هل تذكرون صبري عكاشة حامل الإعدادية الصناعية الذي يسعى إلى أن يأمر وينهى في قضايا السياسة والفكر والأدب في ظلِّ علاقته بالأمن؟.
صبري عكاشة الذي عاش تحت أقدام النظام البائد الفاسد يبحث عن الفتات الذي يلقيه إليه ويتلقى منه ما لا يستحق، ويتحرك في الإقطاعيات التي منحت له بما يجعلها سبوبةً تعطي عائدًا مستمرًّا من جوائز وسفريات ومؤتمرات وندوات ونشر كتب رديئة مقابل مكافآت كبيرة.. يسعى اليوم بالتحريض لانقلابٍ عسكري يطيح بالثورة المصرية والثوار، ويعيد مصر الثورة إلى مصر حسني مبارك الذليلة الأسيرة المستباحة!
صبري عكاشة حامل الإعدادية الصناعية يحمل اليوم عارًا لن يفارقه في حياته وبعد مماته، يتمثل في دعوته الشنيعة للجيش كي يقوم بانقلاب عسكري على الثورة والثوار، وإعادة البلاد إلى الحكم العسكري السافر، مثلما فعل مثله الأعلى- فيما يدّعي- في عام 1954.
وهو اليوم يرمي الثوار بأنهم انقلبوا على الدستور.. أين هو يا صبري؟ ثم يحرض على الرئيس المنتخب ويدَّعي أنه أهان الجيش.. كيف لك ذلك يا خبيث والرئيس وقادة الجيش يحتفلون معًا بتخريج الطلاب من الكليات العسكرية طوال الأسبوع الماضي؟
خادم نظام الاستبداد والتبعية؛ يصوغ تحريضه الرخيص في عبارة طويلة ركيكة مليئة بالتقعر وسوء التعبير وسوء الخلق أيضًا، وأترك القارئ ليقرأ تحريضات شبه الأمي الذي منحته الحظيرة الثقافية جائزة الدولة التقديرية في الأدب مثل العقاد الذي فاز بها قبل خمسين عامًا، وشتان بين الرائد والخادم.
تأملوا ما يقوله خادم النظام الفاسد البائد: "لم أفاجأ كثيرًا بالانقلاب الذي قاده الرئيس المنتخب محمد مرسي، ضد الدستور، وأيضًا تلك الإهانة الموجهة إلي قيادة الجيش المصري، منذ صعود التيارات السياسية المتقنعة بالإسلام في ظروف تاريخية خاصة، وتدخلات دولية مازال بعضها غامضًا وأنا أري المصير الذي تمضي إليه البلاد؛ لذلك قلت منبهًا إن الدولة المصرية تواجه خطرًا لم تعرفه من قبل. إنه الغزو من الداخل عبر تيار سياسي له رؤية ومشروع مناقض للأسس التي تقوم عليها الدولة المصرية منذ ما قبل التاريخ عمومًا، ومنذ عصر محمد علي باشا خصوصًا، مؤسس مصر الحديثة التي تنهار الآن في مواجهة غزو داخلي يعدُّ الأخطر في تاريخها والمتجاوز لكل الغزوات الخارجية منذ قمبيز وآشور بانيبال وسليم الأول، وصولاً إلى جولدا مائير وأريل شارون، ليس في ذلك أدني مبالغة.
كانت الغزوات الأجنبية تحفز الشعب المصري وتوحده في مقاومة الأجنبي، وهذا ما عشناه في التاسع والعاشر من يونيو، عندما هب المصريون بمجرد ظهور جمال عبد الناصر مدحورًا، مهزومًا، هو الزعيم الذي لم نعتد إلا رؤيته فوق صهوة اللحظة، مبادرًا، ملوحًا، منذرًا وخلال ست سنوات تالية قاوم فيها الشعب المصري خلال حربي الاستنزاف وأكتوبر، وقدر لي أن أكون شاهدا. كما يقدر لي معايشة أغرب فصول التاريخ المصري الآن...".
حامل الإعدادية الصناعية الذي يسخر من كبار علماء مصر الفائقين في مجال تخصصاتهم يقدم لنا في هذه الركاكة خبيئة نفسه التي تربت على العبودية والخدامة ما يسميه بالغزو الداخلي الذي يقوم به المسلمون لبلادهم.
الخبيث الخادم للاستبداد يرى أن مصر المسلمة تتعرض للغزو الإسلامي من غير الشيوعيين الخونة أتباع هنري كورييل، ويرى التعيس أن الإسلام مشروع مناقض لما قامت عليه الدولة المصرية منذ ما قبل التاريخ حسب تعبيره الرديء حيث تتعرض البلاد لغزو داخلي يقوم به المسلمون بعد فوزهم في الانتخابات الحرة النزيهة؟! ثم يخلط الشقي الغزو الداخلي بالغزو الخارجي برؤية زعيمه المهزوم المدحور دائمًا فوق صهوة اللحظة! أي تخليط؛ وأية ركاكة، وأية خسة يقترفها التعيس في حق الإسلام والمسلمين والوطن الذي يدَّعي أن له أساسًا مغايرًا للحضارة الإسلامية وثقافتها وعطائها الذي أسس للحضارة الإنسانية العالمية!
ثم إن الشقي عاج على ربع التدخل الدولي الذي ما زال بعضه غامضًا بالنسبة له، فمن هو الخائن الذي يعمل لحساب هذا التدخل يا خادم الاستبداد ؟ الرئيس ليس خائنا ولا يعرف الخيانة، والشعب المسلم لن يكون خائنا، ولكن الخسة الشيوعية المتأصلة تدفعك يا صبري عكاشة إلى اتهام الشرفاء، وكأنك ممن ينطبق عليهم المثل العربي : " رمتني بدائها وانسلت!".
ولا أدري إلى متى تلعب على وتر علاقتك بالجيش في حربي الاستنزاف والعبور، وتبدو أنك القائد والمحارب والمنتصر، ودورك لم يتعد نقل ما حدث، بينما من شاركوا في القتال وبذلوا أرواحهم ودماءهم وزهرة شبابهم لم يتحدثوا عما بذلوه تعففًا، وخشية شبهة المن والأذى التي قد تفهم من حديثهم! ولا أظن معرفتك ببعض الضباط الذين صاروا كبارًا تجيز لك حق الدعوة إلى انقلاب عسكري بعد تحريض رخيص!!
صبري عكاشة ليس راضيًا عن الفصيل المسلم الذي جاءت به صناديق الانتخابات؛ حيث يرى أن الإسلام هو الفكر الذي ينكر- جهلاً منه وقصورًا– ما يسميه مبدأ الوطن والمواطنة، وإني أبشره أن مصر المسلمة ستكون وطنًا للشرفاء الذين يستحقونه، أما الخدم فسيلحقون بمن يحبون ! ثم إن جهله يجعله يتناسى أن القرآن الكريم تكلم عن البشر بوصفهم شعوبًا وقبائل، ووصف الأمة لا يلغي الشعوب والقبائل!
صبري يصف المسلمين بالتقنع بالدين أي يكفرهم، والأدبيات المعتادة لأمثاله من الذين يؤمنون بما يسمى الحداثة تدعي أن المسلمين يكفرون الناس دون أن يقدموا دليلا واحدا على ذلك، والآن يمارس الحداثيون تكفير المسلمين ويصفونهم بالتأسلم وارتداء قناع الإسلام، وينزعون عنهم لباس الإسلام بمنتهى البساطة والخسة أيضًا!
إن صبري عكاشة وأمثاله من الشماشرجية الذين سموا مبارك بالنسر الأعظم وانقلبوا عليه بعد خلعه لا يعرفون الخجل حين يدعون إلى انقلاب عسكري، ليخلصهم من الإسلام وقيمه وأخلاقه التي لا تروق لهم . ولا يعرفون الحياء حين ينقلون للناس أن تحية القادة العسكريين لرئيس الدولة المنتخب من الشعب تحية مؤلمة لأنه رئيس دولة الإخوان..
ل لو كان الرئيس ناصريا أو شيوعيا أو علمانيا كانوا يتحدثون عنه بوصفه رئيس دولة الناصريين أو الشيوعيين أو العلمانيين..؟ متى يعرفون شيئًا اسمه الخجل وشيئًا اسمه الحياء؟ هل هذه ديمقراطيتكم يا كذبة؟
وبعد ذلك يا صبري عكاشة حامل الإعدادية الصناعية وعامل النسيج السابق تكذب وتفترض أننا شعب أهبل وتقول: لا أطالب بانقلاب عسكري؛ هذا ما لا أتمناه لبلدي وموطني، لكنني أري مصير العراق ونحن نتجه إليه!
قاتلك الله وأمثالك من الكذبة والأفاقين والمضللين، والمتسلقين.. ويبقى العار يلاحقك إلى الأبد!