تفنيد مزاعم اليهود
1- مما سبق نستنبط الآتي:
1) كان قدوم إبراهيم- عليه السلام- ووجود أولاده من بعده قدوم وافدين على فلسطين وليسوا أصحاب أرض أصليين.
2) لم تكن إقامة الحفيد يعقوب- عليه السلام- في فلسطين إقامة دائمة بل ذهب هو وذريته إلى مصر بدعوة من يوسف- عليه السلام-.
3) ظل بنو يعقوب "إسرائيل" في مصر وتناسلوا وتكاثروا حتى خرجوا مع موسى عندما تبعهم فرعون وجنوده.
4) لم يتمكن موسى وهارون- عليهما السلام- من دخول بيت المقدس مع بني إسرائيل بعد العبور التاريخي، وتوُفيَ موسى وهارون- عليهما السلام- قبل دخول فلسطين.
2- دخول اليهود فلسطين:
بعد وفاة موسى وهارون- عليهما السلام- وضلال بني إسرائيل في التيه في سيناء مدة 40 سنة، أخذ يوشع بن نون ما تبقى من بني إسرائيل- وهم يومئذ أهل إيمان وإسلام- وسكان فلسطين آنذاك العرب العمالقة- أهل وثنية وشرك- أخذهم يوشع وتوجه لفتح فلسطين وبيت المقدس، ولما أوشك الفتح أن يتم أخذت الشمس في الغروب فدعا الله أن يُبقي الشمس حتى يتم فتحه، فاستجاب الله له ودخل بيت المقدس فاتحًا منتصرًا.
3- استمر العرب في معيشتهم في فلسطين تحت حكم اليهود، وكان النزاع قائمًا بينهما، وكانت الحرب سجالاً إلى أن ظهر زعيم عربي اسمه "جالوت" ألحق باليهود هزائم عديدة، حتى وفّق الله داود وكان جنديًّا في جيش طالوت الملك المؤمن، (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء) (البقرة: من الآية 251). قُتل جالوت العربي الوثني فقامت المملكة الإسرائيلية بقيادة داود ثم سليمان- عليهما السلام- ثم ببعض أبناء سليمان، ثم ضعفت وانهارت فتتابع على حكم فلسطين المحتلون كما ذكرتُ في العرض التاريخي الموجز السابق.
4- الخلاصة:
من كل ما سبق نجيب عن الأسئلة المطروحة:
أولاً: أرض فلسطين ملك للعرب قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب وذريتهم، وقبل موسى وهارون، وقبل داود وسليمان- على الجميع السلام- ثم صارت للعرب بعد الفتح الإسلامي، وبالتالي فلا حق لليهود في مجرد الادعاء بأن فلسطين والقدس أرضهم، لقد كانوا دائمًا ضيوفًا وافدين.
ثانيًا: المدة التي سكن فيها اليهود فلسطين هي المدة المحصورة بين فتح يوشع بن نون، وانهيار مملكة داود وسليمان- عليهما السلام، وفق هذا البيان:
1. فترة يوشع بن نون.
2. فترة حكم القضاة والملوك 400 سنة ق.م.
3. فترة التفكك والزوال 337 سنة ق.م.
4. فترة بعد العودة من السبي البابلي 207 سنة ق.م.
5. فترة العودة مع الفرس سنة 614م وهذه المدة 13 سنة انتهت بدخول هرقل فلسطين.
ثالثًا: ويتضح من العرض السابق أن غير اليهود قد سكنوا فلسطين وحكموها معظم فترات التاريخ وكان للعرب المدة الأطول على الإطلاق سواء قبل الإسلام أو بعد الفتح الإسلامي لفلسطين.
رابعًا: لم يطلق على القدس اسم مدينة داود إلا في فترة وجيزة هي فترة داود وسليمان- عليهما السلام- وقد أطلقت على المدينة عدة تسميات هي: أورسالم- أوشامام- يوروشاليم- هيروسوليما- جروسالم- مدينة يبوس- مدينة داود- إيليا كابيتولينا- بيت المقدس- القدس.
وعلى ذلك فليست القدس مدينة داود بصفة خاصة وإنما أخذت هذا الاسم مع تسعة أسماء أخرى كما سبق.
خامسًا: لم يدخل موسى- عليه السلام- ولا أخوه هارون فلسطين ولا القدس، وبالتالي لم يأمر موسى بجعل القدس قبلة لبني إسرائيل، والذي شرع لليهود القبلة هو يوشع بن نون بعد موسى- عليه السلام- بأكثر من أربعين سنة.
سادسًا: إن اليهود ليسوا أصحاب أرض فلسطين، وفي فترات وجودهم فيها كانوا يحكمونها بالنبوة وبالصلاحيات الإيمانية، وفيما عدا ذلك كانوا يُطردون من فلسطين، أو يؤخذون أسرى وعبيدًا وسبايا.
سابعًا: فلما فتحها عمر- رضي الله عنه- اشترط على النصارى ألا يسكنها اليهود، وقد عمل المسلمون بمقتضى ذلك العهد العمري حتى بدأ "محمد علي" بالسماح لبعض الأسر اليهودية بالسكنى في فلسطين في مقابل رشاوى كبيرة، ثم كان ما كان.
ثامنًا: نقطة أخيرة في هذا التفنيد لمزاعم اليهود بأحقيتهم بالقدس بصفة خاصة، أن اسم "أورشاليم" ليس عبريًّا أصيلاً وفق لغة اليهود، فقد كانت المدينة تحمل هذا الاسم قبل دخول اليهود إليها، وقد وجد اليهود صعوبة في كتابة هذا الاسم بلغتهم، حيث كان "يروشالايم"، فهذه الياء الواقعة قبل الميم الأخيرة لم تكن تثبت في الكتابة العبرية، ولذلك نص علماء التلمود على كتابتها بلا ياء.
أما معنى أورشاليم- على الأرجح- فهو اسم إله لسكان فلسطين الأصليين هو "إله السلامة" أو "السلام" أو بمعنى مدينة السلام، وهاتان التسميتان سابقتان لوصول اليهود إلى فلسطين.
مجد أمجادنا ([1])
فلسطين يا مجــــــــــد أمجادنا حبـــــا الله بالنصـر أبطالها
فلسطين إن نـــــــــــام أبناؤها فمن ذا يبدد أحمالهـــــــــا؟
ومن ذا يحطم أغلالهــــــــــا؟ ومن ذا يعمر أطلالهــــــا؟
ومن ذا يعيد إلى وجههـــــــــا جمال الحياة وإقبالهــــــــا؟
غدًا يصطفي الله مــــــن بينهم "صلاحًا" يحقق آمالهـــــــا
*** *** ***
خاتمة:
إن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، ولا يملك ذلك ملك أو رئيس، أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية؛ لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، ومن يملك النيابة الحقة عن الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة؟!
وكان ذلك أن قادة الجيوش الإسلامية، بعد أن تم لهم فتح الشام والعراق قد أرسلوا لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب يستشيرونه بشأن الأرض المفتوحة، هل يقسمونها على الجند، أم يبقونها لأصحابها، أم ماذا؟ وبعد مشاورات ومداولات بين خليفة المسلمين عمر بن الخطاب وصحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم- استقر قرارهم أن تبقى الأرض بأيدي أصحابها ينتفعون بها وبخيراتها، أما رقبة الأرض، أما نفس الأرض فوقف على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة وامتلاك أصحابها امتلاك منفعة فقط، وهذا الوقف باقٍ ما بقيت السماوات والأرض، وأي تصرف مخالف لشريعة الإسلام هذه بالنسبة لفلسطين فهو تصرف باطل مردود على أصحابه.
(إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)) (الواقعة).
والآن يتوارد هذا السؤال: كيف يسترد المسلمون فلسطين والقدس؟!
الإجابة عن هذا السؤال يعرفها عامة المسلمين، وقد سجلها ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في هذه الكلمات الموجزة من المادة الثالثة عشرة: "ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث...".
يا قدس هذا أذان الفجر ([2])
إذا أردنـــــــــا العلا لا نبتغي بــــــــــدلاً عـن خوض بحر الردى والنار تستعر
مـــــــا أبلغ السيف تحيينـــــــــــا قصائده لو أننــــــــــا نعشق المعنى سننتصــر
يـــــــا "قدس" هذا أذان الفجــر فابتهجي غــــــــداً يحطم أغلال الورى "عمر"
*** *** ***
النبي مع المجاهدين
1- عن أبي أمامة الباهلي قال، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله وأين هم؟! قال: "بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس". رواه أحمد.
2- وقال- صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعـــة حتى تقاتلوا اليهـــود، فيقول الشجـــر والحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" متفق عليه.
-----------------------------
مراجع المقالات:
1- تاريخ القدس- د. شفيق جاسر محمد محمود- دار البشير للطبع والنشر- عمّان.
2- قبل أن يُهدم الأقصى- عبد العزيز مصطفى- دار الوطن للنشر- الرياض.
3- نشرات لجنة فلسطين- الندوة العالمية للشباب الإسلامي- الرياض.
4- القدس- ملحق هدية مجلة الفيصل العدد 232.
5- ميثاق حركة المقاومة الإسلامية حماس.
([1]) للشاعر: السيد الصديق حافظ- دمياط.
([2]) للشاعر: الحسن علي عثمان- شبين الكوم.