"موضوعك أكبر مني" كلمة قالها لي قاضي نيابة أمن الدولة عندما عرضت عليه خلال إحدى حبساتي عام 2008م، فقلت له لما موضوعي أكبر منك لماذا لم يحضر قاضٍ كبير؟!
كلمات قفزت لذاكرتي وأنا أشاهد وأتابع السجال السياسي بين دولة الثورة الناشئة ودولة خصوم الثورة العتيدة، سجال تورطت فيه بعض محاكم وأشخاص المؤسسة القضائية بمحض إرادتهم دون ضغط، فمارست الفعل السياسي لدرجة ارتكبت فيها محاكم عريقة أخطاء فادحة في تجاوز الصلاحيات وتتبع تنفيذ الأحكام بل ما هو أخطر بتسريب منطوق الحكم قبل جلسات المرافعة "راجع بلاغ هيئة الدفاع عن قرار الرئيس النائب العام عن حدوث تزوير في المحكمة الدستورية العليا".
تورطت المؤسسة القضائية في الفعل السياسي لدرجة أصبح فيها لبعض القضاة في محاكم كبيرة حضور دائم يشبه الإقامة الطوعية في فضائيات رجال المال والأعمال، في السابق كنا نتفهم أن أجهزة سيادية وأمنية تغولت داخل مؤسسات الدولة وجمدت الدماء في عروق الوطن وأجبرت البعض مكرهًا على ممارسات تناقض العدل والعدالة.
الآن ما زلنا نتفهم أن كبار النافذين في مؤسسات الدولة العميقة هم بلا شك أطراف فاعلة في دولة خصوم الثورة لاعتبارات كثيرة منها حالة التخوف من الدولة الجديدة دولة العدل والشفافية وتكافؤ الفرص؛ ما يهدر كمًا كبيرًا من الامتيازات والاستحقاقات كانت ثمنًا للولاء والثقة من البعض لمؤسسة الحكم، ومنها الخصومة الفكرية والسياسية والأيديولوجية لبعض الذين لم يتحرروا من الولاء الخاص للولاء الوطني العام.
فلا يجوز لمن يجلس على منصة القضاء أن يكون له من ولاء إلا الولاء الوطني فقط، لكن في نفس الوقت لا ينبغي أن ندخل مع مؤسسة القضاء بصفة عامة معارك تكسير العظام لأنه ليس في صالح مصر الثورة والدولة الجديدة، ولنترك شيوخ القضاة العظام وما أكثرهم وشباب القضاة وما أعظمهم أن يعيدوا ترتيب بيتهم العريق بهدوء ورفق خاصة مع غياب أو تراجع الضغوط السابقة على مؤسستهم العريقة.
نمط الصدام أو الهدم مرفوض، فكل مؤسسات الدولة دون استثناء عانت تغولاً من السلطة التنفيذية خاصة جهاز الإثم والعدوان- أمن الدولة المنحل- لذا فكل المؤسسات دون استثناء بحاجة لتطهير هادئ وإعادة هيكلة واضحة بالتدرج مع مراعاة الأبعاد السياسية والاجتماعية.
القضاء المصري مؤسسة عريقةعلى المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وقف الشعب ونواب الشعب بجوارها في أحداث 2006م بل وسجن الرئيس الحالي محمد مرسي على خلفية مناصرة القضاة ونادي القضاة، لا نريد خصومةً مع أحد خاصة مؤسسة القضاء ونأمل من شرفائهم وما أكثرهم أن يعيدوا دون تسويف ترتيب البيت ضمانًا للعدل والعدالة وحفظًا على بيت القضاء الشامخ بل والبيت المصري الكبير... حفظك الله يا مصر.