هدفي الوحيد هو الإسهام المتواضع في مشروع النهضة الذي يتبناه الرئيس مرسي، والإسهام المتواضع من جهة أخرى (وذلك عبر مقال قادم إن شاء الله) في مشروع الدستور الذي تجتهد وتجد الجمعية التأسيسية الشعبية في الانتهاء منه خشية أن يصدر لها البعض شهادة وفاة فلسفية تنسف واقعة الميلاد، لنكون بصدد مقبرتين لمؤسستين ولدتا من رحم الشرعية الشعبية ودبت فيهما الحياة بموجب الإرادة الشعبية، ولكن مكتب الصحة رأى أن واقعة ميلادهما لم تحدث من الأصل، أو أنهما ولدتا ميتتين فوجب دفنهما، والحق أنهما لم تدفنا، ولكن الذي دفن حيًّا هو الشرعية الشعبية والإرادة الشعبية بكل ما تعنيه من أحلام وآمال وطموحات!!
أما وأن الأمر صار هكذا، وكاد سيف الوقت أن يلامس حده أحلام الشعب وآماله وطموحاته، فإنني أتقدم بما يلي من اقتراحات متواضعة إلى السيد الرئيس:
1- السيد الرئيس: لقد قلت إمعانـًا في التواضع أن عليك واجبات وليس لك حقوق، رغم أننا في زمن يمنح البعض فيه إلى نفسه ما ليس لها من حقوق ويخلع فيه عن نفسه ما عليها من واجبات، إذن فمن حق الشعب الذي أتى بك إلى سدة الحكم أن يطالبك بالوفاء بما عليك من واجبات كاملة وهو ما لن يتحقق ما لم تتمسك بحقوقك كاملة.
2- السيد الرئيس: على خلفية البند السابق فإنك تعلم ونعلم جميعًا أنه لا مسئوليات بغير صلاحيات، وأنه لا صلاحيات بغير مسئوليات، وحيث إنك ستسأل يومًا ما عما أنجزت وعما أخفقت، فإنني أرجوك أن تفعل صلاحياتك كاملة وأولاها وأعجلها ألا تلزم نفسك بما لا يلزم، فأنت مطالب بالإنجاز، والإنجاز لن يحققه أهل الثقة إن لم تتوافر فيهم الكفاءة، كما أنه لن يتحقق يقينـًا إذا أتيت بأهل الكفاءة ما لم يكونوا من أهل الثقة، إنك يا سيدي مطلق الصلاحية في اختيار نوابك ومستشاريك وكافة عناصر مؤسسة الرئاسة والحكومة بدءًا من رئيس الوزراء والوزراء ومرورًا بمساعديهم وانتهاءً بنوابهم ووكلائهم، فلا تتقيد بما يحول بينك وبين إنجاز النهضة التي وعدت بها، لا تتقيد بحصص حزبية أو سياسية، لا تتقيد بحصص دينية، لا تتقيد بفئات عمرية، واعلم أن مكانتك من مكانة فريقك، وأن مكانة فريقك من مكانتك، فلا تنتقص من مكانتك من أجل إرضاء اتجاه أو فئة أو طائفة، فالجميع سوف ينظر إليك دون أن ينظرك، سيقولون لإرضاء الأقباط يأتي الرئيس بهذا أو هذه، سيقولون لإرضاء الحزب أو التيار الفلاني يأتي الرئيس بهذا أو هذه، سيقولون لإرضاء الشباب يأتي الرئيس بهذا أو هذه، يا سيدي الثقة والكفاءة وإذا توجا بالخبرة فنعمة من الله.
3- السيد الرئيس: لقد كنت كريمًا مع بعض اللئام، قالوا عنك في الفترة البينية بين مرحلتي الانتخابات الرئاسية ما ينم عن أحقاد نفوسهم، قارنوك بمنافسك، ووضعوك في كفة واحدة معه، قالوا نحن بين اختيارين أحلاهما مر، وقالوا نحن بصدد اختيارين لا يعبران عن الثورة ولا عن رغبات الشعب، وقالوا نحن أمام خوفين الاستبداد العسكري والاستبداد الديني، وقالوا نحن أمام اختيارين لن يستطع أي منهما تحقيق آمال الشعب وطموحاته، ولكنك رغم هذا التطاول والمراهقة والكراهية والأنانية والأمراض النفسية مددت يد الكرم إلى بعضهم وعرضت عليهم من المناصب ما لا يستحقونه وما هم ليسوا جديرين به، وأحمد الله وأسألك أن تحمده لرفض هؤلاء لكرمك لأنهم لو كانوا قد قبلوه لندمت وندم الشعب على ما كانت ستؤول إليه مسيرة النهضة من عثرات وإخفاقات، لذا سيادة الرئيس أرجو أن تمعن النظر وأن تتوخى الحرص لكى لا يكون بين فريقك أمثال هؤلاء الحاقدين الذين تضخمت ذواتهم على غير استحقاق لكي يجعلها الله وبالاً وأرقـًا عليهم وعلى ذويهم دون غيرهم.
4- السيد الرئيس: حين خرج كتابي إلى النور منذ ما يزيد عن ثمانية أعوام كانت مصر بكل ما فيها من فساد وإفساد تنازع الغرق كي تظل على قيد الحياة، وقد أكرمها الله بالحياة، إلا أن النزاع أعياها، وهي الآن أشد إعياءً والأمواج والدوامات حولها أشد وطأة وخطورة، ولكنها بمشيئة الله وبصلاحكم وصلاح شعبها أبدًا لن تغرق، ولكنها دون شك باتت في حاجة أمس مما سبق إلى أطواق للنجاة يتعذر حصرها في المقال، لذا فإنني أكتفي فقط- إضافة لما سبق- بدعوتكم للنظر فيما يلي:
أولاً: مقترحات الدمج وتشمل:
- دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة تتفرع عنها هيئتان أولاهما للتعليم الجامعي والثانية للتعليم ما قبل الجامعي. شاملاً التعليم الفني التجاري..
- دمج وزارتي الصحة والبيئة في وزارة واحدة تتبعها هيئتان إحداهما للصحة والأخرى للبيئة.
- دمج وزارتي الثقافة والإعلام في وزارة واحدة يتفرع عنها ثلاث هيئات إحداهن للثقافة والأخرى للإعلام والثالثة للآثار.
- دمج وزارتي الزراعة والري في وزارة واحدة يتفرع عنها هيئتان إحداهما للزراعة والأخرى للري.
- دمج وزارتي الخارجية والدولة للشئون الخارجية في وزارة واحدة.
ثانيًا: مقترحات الإنشاء وتشمل:
- إنشاء وزارة مستقلة للبحث العلمي والتكنولوجيا تتضمن اختصاصـًا بتلقي ورعاية وتسويق المخترعات.
- نقل تبعية التعليم الفني بشتى فروعه (عدا التعليم التجاري) إلى الوزارات المعنية، كنقل تبعية التعليم الفني الزراعي إلى وزارة الزراعة، ونقل تبعية التعليم الفني الصناعي إلى وزارة الصناعة، وبحيث ينشأ في كل وزارة معنية هيئة تعليمية مختصة بإدارة المدارس والمعاهد الفنية التابعة لها وتوفير مقومات التعليم النظري والعملي وإقامة ورش ودورات تدريبية في مصانع الدولة لمدد محددة فور التخرج يمنح بموجبها الطالب شهادة تميز تضاف إلى شهادة تخرجه بما يتيح له فرصـًا أفضل للعمل داخل وخارج البلاد.
السيد الرئيس: أرجو أن أكون قد وفقت، وأسأل الله أن يوفقك لنهضة مصر وأمتها العربية والإسلامية (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف: من الآية 21) صدق الله العظيم.
-----------