بعد طوال انتظار حسم الرئيس مرسي الجدل الدائر بخصوص تشكيل حكومته المنتظرة، بتكليف الدكتور هشام قنديل وزير الري الحالي رئيسًا للوزراء، الخبر جاء في المجمل مفاجأة من العيار الثقيل، بل وصادمًا للكثيرين الذين ظنوا أن إعلام الفتنة وشق الصف سينجح في ممارسة الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي على مؤسسة الرئاسة وشخص الرئيس مرسي، وبغض النظر عن رأي الشخصي في اختيار هشام قنديل لأنه من الصعب الحكم على الرجل بمجرد إعلان اسمه فهذا معيار غير منصف ولا عادل وربما يكون بدائيًّا ومتخلفًا، كنت على يقين أن اختيار شخصية وطنية مستقلة نظيفة لم تتورط في فساد مالي أو سياسي أمر بالغ الصعوبة بعد عقود التجريف السياسي التي مارسها نظام المخلوع مبارك، فضلاً عن سياسة التلويث والتوريط التي مارسها نظام المخلوع مع كل من تعامل معه عن قريب أو بعيد "أبلغني أحد كبار النافذين في جهاز أمني أنهم إذا أردوا أحدًا لمهمة أو وظيفة اختاروا الأفسد ليكون أكثر طاعة والتزامًا بالتعليمات، وإن لم يجدوا، أفسدوا من تنطبق عليه شروط ومواصفات المهمة أو الوظيفة" خلاصة اختيار الرئيس للدكتور هشام قنديل جملة من النتائج والدلالات منها:
* أننا بصدد رئيس وفرق عمل ومؤسسة متحررة من كل قيود الاختيار السابق في عهود المخلوع وغيره.
* نجاح الرئيس في اختبار الاستقلال في اتخاذ القرار وعدم الرضوخ لشهور ووسائل الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي التي مارسته فلول النظام جنبًا إلى جنب مع بعض دعاة الليبرالية والحداثة والتنوير.
* أن معظم البضاعة السياسية المعروضة فاسدة أو منتهية الصلاحية، والرئيس لم يستسلم لهذا النوع من السلع وأصر على منتج جديد يتحمل هو دون غيره مسئولية ترويجه والتعاطي معه.
* الفرز والتصنيف للعديد من الشخصيات والكيانات التي طالما صدعت الرؤوس بالحديث والكلام والتنظير ثم تهربت حين جد الجد في تحمل المسئولية الوطنية والتعرض للخدمة والعمل ومن ثم المساءلة والمحاسبة.
* أننا بصدد حملة إعلامية جديدة من إعلام الفتنة وشق الصف وجهات التمويل من رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد، لكن الجديد أن الهجوم سيقسم على اثنين- الرئيس ورئيس الحكومة- بدلاً من واحد فقط، ثم تتسع القسمة بتشكيل الحكومة ليكون ناتج النقد والتجريح يؤول إلى الصفر.
خلاصة الطرح... نأمل سرعة تشكيل الحكومة، لتجاوز مرحلة الفراغ أو الترهل التنفيذي الحالي، لتتحول تعهدات الرئيس مرسي إلى خدمات حقيقية وملموسة تخفيفًا للأعباء وتعزيزًا للثقة وبثًّا للأمل في الجمهورية الثانية ورئيسها المنتخب.
---------
* كاتب مصري