تحياتي إلى شباب جماعة الإخوان المسلمين، ذلك الشباب الذي أفخر به، والذي ضرب المثل في علو الهمة، وحسن التربية، ونقاء الفهم، المتجردون لله، الثابتون على المبدأ، الذين لا يسألون الناس شيئًا، ولا يبغون سوى وجه الله الكريم.
أقول هذا لرد غيبة هؤلاء الصالحين، الذين يتعرضون الآن للهجوم الظالم من بعض الجهلة التافهين، ممن لا يعرفون قامة ومقام هؤلاء الأطهار، الذين أتمنى أن يكون شباب مصر جميعًا على شاكلتهم، خلقًا وسلوكًا، سمتًا وهيئة.
شباب الإخوان يا من لا تعرفون قدرهم، هم الجنود المجهولون الذين ضحوا بأرواحهم لإنقاذ الثورة وحمايتها من المستبدين الفاسدين، هم الذين سهروا الليل في الميدان سجدًا وقيامًا، يدعون الله: اللهم استر عوراتنا، اللهم آمن روعاتنا، وهم الذين كانوا ولا يزالون مرابطين لمنع قوى الظلم والفساد من العودة مرة أخرى والسطو على البلاد والسير بها نحو الهاوية.
يعمل شباب الإخوان بالليل والنهار، سرًّا وعلانية، من أجل عودة الروح إلى بلدنا الغالي، وربما لا يشعر غالبية الناس بذلك، ذلك لأنهم يعملون أكثر مما يقولون، ويضحون أكثر مما يطنطنون، في حلوقهم نشيد تعلموه من قائدهم المؤسس: "نحن قوم عمليون، تكلمنا حتى سئمنا الكلام وقلنا حتى كرهنا القول"، فهم لا يعلنون عن أنفسهم، ولا يسعون لشهرة، ولا يجرون-كما يفعل الآخرون- وراء سماسرة الإعلام ومشعلي الفتنة، إنما يسيرون وفق هدف سام، ويتطلعون إلى غاية عظمى، هذا الهدف وتلك الغاية هما إرضاء الله تعالى، والاقتداء برسوله، والتخلق بآداب القرآن، والجهاد لحماية الدين، والوطن، والأرض والعرض.
ولو كان شباب الإخوان الذين يعدون بعشرات الألوف مثل باقي شباب اليوم لوجدنا المئات منهم نجومًا وأبطالاً على شاشات التليفزيون، وفي المؤتمرات والمحافل، ينظِّرون ويتفذلكون ويتسفسطون، لكنهم لا يعرفون شيئًا من هذا، ولا يستطيعونه، فهم إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يُعرفوا، رغم أن فيهم العالم والأستاذ، والطبيب والمهندس... إلخ، لكن كما قلت فإنهم لا ينظرون إلى شيء من هذا أبدًا، فتلك صور زائلة، لا قيمة لها، إنما ينظرون إلى ما في قلوبهم، وإلى نتائج سعيهم، وهل أفادوا الدين والوطن أم لا؟، وهل قدموا معروفًا للآخرين أم قصروا في حق غيرهم.. وهكذا فهم في شغل دائم عن التهريج الدائر حولهم.
لقد عرفت شباب الإخوان منذ زمن: جادين، كرماء، أصلاء، لديهم رجولة ومروءة، يتزينون بالخلق الحسن، واللسان الحسن، والهندام الحسن، ولا تجد أحدًا يحب أحدًا كما يحب بعضهم بعضًا، فهم إن وقفوا تحلّقوا، وإن جلسوا تحلّقوا،إخوة متعاطفين، متكافلين، طعامهم طعام الأشعريين، وأموالهم ليست لهم وإنما لمن يحتاجها، منهم ومن غيرهم، بيوتهم كأنها من مشكاة واحدة، فالعادات واحدة والسلوكيات واحدة، لا فرق في ذلك بين غني وفقير، أو كبير وصغير.
ويحب شباب الإخوان وطنهم أكثر مما يحبه الآخرون، ولو حضرت مناقشة بين مجموعة منهم، أو بينهم وبين آخرين لرأيت العجب، فهم مشغولون بأمر بلدهم، مهمومون بمستقبله، يودون لو أن أرواحهم بذلت في سبيل نهضته، وأموالهم هلكت من أجل سعادته.
وهم شباب صابرون، ثابتون، قلوبهم طاهرة، وأفئدتهم عامرة، وهم طامحون، مستبشرون، ميسرون، يحبون كل الخلق، ويجلّون أرباب العلم، ويبحثون في كل لحظة عن الفقراء والمحتاجين، والأرامل والمساكين؛ ليغنوهم عن الحاجة ويكفوهم عن المسألة، ويؤكدون لهم في كل مناسبة أن البر لن يضيع من أمة محمد أبدًا.
وهم شباب ورع، تقي، ذو نفس لوامة، وقلب يقظ، يعرف حدود ربه وحمى مولاه، فلا ينجر إلى معصية، ولا يقع في شبهة، ولا يجري وراء شهوة ولا ينظر إلى نزوة، يعرف قدر الطاعة وخطر المعصية، ويحذر من الشيطان ومن النفس الإمارة بالسوء، فهو يتقرب إلى ربه بالطاعات ويصبر عليها، ويستعيذ بالله من الفواحش ويصبر عنها.
ولا خوف- والله- على شباب الإخوان، ما بقوا في محاضن الجماعة والتزموا مناهجها التربوية، وما ظلوا مع إخوانهم لا تعدو أعينهم عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، مخالفين من أغفل الله قلوبهم عن ذكره، فإنما الصاحب ساحب، والمرء على دين خليله، والأخلاء بعضهم يومئذ لبعض عدوًا إلا المتقين.