أعلم يقينًا رغبتكم الصادقة في قبول الرأي الآخر أو النصح وقدرتكم على الاستماع لهذه الآراء، والتي قد تُوجَّه إليكم من خارج سرب مؤيديك وأنصارك، والتي غالبًا ما تكون بصورةٍ غير لائقةٍ بكم لا بحكم شخصكم وقيمتكم الأدبية أو العلمية أو بحكم مكانتكم كرئيسٍ لأكبر دولة عربية، وإذا كنتم تقبلون الرأي الآخر من خارج السرب فليس لديَّ من شكٍّ في قبولك لهذا الرأي الآخر من داخل السرب.
سيادة الرئيس..
إن الدكتور محمد مرسي، والذي يحمل مشروعًا بحجم ورؤية مشروع النهضة، والذي يشغل منصب رئيس جمهورية مصر العربية في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد يختلف عن شخص الدكتور محمد مرسي الإنسان المسلم الذي قد يغلب ورعه على كثيرٍ من تصرفاته أو خياراته، فما يمكن أن يكون مقبولاً أن يفعله محمد مرسي الإنسان- أرى- أنه من غير المقبول أن يأخذه محمد مرسي رئيس الجمهورية، خاصةً إذا كان لذلك الخيار تأثير مباشر على استقرار الدولة والتفاف المواطنين حول رئيس جمهوريتهم المنتخب واستشعار رجل الشارع البسيط لحجم ما يبذله مرسي "الرئيس" من جهدٍ في سبيل إسعادهم وخدمتهم والسعي في حوائجهم.
فزيارة مهمة كالتي قمتم بها إلى المملكة العربية السعودية أعتقد كمتابعٍ أنها كانت ناجحةً بكل المقاييس، وقد حققت أهدافها والرسائل المطلوبة منها خارجيًّا بصورةٍ كاملة، وسوف تعود بالنفع إن شاء الله على رجل الشارع البسيط، وسيحس بها قريبًا، إلا أن رجل الشارع البسيط لم يعرف أن سيادتكم كنتم خارج البلاد، ولم يقم التليفزيون المصري بتغطية أخبار تلك الزيارة المهمة وإبراز دلالات تلك الزيارة إقليميًّا وعربيًّا ودوليًّا، ومن ثَمَّ لم يعرف أبناء الشعب في داخل مصر ما قمتم به من جهدٍ وما تحقق من إنجازات نتيجةً لها.
سيادة الرئيس.. عذرًا..
تذكرون سيادتكم موقف عمر بن الخطاب- رضي الله عنه وأرضاه- من أحد الولاة الذين عينهم عندما اشتكى إليه رعيته بأنه لا يخرج عليهم في أيام ويخرج عليهم في أيام أخرى فما كان من سيدنا عمر بن الخطاب إلا أن أرسل في طلب هذا الوالي وأجلسه للحساب ليعرف سبب عدم خروجه إلى الناس... (تعلمون باقي القصة).
إن رؤية الرعية أو الشعب لحاكمه تبعث في قلوب الناس الطمأنينة والراحة والإحساس بالأمن وليس فقط الرؤية في المناسبات، بل رؤيته في كل يومٍ ومعرفة أخباره والانشغال في الحديث عن تلك الأعمال التي قام بها واستشعار رجل الشارع لأهمية ما يقوم به الرئيس من أجلهم لأمرٌ مهم أيما أهمية.
فإذا كان من حقِّ شخص محمد مرسي الورع ألا يُصرُّ على تغطية الإعلام لأخباره وما قام به من أعمال يومية فأُذكرك يا رئيس جمهوريتنا أنك قد تنازلت عمَّا لك من حقوقٍ في أول خطابٍ لك، ومن ثَمَّ فمن حقنا نحن المصريين ألا نرى هذا التجاهل الإعلامي الكبير لرئيس جمهوريتنا الذي انتخبناه ودعونا الناس لانتخابه.
لقد سعدت الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية بحضوركم إلى المملكة والتقاء ممثلي الجالية المصرية بكم في مقر القنصلية المصرية- بجدة وما لا تعلمونه سيادتكم قبل أن تدخل إلى القاعة أن المصريين قد أثار سخطهم عدم وجود أية صورة أو ترحيب أو احتفالٍ بكم، رافضين تعلل مسئولي القنصلية بأن تلك كانت تعليمات رئاسة الجمهورية، وأصرَّت الجالية المصرية على أن يتم تعليق لوحات الترحيب التي تليق بكم وتشعركم- رمزيًّا- بمدى حب أبناء مصر لكم، (عذرًا) حتى ولو كان ذلك على خلاف رغبتكم؛ لأن هذا حق لنا نحن، وإذا تعارض حقنا مع رغبتكم فحقنا هو المقدم على رغبتكم.
سيادة الرئيس... أرفض تمامًا هذا التجاهل التام من إعلام الدولة المصرية الرسمي لتحركات سيادتكم اليومية، والتي أريد أن أعرفها لحظةً بلحظةٍ حتى نرى الاطمئنان يدخل قلوب أبناء الشعب المصري ويحس بأن رئيس الجمهورية لم يخلد إلى الراحة، بل ليرى أن رئيس الجمهورية يواصل الليل بالنهار ليحقق أهدافًا ثار الشعب ليحققها، ولا أدري حقيقة إذا كان ذلك التجاهل هو بأوامر من سيادتكم أم أن هذا التجاهل بفعل قوى الثورة المضادة وفلول النظام السابق الذين ما زالوا يُسيطرون على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الإعلام وعلى رأسه التليفزيون الرسمي، وبالطبع القنوات الأخرى التي لديها أجنداتها الخاصة.
أتمنى أن تصل رسالتي هذه إليكم، وأن أرى تغييرًا حقيقيًّا في التغطية الإعلامية لتحركاتكم فهذا حقنا عليكم (حتى ولو بصفتكم أجير لدينا) أن نعلم ماذا فعلت في يومك.. أم أنك لا تراه حقًّا لنا؟.
-----------
* المستشار القانوني/ باحث