مخطط معهود وثابت لأحداث بعينها مهما اختلف زمانها ومكانها وأفرادها، سيناريو الإفشال لكل محاولات الإصلاح والتغيير والهيكلة والتطهير، حدث في تونس عقب ثورتها الملهمة وفي فلسطين بعد انتخابات يناير 2006، وفي مصر عقب نجاح ثورتنا الرائعة وسقوط المخلوع مبارك، وها هو يتكرر الآن بصورة طبق الأصل بعد نجاح مرسي مرشح الثورة، الشواهد واحدة، والأهداف متطابقة، والنتائج والتداعيات تختلف باختلاف التعاطي مع سيناريو الإفشال أو الإسقاط.

 

شواهد وممارسات "سيناريو الإفشال":

** مخطط حل التأسيسية وتدخل العسكري في وضع الدستور، وإعادة الانتخابات البرلمانية والرئاسية بعد الاستفتاء الدستوري بـ60 يومًا، في محاولة ثانية لإعادة إنتاج دولة مبارك بدلاً من دولة الثورة واستبدال أحمد شفيق بآخر وما أكثرهم وأشوقهم.

 

** التنازع المقصود على صلاحيات الرئيس بين مؤسسات الدولة العميقة وفي المقدمة العسكري والقضاء، فضلاً عن تصريحات كبار النافذين في مؤسسات الدولة وفي المقدمة المشير طنطاوي الذي يتحدث بلسان ولغة وزير الداخلية المسجون حبيب العادلي.

 

** تورط محاكم قضائية عريقة وشخصيات قانونية كبيرة في ممارسة الفعل السياسي، فتخرج الأحكام أشبه ما تكون بالقرارات السياسية لكن بغطاء قانوني "راجع تصريحات تهاني الجبالي عضو المحكمة الدستورية العليا للواشنطن بوست بخصوص التعاون بين القضاء والعسكر لتأجيل تسليم السلطة".

 

** التعتيم الإعلامي المقصود على حالات النجاح المحلية والإقليمية والدولية التي أحرزها الرئيس خلال الفترة القليلة الماضية "زيارة السعودية- القمة الإفريقية- الإفراج عن شيماء عادل- العلاوات المالية-.... "

 

** حملات التشويه والتشكيك الإعلامي لشخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة ليس من الإعلام الخاص أو المعارض وحده- على فكرة لا يوجد بعد حكومة حتى تكون لها معارضة لكن النخبة السياسية لا تعرف إلا المعارضة فقط- بل الإعلام الرسمي الذي كان وما زال يسبح بحمد المخلوع مبارك وبقايا نظامه من العسكري والقضاء.

 

** التظاهرات والإضرابات والاعتصامات الفئوية المقصودة والمتعمدة بل والمدفوعة الأجر، نعم التظاهر والاعتصام حق مكفول، لكن جنبًا إلى جنب مع استمرار العمل والإنتاج وإلا من أين للمتظاهر أن يحصل على راتبه وحقوقه المالية الأساسية فضلاً عن المستحقات الإضافية التي يتظاهر من أجلها.

 

** قطع الطرق البرية والسكك الحديدية لأسباب تبدو تافهة وساذجة ومفتعلة.

 

** الاشتباكات العائلية وحالات العنف المتعمد في عدد من محافظات مصر دون مبرر أو سبب منطقي أو معقول.

 

** أجواء الترهل والجمود التنفيذي والتراجع المقصود في الخدمات الأمنية والمعيشية من مؤسسات الدولة على خلفية انتظار الحكومة الجديدة، ما يعطل مصالح العباد والبلاد ويزيد من الأعباء الحياتية على المصريين.

 

التعاطي"سيناريو المقاومة والنجاح":

وهي حزمة من الوسائل والإجراءات المطلوبة رسميًّا وشعبيًّا وإعلاميًّا وقانونيًّا منها :

** القرارات الرئاسية الفورية والحاسمة في انتزاع الرئيس لصلاحياته في تعديل أو إلغاء الإعلان المكمل وعودة العسكري لمكانه الطبيعي والوحيد.

 

** سرعة تشكيل الحكومة ومؤسسة الرئاسة وفقًا لتعهدات الرئيس، ما يوحد الصف الوطني ويزيد من مصداقية وشعبية الرئيس، ويسد الفراغ التنفيذي المتعمد على خلفية انتظار تشكيل الحكومة والجهاز التنفيذ بالدولة.

 

** سرعة الإفراج عن المعتقلين السياسيين المحاكمين عسكريًّا في مصر، والانتهاء الفوري من ملف المحبوسين المصريين في الخارج تأكيدًا لمكان ومكانة مصر والمواطن المصري.

 

** سرعة محاكمة قتلة الثوار وإعادة التحقيق في القضايا التي أغلقت دون رد المظالم ومحاكمة الذين أخفوا الأدلة والمستندات.

 

**  الشراكة الفاعلة في مشروع الـ100 يوم "الأمن- المرور- الوقود- الخبز- القمامة" تخفيفًا للأعباء عن المصريين وتعزيزًا للثقة في دولة الثورة الوليدة.

 

** الضغط الشعبي السلمي الفاعل، لتصل الرسالة لكل من يهمه الأمر في دولة بقايا النظام أننا لن نسمح بإعادة إنتاج دولة مبارك ولن نسمح للقضاء بممارسة الفعل السياسي، وأن الشعب كان وسيبقى مصدر الشرعية والشعبية والسلطات وليس أي جهة أو مؤسسة مهما ادعت لنفسها التاريخ والجغرافيا.

 

** التسويق الإعلامي واسع الانتشار للمنتج الرئاسي في جميع المجالات المحلية والإقليمية والدولية، خاصة ما يتصل بكرامة ومكانة المصريين "لقاء الرئيس مع الجاليات المصرية بالخارج- ملف الصحفية شيماء عادل- مقابلات المتظاهرين بالقصر الجمهوري والتعاطي الإيجابي مع مشكلاتهم...".

 

** التعاطي الإعلامي الإيجابي والناضج مع حملات التشويه المقصود لشخص الرئيس ودولة الثورة عن طريق الإعلام الوطني وصفحات التواصل الاجتماعي فضلاً عن حملات وقوائم العار "إعلاميون وسياسيون وقانونيون كاذبون".

 

** الدور الفاعل للنقابات المهنية والجمعيات الأهلية في دعم المصالحة الوطني والعدالة الانتقالية ورد المظالم وتخفيف الأعباء بالخدمات المهنية والعلمية والاجتماعية للمصريين.

 

** الندوات واللقاءات والمؤتمرات التي توضح الرؤى وترد الشبهات وتبث الأمل في نفوس وقلوب المصريين.

 

خلاصة الطرح:

سيناريو إفشال مرسي ودولة الثورة متوقع من مربع دولة بقايا نظام المخلوع مبارك، والأكثر توقعًا ووجوبًا هو الاصطفاف الشعبي والوطني والنخبوي لإجهاض سيناريو الإفشال وفرض سيناريو المقاومة والنجاح إنها الفريضة الشرعية والمسئولية الوطنية.. حفظك الله يا مصر الثورة..

--------------------

* كاتب مصري