السيد رئيس تحرير جريدة الأهرام
تحية طيبة وبعد.....
هذا تعليقي على مقال الدكتور أسامة الغزالي حرب برجاء نشره
وجزاكم الله خيرا؛
--------------
قرأت مقالاً جيدًا للدكتور أسامة الغزالي حرب في أهرام الخميس 26 يوليو 2011م تحت عنوان "أمريكا والإخوان" وعلق فيه عن الأسباب التي يراها سيادته لتأييد أمريكا للإخوان ولخصها في أربعة أسباب هي:
1. أن الإخوان هو الفصيل السياسي المرشح لخلافة النظام السابق ومصلحتها تقتضي تأييدهم.
2. أن الإخوان جزء من الإسلام المعتدل وهي بحاجة لتأييدهم بعد عقدة القاعدة وأسامة بن لادن.
3. أن الإخوان هم الأقدر على التعامل مع حماس والضغط عليها وهذا يصب في مصلحة أمن "إسرائيل".
4. أن الإخوان أكبر تنظيم سني وبالتالي يمكنه مواجهة الخطر الشيعي الممتد للخليج.
ولا شك أن هذا التحليل جيدًا ولكنه للأسف ينظر فقط لنصف الكوب ولا ينظر لباقي الكوب ولا أظن أن الدكتور أسامة يقصد إشاعة أن الإخوان مؤيدين من أمريكا وما وصلوا لرئاسة الدولة إلا بناءً على هذا التأييد، كما يروج لذلك للأسف بعض الإعلاميين.
ذلك أن أمريكا لا تبني تأييدها أو رفضها لأحد بناءً على تحليل جزئي أو معرفة جزئية فكما أن هناك أسباب يراها سيادته كافية لتأييد أمريكا للإخوان ولن أناقشه فيها ولكن هناك أسباب مانعة لهذا التأييد وأهمها:
1. أن ظهور الإخوان المسلمين على صدارة المشهد السياسي في مصر يعني تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل؛ لأن ذلك يعيد مصر مرة أخرى لدائرة الصراع العربي الإسرائيلي بعد نجاح أمريكا وإسرائيل في إقصاء مصر من دائرة هذا الصراع عبر معاهدة كامب ديفيد (سيئة السمعة) وانفراد الكيان الصهيوني بالقضية الفلسطينية يعبث بها كيف يشاء وبعد أن اعتادت أمريكا والكيان الصهيوني على الكنز الإستراتيجي المتمثل في نظام مبارك والذي كان يعمل بكل طاقته عن التغاضي عن كل تعديات الكيان الصهيوني.
2. عودة مصر مرة أخرى لمكانتها في الدول العربية يعني بالضرورة زيادة احتمال عودة الحلم العربي بوطن قوى وقوة عالمية وهو الكيان الوحيد في العالم الذي يمتلك كل مقومات الوحدة الكاملة من لغة ودين وتاريخ وتواصل جغرافي ويمتلك أكثر ثروات في العالم، فضلاً عن امتلاكه مقومات الحضارة الكاملة وهذا يقضي على أحادية القوى والهيمنة الأمريكية.
3. وجود الإخوان في صدارة المشهد السياسي في مصر سيكون داعمًا معنويًّا وأدبيًّا وسياسيًّا للقضية الفلسطينية والتي تعتبر من أولويات قضاياهم، وهذا يحي مطالب الفلسطينيين بعودة حقوقهم وهذا ما يعتبره الكيان الصهيوني انتكاسة لهم ولمشروعهم.
4. أن النظام في مصر مدعومًا بتأييد جماعة الإخوان وهي كما قال د. أسامة أكبر تنظيم سني وله امتداده في العالم العربي سيخرج العالم العربي من التبعية للإدارة الأمريكية والغربية، ويتعامل معها بندية ولن يسمح لهم بالتعامل مع العالم العربي على أنه مخزن للثروات يأخذون منها ما يحتاجونه.
أعتقد أن هذه الأسباب تجعل أمريكا حريصة على عدم وصول الإخوان لسدة الحكم فإذا فشلت فستحاول الاحتواء، فإذا فشلت فستستخدم وسيلة الإعاقة والإفشال، فإذا فشلت وأعتقد أنها ستفشل بإذن الله فليس أمامها إلا التعامل مع الواقع بأقل خسارة من وجهة نظرها ما استطاعت لذلك سبيلاً.
ومن المعلوم للقاصي والداني والتاريخ يشهد بذلك أن الإخوان لا يسمحون لأنفسهم وبما يحملون من مشروع إسلامي أن تتدخل أي دولة كائنة ما كانت في شئوننا، وهذا موقفنا التاريخي ومازال بفضل الله حتى يومنا هذا.
------------
الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين