بعد مشاهدة وسماع الغث من القنوات الفضائية عن رئيس انتخب بأغلبية ورغبة وإرادة نسمع ونرى أباطيل يروج لها المغرضون والمروجون لسوق الأنا وحب الذات وبيع الضمير وشراء الماضي الرخيص قفز في ذهني ألف سؤال وسؤال مما طرأ في أذهان الكثيرين مثلي بعد أن غلى الدم في العروق وثارت ثائرة الغيرة على عرض من ألقى بنفسه في وجه نار التغيير لجذور عمرها أكثر من ثلاثين عامًا تأصلت وتجذرت وتشعبت حتى صارت ترتد في وجه من أراد أن يقلعها وطبيعي أن يتخلى عنه من استفاد منها وما زال بل ويعيق ويمنع اقتلاعها ولكن الغريب والمثير للجدل في كل الأصداء السياسية وغرف النقاش وحلقات الجدل السياسي.. لماذا لم يتخذ الرئيس أي موقف ضد هؤلاء الشرذمة المسيئين؟؟
دلماذا لم يتخذ قرارات سياسية حاسمة تريح البلاد من سوء أدب العباد؟؟
لماذا لم يحاسب بالقانون الخارجون والمتحايلون عليه؟؟ لماذا لم يمنع..... ولماذا لم يحل..... ولماذا لم يحاسب.... ولماذا ولماذا ولماذا؟؟؟؟؟؟؟
وألف سؤال وسؤال دار في فلكه العقل وتشتت فيه الفكر وقتها تذكرت حينما كنا ندرس معاهدة صلح الحديبية وفتح مكة وأخذنا من الثأر لكرامة المسلمين ما أخذ الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعور بالدونية في ديننا في بداية الأمر ولماذا اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الموقف وبعد تكملة الأحداث وعلمنا الله عز وجل ورسوله درسًا بل دروسًا في الصبر والحكمة والسياسة وغيرها. قلت في نفسي إنه الخير فإن تضارب المسيئين لكل ما هو إيجابي في هذه المرحلة الصعبة وتحول غيرهم تجاه بوصلة السلبيات وكشف بعضهم لتأجيج الفتن... لهو الخير لجلاء حقائق من ادعوا الوطنية والثورية والحكمة وأنهم يعلمون ويملكون ما لا يملكه الآخرون ووقتها تذكرت تفاصيل كتابة المعاهدة وإصرار سهيل بن عمرو على استبدال (باسمك اللهم) بدل (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم مسح (محمد رسول الله) واستبدالها (بمحمد بن عبد الله) وغيرها الكثير مما أخذتنا فيه الحمية أيضًا لدين الله فلماذا الصبر إلى هذا الحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا التبجح وسوء الأدب ولكنه إلهام أو وحي من الله فما كان لأحد أن يعترض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيير الأمور بوحي من الله عز وجل ولكن الدكتور محمد مرسي ليس مسير بوحي ولا إلهام فلماذا هذا الصبر والحلم؟؟ أهو حلم الحليم حتى يغضب غضبة تفزع؟؟ أم هو صبر الصابر حتى يثأر؟؟ ومتى سيثأر؟؟
إن المتطاولين على مسلم.. وعلى عرض إنسان شريف شهد التاريخ على نزاهته وحكمته فما بالك بإنسان مسلم ورئيس للجمهورية له مكانته المعنوية والرمزية فلقد على تطاولهم وزادت إساءتهم فهل وصلت الأخلاق أخلاق الرئيس إلى هذه المثل العليا أم إنها الحنكة السياسية المثلى؟؟ وهل هذا قراره وحده أم حوله مستشارون؟؟ وهل هم أشخاص عاديون أم نخبة متخصصين؟؟ وهل هم منتفعون أم مخلصون؟؟ وهل السيد الرئيس يصبر لنيل منحة أو كيس من السكر أو الزيت؟؟ وهل سيخون عهده ويبيع بلده؟؟ فلماذا دخل السجون من قبل إذًا؟؟ فلربما لم تكن هناك وقتها سجون مكيفة أو تلفاز أو وسائل اتصال أو صحف وغيرها؟؟؟؟؟
تساؤلات كثيرة وجدتني أورد منها الواحدة تلو الأخرى والكل يحتاج إلى إجابة ولكنني وجدت إجابتها في ركن الثقة في الله ثم فيمن تحملوا المسئولية فلسنا وحدنا من نغار ولسنا وحدنا من نفهم فركن الثقة تجلت حقيقته في مواقف كثيرة جدًّا منذ بداية الثورة وها هو موقف يضاف إلى ركن الثقة فيمن اختاره الله لنا فكل المرشحين وكل من أردنا كشعب بمختلف أطيافه ترشيحه أبى الله عز وجل إلا من اختاره هو وسبب له الأسباب وتحدى به 90 مليونًا ليتحول معظم الشعب إليه ليختاروه مرغمين أو مؤيدين لذلك لن يخذله الله وسيلهمه الحق ومن بدأ حياته العملية بعمرة وزيارة بيته الحرام ومن ترك زخارف الدنيا ومباهجها إلى العمل على إصلاحها لن يخذله الله ومن اهتم بالفعل والعمل على القول وكثرة القيل والقال لن يخذله الله وقديما قالوا (فعل رجل لألف رجل أبلغ من قول ألف رجل لرجل) فلصمته عبرات فالصمت أنواع.. أحيانًا على الإساءات.... أو المهاترات.... أو تصريحات وقرارات, فالصمت هنا منه ما هو ترفع وحسن خلق ومنه ما هو من باب الحكمة السياسية ومنه ما هو قبل عاصفة قرار لا كلام. فليس الصمت دائمًا علامة ضعف بل علامة حكمة وقوة والأيام ستبرهن وتدلل على بلاغة الصمت وقت العصف وحكمة القرار وقت الأزمة.