مرحلة انتقالية جديدة تعيشها الجمهورية الثانية بقيادة الرئيس محمد مرسي، مرحلة كسابقتها يسودها الارتباك والاشتباك المقصود والمتعمد من مربع بقايا نظام مبارك، معركة جديدة قد تبدو غير متكافئة بين مربع دولة الثورة بقيادة الرئيس مرسي وبين مؤسسات الدولة العميقة التي يسيطر عليها كبار النافذين من بقايا النظام "الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وكبار النافذين في المؤسسات السيادية وبعض الخدمية فضلاً عن كتائب المشاة قواعد الوطني المنحل والمشاة الميكانيكي فرق البلطجة وإثارة الانفلات والفوضى المفتعلة"، نعم نجحنا في إسقاط مرشح نظام مبارك والعسكري، نعم فشل العسكري في إعادة إنتاج دولة مبارك، لكنه نجح بوضع العصا في عجلة دولة الثورة حين وظف مؤسسات الدولة خاصة القضاء في حل مجلس الشعب واستبق بالإعلان المكمل لنجد أنفسنا في مأزق من العيار الثقيل، دولتان على أرض واحدة وبشعب واحد!
معطيات الواقع "تساؤلات"
بعد دخول مؤسسة القضاء كلاعب سياسي بغطاء قانوني "موقف المحكمة الدستورية بل ومحاكم أخرى قادمة في الطريق فضلاً عن ممارسة العديد من القضاة الفعل السياسي وحضورهم الدائم في الإعلام السياسي" ووجود الإعلان المكمل، هناك تساؤلات عدة منها:
(1) ما هو الموقف الآن بعد حكم الدستورية العليا بوقف قرار الرئيس بسحب قرار المشير وعودة مجلس الشعب ثم حكم النقض بعدم الاختصاص بخصوص صحة العضوية وبعد ساعات حكم الإدارية بحل التأسيسية التي توافقت بنسبة كبيرة أزعجت دعاة الفتنة وشق الصف؟!
(2) هل سيضطر الرئيس مرسي لخوض معارك تكسير العظام وتقليم الأظافر مع العسكري بتعديل الإعلان المكمل؟ والقضاء بتجميد عمل الدستورية العليا ومع الإعلام المتجاوز، خاصة أنه يملك قانونًا هذه الحقوق؟
(3) هل يترك الرئيس الإعلام وبعض الساسة أو الخصوم ينال من شخصه ومن هيبة الدولة لهذه الدرجة التي وصلنا إليها؟
(4) هل ينجح الرئيس مرسي في مشروع 100 يوم؟ وما هي فرص النجاح؟
(5) هل زيارة الرئيس مرسي للسعودية في هذا التوقيت مطلوبة أم أن الواقع الداخلي يستلزم بقاء الرجل داخل البلاد لحين استقرار الأوضاع؟
آفاق المستقبل "ردود"
(1) ملف البرلمان والتأسيسية وقع في الفخ الذي نصبه العسكري بذراعه القضائي منذ اللحظات الأولى عندما طرح قانون انتخابات به ثقوب وثغرات لهدمه وقت الحاجة وقد كان، والحسم السياسي من طرف الرئيس فقط سيعقد الأمور رغم حقوقه القانونية في كافة الإجراءات، لكن ليس كل حق يمارس، ولم يعد أمام الرئيس مرسي إلا جمع الإخوة الفرقاء في العسكري والقضاء والشرطة وغيرها للوصول لحل توافقي يخرجنا من الأزمة ويضمن مصالح الشعب ومطالب الثورة ويؤمن مخاوف كبار النافذين في مؤسسات الدولة العميقة.
(2) من الأفضل ألا يفرض الرئيس على نفسه وعلينا في دولة الثورة الناشئة الوليدة معارك تكسير العظام مع الدولة العتيقة دولة بقايا النظام وما تملكه من إمكانات مادية وبشرية ومخابراتية وإعلامية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ومن الأفضل أن يقوى الرجل ظهره محليًّا، بشعبه أولاً بإنجاح مشروع 100 يوم، وإقليميًّا بتوثيق العلاقات العربية خاصة المربع الخليجي وبالتبعية دوليًّا مع الدول ذات التأثير في المنطقة، وقتها بل قبلها ستنهار بقايا النظام التي تستمد قوتها ووجودها من مشكلات الداخل ودعم الخارج الذي سيتخلى عنها عندما يطمئن أن مصالحه غير مهددة بل ومحفوظة وفقًا لشبكة المصالح المصرية والعربية والدولية، وبالتزامن يقوم شرفاء مصر في مؤسسات الدولة وهم كثر بترتيب بيوتهم ومؤسساتهم من الداخل وفقًا لمنظومة جديدة من المعايير العلمية والمهنية والأخلاقية.
(3) بخصوص الإعلام غير المهني ولا الأخلاقي الذي ينال من هيبة الدولة وشخص الرئيس، يمكن التعاطي معه من عدة محاور.
* ما يخص الرئيس.. يعود لشخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة، وقد صرحت مؤسسة الرئاسة أنها تترفع عن مقاضاة المستشار أحمد الزند في تجاوزاته في حق الرئيس، وخيرًا فعلت حتى لا يتحول إلى بطل تلتف حوله الغربان السود، ويترك لشرفاء القضاة وهم كثر تطهير بيتهم القضائي وبهدوء.
* قيام الشرفاء من رجال الإعلام والقانون وهم كثر بالتعاطي الإيجابي مع هذه الحالات من خلال البرامج الحوارية والصحف الورقية والإلكترونية فضلاً عن الدعاوى القضائية ضد من تجاوز وأخطأ.
* تفعيل الآلاف بل مئات الآلاف من صفحات التواصل الاجتماعي دفاعًا عن الثورة ودولة الثورة ضد بقايا النظام ودولة مبارك، وهي وسيلة مؤثرة وفاعلة وتؤتي أكلها سريعًا "راجع صرخات تهاني الجبالي من صفحات الفيس بوك".
* المشاركة في الفعاليات الشعبية السلمية ضد الإعلام الفاسد وهي وسيلة مؤثرة وفاعلة.
* الضغط الشعبي والإلكتروني على نقابة الصحفيين لوقف مثيري الفتنة وشق الصف عن هذه الدوار المشبوهة أو عن ممارسة المهنة بسبب تهديدهم للصف الوطني والأمن القومي.
(4) مشروع 100 يوم هو التحدي الحقيقي والمشروع الأولى، الناس يعنيها الخدمات لا الكلمات ولا الحوارات، لذا علينا جميعًا أن نشارك فرادى وجماعات لإنجاح هذا المشروع، بالتعاون مع الأحزاب والجماعات والهيئات والسلطة التنفيذية تحت شعار "كن مشروعًا أو كون مشروعًا أو ادعم مشروعًا ولا تكن الرابع".
(5) بخصوص زيارة السعودية.. كانت لازمة ومطلوبة من عدة نقاط منها:
* تطمين مجلس التعاون الخليجي أن مصر لن تصدر الثورة ولن تتدخل في شئون الآخرين ما يترتب عليه توقف بعض دول الخليج عن دعم بعض كبار بقايا النظام المخلوع.
* تفعيل العمق العربي بداية من الخليج وما يترتب عليه من نتائج اقتصادية واستثمارية تحل العديد من المشكلات المصرية الداخلية في فرص العمل.
* الاطمئنان على المصريين في السعودية "1,8 مليون مصري" ما يؤشر أن مرسي رئيسًا للمصريين كل المصريين ليس في الداخل بل والخارج وهي مقابلة لم تحدث في تاريخ المصريين العاملين بالخارج على الإطلاق.
خلاصة الطرح... علينا أن ندرك أن ما نعانيه هو طبيعي في عمر الثورات خاصة ثورة 25 يناير التي يتوقع الكثيرين أنها ستغير وجه العالم وليس مصر والمنطقة، لذا كانت التحديات والتهديدات بحجم المشروع والتغيير المتوقع والمطلوب.
----------
* كاتب مصري