كان يجري في دم ممتاز القط الثناء المطلق على رئيس الجمهورية المخلوع، وعلى قادة الحزب الوطني، وهو يتغالى ويسرف في هذا الاتجاه بتطرف مرفوض، ومن مظاهر هذا التطرف مخاطبته الرئيس مبارك المخلوع كوثن معبود بقوله "إلى من نشكو يا سيادة الرئيس إلا إليك؟"..... "ومن نلجأ إليه غيرك؟".
وبلغ به الإسراف والسقوط والشطط أن نشر في الصفحة الأولى من (أخبار اليوم): أن الرئيس مبارك- حرصًا على أموال الشعب- أصر على تسديد. الرسوم الجمركية لـ(5) كيلو من التمر أرسلها إليه أحد الأمراء العرب، وذلك من جيبه الخاص.
والقط يكاد يطير من الفرح والسعادة لأنه كان واحدًا من الوفد الذي كان يصحب الرئيس المخلوع في رحلة إيطاليا وغيرها، فيصِّدر مقاله بقوله (ليتكم كنتم معنا). وينشر في (أخبار اليوم) بالبنط العريض الكبير "مصر بين الكبار".
وهو في رحلته إلى إيطاليا وغيرها في صحبة الرئيس يهمه "مشترياته" أكثر من أي شيء آخر. ولنتركه يتكلم ويقول بالحرف الواحد: "ناديت على العامل في محل للأحذية بالعاصمة الإيطالية روما وشاورت له على جزمتين في الفاترينة.. واحدة بني والتانية سودة.. بس إيه جلد طبيعي من اللي قلبك يحبه!!. بصراحة السعر بدون خصم بيبقي نار يا حبيبي نار.. والعملية أصلاً مش ناقصة والواحد يدوبك ماشي بالعافية.. قصدي ماشي حافي!!
وإذا كانوا عندنا غشوا اللحمة وأكلونا لحمة حمير.. فمش بعيد أبدًا إننا نلبس في مصر جزم جلد كلاب!!
المهم العامل جه وشاورت له على المطلوب وكان معي زميلي العزيز الكاتب الكبير عبد الله حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة (أنباء الشرق الأوسط) والزميل عبد الحليم عبد الجليل مراسل الوكالة في إيطاليا.
وبالمرة شاور له زميلي عبد الله علي جزمتين هو كمان. وفوجئنا بالعامل بيشخط وينطر وأكيد كان بيشتمنا. عارفين ليه لأننا كده عايزينه يجيب لنا ٤ جزم مرة واحدة.. ولسه طبعًا هنقيس ونجرب وده كله هياخذ وقت..".
**********
وسبق أن قلت إن كلمات القط في مقاله الرئيسي يسليني، لأنه يذكرني بموضوعات التعبير (الإنشاء) التي كنت أكتبها في المدرسة الابتدائية. أما كلماته بالعامية في ركنه الأسبوعي "حكايات صحفية"، فيعد جناية على اللغة العربية وعلى الخلق والذوق.
ولكن ليس هذا هو المهم، إنما المهم أن نسأل السيد الرئيس المخلوع: كم صحفيًّا من أمثال القط صحبوك في رحلاتك؟ وكم تقاضوا من "بدل السفر" بالعملة الصعبة؟ وطبعًا كل ذلك من دم الشعب المسحوق. ويذكرنا بما جاء في القرآن الكريم عن قارون: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) )(القصص)
وكان منطقه في الدفاع عن نفسه: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) (القصص: من الآية 78).
وإهدار أموال الأمة يذكرنا بالمنطق الفرعوني، فقد صور القرآن منطقه هذا في قوله: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)) (الزخرف).
فاتقوا الله في وطننا الغالي الذي يعاني ما يعانيه من مشكلات شتى..
ولك الله يا مصر... يا مصر المطحونين المظلومين المستضعفين.
------------