتوقف الملاعب، وذهبنا إلى ميدان التحرير؛ حيث كانت المبيعات كبيرة جدًّا لم نتوقعها لدرجة أن المبيعات زادت عن ثلاثة أضعاف ما كان متوقعًا.
ويوضحان أن الأسعار تبدأ من 3 جنيهات للعبوة وتصل إلى 170 جنيهًا، وتقل الأسعار على حسب الكمية، وعن الأضرار الناتجة من الألعاب النارية فيقولان: "إحنا ماشفناش حد جراله حاجة من ساعة ما اشتغلنا".
وعن أكثر المستهلكين فيؤكد الأخوان أن زبائنهم من الكل رجالاً ونساءً وأطفالاً، وحتى الفتيات لأن استخدام الألعاب النارية كما يصفونها "فرحة" ملهاش أضرار.
الموسم
ويقول جاد عبد المرضي صاحب محل لبيع لعب الأطفال بحي الموسكي إنه يضطر إلى المتاجرة في الألعاب النارية؛ نظرًا للإقبال الشديد من قِبل المستهلكين عليها في شهر رمضان، مضيفًا أن معظم الألعاب النارية مصنوعة في الصين وباكستان، وقليل جدًّا يصنع داخل مصر.
ويوضح أن الألعاب المستوردة تأتي بطريقة غير شرعية وليست قانونية، ولكن التجار يتعاونون مع المستوردين رغم عدم قانونيتها؛ لأنه تدر عليه كثيرًا من الأموال، ويزداد الأقبال عليها في الأعياد، مؤكدًا أن هذا العام بالتحديد ازدادت المبيعات بشكلٍ كبير، خاصةً من نوع "التورتة"، ولكنه لم يعرف بالتحديد سبب تزايد المبيعات هذا العام.
بدون ترخيص
ويضيف عبد الحميد الشافعي تاجر ألعاب نارية بشارع عبد العزيز بوسط القاهرة أن الألعاب النارية يطلبها كل الناس بمختلف أعمارهم؛ حيث يطلبون الصواريخ المضيئة في المناسبات العائلية والأعياد القومية ومباراة كرة القدم.
ويؤكد أن الألعاب النارية جميعها في مصر غير مرخصة ولا تُباع في محال تجارية مرخصة؛ خوفًا من الغرامة، مضيفًا أن الأسعار تختلف من مكانٍ لآخر، وعلى حسب النوع، فمثلاً في الأماكن الشعبية والأسواق الكبيرة مثل العتبة والموسكي فتكون الأسعار رخيصة نسبيًّا بالمقارنة بالمدن الرئيسية والأحياء الراقية؛ حيث يزيد السعر بشكلٍ كبير ويتضاعف.
ويؤكد محمد عبد الرشيد- بائع متجول- أن الألعاب النارية يستخدمها الشباب والأطفال والفتيات، على حد سواء، مضيفًا أن المبيعات زادت بشكلٍ ملحوظ هذا العام، خاصةً من أنواع "التورتة" التي استخدمها الثوار في ميدان التحرير احتفالاً بفوز الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية، وكانوا يستخدمونها في مباراة كرة القدم، وفي الأعياد الرسمية والأفراح الشعبية.
ويضيف أن التجارة في الألعاب النارية محفوفة بالمخاطر، فضلاً عن تشديد الجهات الأمنية على صلاحيتها، مؤكدًا أن نسبة الربح منها مرتفع للغاية ما يُغري التجار على المتاجرة فيها، خاصةً في مواسم البيع وهي رمضان والأعياد.
معاكسة الفتيات
ويضيف مصطفى جاد أحد مستهلكي الألعاب النارية أن الناس في شهر رمضان المبارك وخلال الأعياد اعتادوا على استخدام الألعاب النارية في كل شوارع مصر، خاصةً في أحياء القاهرة الكبري لأنها تدخل الفرحة والبهجة على قلوب الجميع، خاصةً الأطفال.
وترى الحاجة أم محمد (ربة منزل) أن هناك من الشباب مَن يستخدم الألعاب النارية في غير موضعها؛ حيث يستخدمها في معاكسة الفتيات وتخويف المواطنين، وإدخال الرعب والفزع إلى قلوبهم، وكثيرًا ما تصيب الأطفال بحروق.
ويشير أحمد إبراهيم- مدرس رياضيات- أن ظاهرة شراء الألعاب النارية ظهرت لأول مرةٍ في الأوساط الراقية ثم انتقلت إلى باقي الأحياء حتى أصبحت عادةً في الأعياد، وفي رمضان للشباب والأطفال بصفة خاصة.
ويوضح أنه لا يرغب في شراء أي من الألعاب النارية، ولكنها يلجئ إلى شرائها أحيانًا في مبارة كرة القدم، خاصةً مباراة القمة بين الأهلي والزمالك لإدخال الفرحة على أطفاله الصغار المصطحبين له في النادي.
غير مفيد
ويرى مجاهد عوض- موظف بمصلحة الضرائب- أن الإنفاق على الألعاب النارية غير مجد ولا يصبُّ في صالح الاقتصاد القومي، ويشكل عند الأطفال سلوكًا عدوانيًّا، داعيًا الأجهزة الرقابية بشنِّ حملات على المحال التجارية التي تبيع الألعاب النارية؛ لأنه محظور تداولها في الأسواق واستيرادها وبيعها للمواطنين، خاصةً أن أكثر المستخدمين لها من الأطفال الصغار.
وتطالب فايزة النجار (ربة منزل) المسئولين في الدولة بمنع الألعاب النارية؛ لأن الأطفال يصابون منها بإصابات كبيرة؛ حيث تنطلق شظايا تصيب الأطفال على الفور في الجبين وفي الأعين.
وتضيف أنها قامت بالاتصال بالشرطة عدة مرات في مرات متأخرة من الليل لتنقذنا من بعض الشباب اللذين يطلقون الألعاب النارية في جوف الليل دون داعٍ؛ ما يحدث أصوات مزعجة متسائلةً: هو ما ينفعش رمضان يجي ونحتفل بيه وبالعيد بدون الألعاب النارية ومضايقة الناس؟!".
وتضيف نجوي فؤاد (أخصائية اجتماعية) أن أحداث الانفلات الأمني وراء دخول الألعاب النارية مصر هذا العام بطريقة ملفتة للنظر؛ حيث غابت الرقابة عن الأسواق المحلية، وصارت الألعاب النارية ظاهرة بدلاً من لعب أطفال في رمضان كما اعتدنا عليها كل عام.
وتشير إلى أن الألعاب النارية ذات خطورة كبيرة على الأطفال، خاصةً في مرحلة التعليم الابتدائي، وتعادل خطورة السلاح الناري، مضيفةً أن وزارة التموين كانت في السابق تقوم بالتفتيش على التراخيص الخاصة ببيعها وتاريخ الصلاحية ومدى ملائمتها المواصفات المسموح بها، ولكن منذ عامين لم تقم الوزراة بواجبها، وتراجعت حالات الرقابة؛ ما أدَّى إلى ظهورها بشكلٍ ملفت للنظر.
ويرى محمد السيد (محاسب) أن الأطفال أكثر عرضةً للحرائق والتشوهات نتيجة الاستخدام الخاطئ للألعاب النارية، فضلاً عن التأثير الصلبي علي طبلة الأذن بالنسبة للأطفال، موضحًا أن الشرر الناتج عنها يصيب العين والجفن؛ ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان النظر.