نتج من إدعاء بعض الإعلاميين حبهم لمصر ومصلحتها القومية واستخدامهم الآلة الإعلامية الجبارة بتنسيق مسبق ومبرم لغاية وأهداف محددة، وإبراز أنفسهم ومن يعمل بين يديهم على أنهم ضحايا الاستبداد الديني، اتساع رقعة تلك الأفكار الخاطئة المليئة بالشائعات والخزعبلات والأخبار الكاذبة إلى شريحة ليست بالقليلة من أبناء الوطن،  وتسبب ذلك في إحداث حالة من تشوش في الرأي العام وتشويه صورة التوجه العام لكثير من جماهير مصر.

 

لعل الملاحظ أن هذا التضليل يتم بطريقة واعية ممنهجة ليست تلقائية بل مقصودة في وقت معين وبآلية معينة أعدَّ لها بتركيز،  ورصدت لها ميزانية مفتوحة،  وساهم في التخطيط لها جهات داخلية وخارجية أيضًا، تتفق جميعًا في وجهة واحدة وهي حصار المشروع الإسلامي الذي أصبح الآن ممثلاً في شخص رئيس الجمهورية الشرعي والمنتخب، وليس له إلا هدف واحد هو إدخال الشكوك واضطراب الصورة لدى المواطن البسيط، وهدم معنويات الشارع في إمكانية حدوث نهضة وتغيير حقيقي وإشعارهم باليأس من أي محاولة لبناء مصر وإلصاق العجز الدائم عن تحقيق المطالب والذي دائمًا ما تمثله أي حكومة بعيدة عن الدولة العميقة.

 

أرى أن العفو والتسامح في مثل هذه المواقف قد يؤدي إلى نتائج وخيمة نظرًا لعدم اعتراف الجاني بالمسامح بل يمعن في تشويهه ظنًا منه أن سماحته وتعففه عن الرد  ضعفًا أو قلة حيلة، معتمدًا في ذلك على دعم كل أركان الثورة المضادة، فيتمادى في بث غيه وكذبه للتلبيس على خفاف الأحلام والسذج من الناس، لذا أرى من الواجب والمحتم في تلك الفترة الفارقة في تاريخنا الوقوف بكل قوة والتصدي بكل طريق لكل هؤلاء المرتزقة ممن باعوا ضمائرهم من أجل حفنة من المال ومحاسبة ومقاضاة كل من تسول له نفسه إهانة رمز مصر ونعته بما ليس به وبما لا يليق؛ حيث إنه لن تظهر أي ملموسة  إنجازات طالما هذا الإعلام موجود يخفيها ويظهر أكاذيبه التي أدمن صناعتها وتغليف صورتها البراقة لتجذب الناس مع حبكها بطريقة تشعر الناس وكأنها الحقيقة التي لا شيء بعدها.

 

وفي نفس  الوقت أناشد الشرفاء من أبناء وطننا إنشاء منظومة إعلامية بديلة نظيفة بمحايدة لا تصفق للرئيس إلا لانجازاته الحقيقية، ولا تفتري عليه الكذب فإن عارضت اصطحبت معها الدليل، متسمة بالنقد البناء الفعال لا تستخدم الافتراء ولا اللعنات، تلك نقطة في غاية الأهمية، لابد من مجابهة الباطل بالحق والإكثار من  تلك البدائل حتى تحقق أهداف الإعلام الحر النزيه البعيد عن النظر لمصالح شخصية بقدر ما يكون غايته بناء مصر والمساهمة نهضتها.