تساءلت كثيرًا عن سبب محاولة البعض إفشال جهود الرئيس الجديد المنتخب بإرادة شعبية،‮ ‬فما وجدت سوى محاولة إفشال ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير والعودة للنظام البائد؛ فلا تزال الدولة العميقة تحارب رئيسنا المنتخب،‮ ‬وتظهر جليًّا محاولات إفشال جهود الرئيس الجديد من خلال الإعلام،‮ ‬ومواقف القضاة،‮ ‬والقائمين على أمر البلاد؛ فقبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بيومين فوجئ الجميع بالإعلان الدستوري المكبل والمقلص لصلاحيات الرئيس،‮ ‬وقبل ذلك قرار المجلس العسكري بحل مجلس الشعب‮.‬

 

والمحاولات بدت بوضوح بعد تولى الرئيس مقاليد البلاد،‮ ‬خاصة حين بدأ بممارسة مهامه بإصدار قرار بعودة مجلس الشعب،‮ ‬وفي الوقت نفسه حرص على تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بإجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال ستين‮ ‬يومًا من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد والانتهاء من قانون مجلس الشعب‮.‬

 

إلا أن الدولة العميقة رفضت ذلك وفتحت الطريق لأتباعها من الإعلام والقضاء بالتصدي للرئيس،‮ ‬فوجدنا حكمًا للمحكمة الدستورية بعد ساعات معدودة من إصدار قرار الرئيس‮ ‬يقضي بوقف تنفيذ القرار الجمهوري الخاص بعودة مجلس الشعب،‮ ‬واستمرار حكم المحكمة القاضي بحل مجلس الشعب وعدم دستوريته‮.‬

 

‮وسادت حالة‮ ‬غريبة داخل المجتمع ضد الرئيس من الإعلامين الخاص والرسمي اللذين لم‮ ‬يلتزما بقواعد الحياد،‮ ‬وظهرا بمظهر المناوئ للشرعية الرئاسية وعرضا وجهة نظر واحدة تصب في خانة التضاد للرئيس؛ وهذا بعيد عن المهنية من جهة،‮ ‬ومنافٍ‮ ‬لدور الإعلام الذي‮ ‬يسهم في استقرار المجتمع وسيادة الشرعية من جهة أخرى‮.‬

 

ورأينا البعض ظهر بشكل مباشر في هذه المعركة لإفشال الرئيس،‮ ‬والبعض الآخر أصر على اللعب من خلف الكواليس باعتباره المستفيد من هذا الوضع ليستمر في الحكم ويتصدر المشهد بعد تجنيد أتباعه؛ فإصدار حكم بحل مجلس الشعب والإصرار عليه بهذا الشكل‮ ‬يمثل ذريعة لوجود العسكر في الحكم،‮ ‬ويعطيهم الفرصة بشكل أكبر للتدخل في جميع الشئون‮.‬

 

ولم تقتصر المعركة على العسكر بل امتدت لقوى وتيارات سياسية متنوعة،‮ ‬يمينًا‮ ‬ويسارًا،‮ ‬تضمر عداء فكريًّا‮ ‬وسياسيًّا ‬دفينًا‮ ‬للتيار الإسلامي،‮ ‬ولأنها قوى وتيارات تؤمن بأن وصول أي من رموز التيار الإسلامي إلى السلطة‮ ‬يشكل خطورة شديدة على مصالحها ويتسبب في إبعادها عن سدة الحكم،‮ ‬مما جعلها تلتقي مع من‮ ‬يناوئون الفكر الإسلامي ويقلبون الحقائق،‮ ‬وكذلك ليس من عجب أن نرى هذه الحملة الشرسة من الفلول والمنافقين،‮ ‬والذين في قلوبهم مرض ضدّ‮ ‬كل ما هو إسلامي،‮ ‬لعودة أباطرة الفساد الظلم والمحسوبية التي انتشرت قبل ثورتنا المباركة‮.‬

 

أضف إلى ذلك القوى الخارجية الغربية والحلف الصهيوأمريكي وبعض الأنظمة العربية التي تخشى الإسلام وترى أن مصالحها مهددة بوجوده؛ لأنها ترى أن تولّي د‮. ‬محمد مرسي الرئاسة معناه عودة المشروع الإسلامي للحكم بعد زوال الخلافة الإسلاميّة عام‮  ‬1924م،‮ ‬وتتفق كل هذه القوى والأنظمة على التخوف من هذا المشروع الذي ‬يهدد كيانها ومستقبلها‮.‬

 

وما أدل على ذلك من مطالبة وزير العمل الصهيوني بنيامين بن إليعازار المجلس العسكري في‮ ‬مصر بأن‮ ‬يواجه الجماعات الإسلامية،‮ ‬وأن‮ ‬يحد من صلاحيات الرئيس المصرى محمد مرسى،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن هناك اتصالا مستمرًّ لتتحاور حول القضايا المشتركة والشائكة بين الطرفين‮.‬

 

وأشار أيضا إلى أن المحكمة الدستورية العليا في مصر باتت أكبر ضمان لتقليص الأضرار الناجمة عن ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير في‮ ‬مصر،‮ ‬وجاء ذلك في تصريح للوزير الصهيونى عبر الإذاعة العبرية تعليقًا على حكم المحكمة الدستورية بوقف قرار الرئيس محمد مرسي‮ ‬عودة مجلس الشعب‮.

 

‬فهذه دعوة لكل مصري مخلص‮ ‬غيور له دين‮ ‬يحضه على نصرة الحق وأهله‮.. ‬دعوة لأهل الوطنية‮.. ‬دعوة للشباب الذي نادى بالحرية في‮ ‬ثورتنا المباركة لاستكمال أهدافها‮.. ‬دعوة لدعاة الحق أن‮ ‬ينصروا الحق وأهله ويكسروا الظلم وحزبه‮.. ‬دعوة للنساء والشيوخ أن‮ ‬يقفوا أمام عودة النظام البائد وفلوله‮.. ‬هذه دعوة للجميع بالصبر على الرئيس وحمايته من الفاسدين ليبدأ في تنفيذ برنامجه،‮ ‬ولن‮ ‬يتأتى ذلك إلا بإعطاء الرئيس كامل صلاحياته حتى‮ ‬يمارس عمله دون التدخل من أحد‮.‬فعلى رجال القضاء والإعلام الشرفاء أن‮ ‬يتضامنوا مع الثوار لتحقيق أهداف الثورة وأن‮ ‬يكونوا عونا في إرساء الشرعية،‮ ‬وعلى الوطنيين والإسلاميين أن‮ ‬يدركوا أهمية الإعلام،‮ ‬والإسراع بإنشاء منابر إعلامية قوية تقوم على تقديم المصلحة الوطنية والمهنيّة والمصداقية والشفافية والتنوع الفكري والوطني؛ لتواجه إعلام الفلول ورجال لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل الذين تربّوا على تضليل الرأى العام،‮ ‬وقلب الحقائق،‮ ‬وتشويه صورة الإسلام والإسلاميين‮.‬

 

 إن كثيرًا من فقهاء القانون والدستور‮ ‬يؤكدون أن من حق الرئيس إلغاء الإعلان الدستوري المكمل باعتباره رئيسًا للجمهورية دون إجراء استفتاء عليه،‮ ‬ويطرحون حلاً من بين الحلول الممكنة وهو إجراء استفتاء على بقاء مجلس الشعب أو تعليق البرلمان لحين إجراء انتخابات على مقاعد الثلث الفردي،‮ ‬مؤكدين أن أيًّا من الخيارين لا‮ ‬يتعارض مع حكم المحكمة الدستورية،‮ ‬ولكن‮ ‬يلزمه توافق عام حتى لا‮ ‬يؤدى إلى توتر الأجواء‮.‬

 

وعلى الجميع أن‮ ‬يدركوا أن هذه الخطة لا تستهدف إفشال الرئيس كشخص وإنما إفشال ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير والعودة للمربع صفر،‮ ‬المعركة باتت بين الثورة من جهة والثورة المضادة‮  ‬من جهة أخرى بعودة النظام البائد المستبد‮ ‬يحمل لافتة الثورة ليغرر بشعبنا ويسخر من إرادتنا؛ لذا علينا أن نتمسك بالرئيس المنتخب بإرادتنا الشعبية،‮ ‬وأن نساعده ما أطاع الله فينا وتمسك بالعدل والحرية والديمقراطية وسعى لتثبيت هذه الدعائم التي نادت بها ثورتنا‮.‬

-------------

* صحفي بجريدة الشعب‮

(‬husseina66@hotmail.com)‮‬