الحمد لله الذي اصطفانا لوراثة كتابه، ونسأله جل في علاه أن يجعلنا من السابقين بالخيرات في هذا الشهر الكريم المبارك؛ شهر النهضة والبناء، شهر الإصلاح والعطاء، والصلاة والسلام على قائد الفاتحين الثوار، وصاحب النهضة الكبرى في تاريخ الأمم، وسجل البناء، وعلى مَن سار على هداه نقتفي أثره وخطاه.. وبعد؛

ونحن نستقبل هذا الشهر العظيم المبارك شهر رمضان يحسُن بنا أن نستقى منه زادًا نسير به في مشروع نهضتنا ومسار ثورتنا؛ حيث إنه شهر صلاح وإصلاح ونهضة وبناء، وفتح وجهاد على مرِّ تاريخ الأمة، وبدر وعين جالوت والعاشر من رمضان خير دليل.

 

وسنتعرف على مقومات النهضة وأسس البناء من خلال ما نتعلمه من حكم وأسرار هذا الشهر الكريم وأولها:

 

1- الوحدة أهم مقومات النهضة وأساس البناء والقوة

لا شك أن مشروع النهضة بالبلد والأمة وبناء حضارتها لا يتم ولن يكون إلا إذا وجدت الوحدة التامة بين أبناء الشعب وأصحاب المشروع النهضوى؛ وحدة في الهدف والوسيلة، وحدة في القلوب وفي الصفوف، وحدة في الخطاب وفي الهتاف، وحدة في كل مكونات الصف والشعب الذي يحمل على عاتقه نجاح الثورة ومشروع النهضة بكل صدق وإخلاص.

 

وحدة تصل إلى حد الاعتصام وقوة كالبنيان المرصوص، وصفاء القلب الواحد، وحدة تؤهل للطاعة والتعاون بالأمر الواحد.

 

وحدة تمنع الخلاف المذموم والتفرق المشئوم، وتحول دون التنازع الذى يجلب الفشل وذهاب الدولة والقوة، وكل ذلك امتثالاً لقوله تعالى عندما يبين لنا كيف يكون البناء، وما هي مقومات النهوض بالدولة... (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46)، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (آل عمران: 103). (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) [الصف: 4].

 

وأعظم وأهم درس يُعلمنا إياه رمضان هو درس الوحدة والاعتصام فنجد الأمة جميعًا تصوم في شهر واحد وتمسك في لحظة واحدة وتفطر على إشارة واحدة من يسبقها بلحظة بطل صيامه.

 

ويجمعنا في صلوات واحدة ويحث عمر رضي الله عنه على الاجتماع في صلاة التراويح ليؤكد الوحدة والجماعة واليد الواحدة، ويجمعنا رمضان في لحظة عيد واحد نفرح فيها بقطف ثمرة الصيام بعد أن صمناه في ظلِّ وحدة الهدف والنية والوسيلة والتوقيت والدعاء والمواساة.. إلخ.

 

فهل لنا أن نعيش هذه المعاني في ظلِّ الشهر المبارك؟... وهي علاج لكل ما نُعانى منه بخصوص الدولة والثورة والنهضة، فيكف أهل التفريق والتنازع والإرجاف والتمزيق لوحدة البلد والصف عن الفتنة والجدال والإعلام البغيض وعن أهدافهم الخبيثة، والتي لا تأتي إلا بالفشل وذهاب القوة والدولة.

 

هل نتقي الله جميعًا في بلدنا وثورتنا وأمتنا ونعتصم بحبل الله ونقف جميعًا صفًّا واحًدا وراء رئيسنا وثورتنا؟.. ليأتي العيد ونفرح جميعًا بعيد الحرية والوحدة.

 

وها هو رمضان يهتف فينا أن توحدوا.. اعتصموا.. تعاونوا.. صوموا عن الخلاف والتنازع والأهواء والفتن، صونوا ألسنتكم عن الكذب والإشاعات المرجفة المفرقة، فما كُتبت عليكم إلا من أجل ذلك "لعلكم تتقون.." فهل من مستجيب؟

 

وللحديث بقية.. وكل عام أنتم بخير.

 

---------

* (ائب مسئول المكتب الادارى لإخوان سوهاج