بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد، فقد وظّف الإعلام حادث مقتل طالب كان يختلي بفتاة؛ لتشويه الإسلاميين؛ وذلك بنسبة الحادث إلى هيئة الأمر بالمعروف كذبًا وزورًا؛ وذلك دون تثبت ولا بينة، ثم تبين من جهات التحقيق الرسمية أن الجاني لا ينتمي إلى أي تيار ديني أو سياسي.

 

وبدايةً فإني أستنكر جريمة القتل، جملةً وتفصيلاً، وقد تكون جريمة القتل من الجانب الآخر فقد سمعت عن شيخ مسن في أوروبا نظر إلى شاب كان مع فتاة في وضع مريب فما كان من الشاب إلا أن قام وضرب المسن ضربًا أدى إلى موته، هذا  وكان المفروض من الإعلام أن يبحث عن الحقيقة بموضوعية بعد التثبت ثم بيان الخطأ من الجانبين الجاني والمجني عليه، لكنه تكلم عن خطأ الجاني وشوَّه الإسلاميين لحاجةٍ في نفسه، ثم انتظرت أن يتكلم عن خطأ المجني عليه فلم يحدث، وكان على الإعلام أن يعالج الجريمة وأسبابها وأخطرها ظاهرة الاختلاط الفاسد خاصة بين الطلبة والطالبات وهم مستقبل مصرنا العزيزة، وبداية أخرى فإني لا أتكلم عن الاختلاط المباح الذي يلتزم فيه الرجل والمرأة بالضوابط الشرعية، من ستر العورة وغض البصر وأدب الحديث وكان ذلك لحاجة علمية أو تجارية أو سؤال مع عدم الخلوة المحرمة، وسلامة النية وأمن الفتنة والبعد عن الشبهات.

 

وكثير من شبابنا على خير والحمد لله، لقد تأثرت بلادنا بالاستعمار ومخلفاته ومنها الاختلاط الفاسد تحت دعوى الحرية الشخصية التي تهدف للإباحية المطلقة، وحيث تتعاون الأجهزة على إهاجة السعار الجنسي وتوهين ضوابط الأسرة ورقابتها، وظهرت نظرية "مالتوس" التي تنادي بقضاء الشهوة بحرية تامة وإزالة العقبات أمام المعاشرة الجنسية مع إزالة الحمل بالوسائل العلمية، ثم جاءت الديمقراطية الغربية التي تنادي بسن القوانين بالأغلبية، وقررت الأغلبية أن عمل قوم لوط لم يعد جريمة شرط أن يكون الرضا بين الطرفين!!  ونظرية "فرويد" تدعو إلى الاختلاط الجنسي لأن العفاف يؤدي إلى الكبت والعقد النفسية.

 

وهذه النظرية يكذبها الواقع؛ لأن الاختلاط الجنسي في المجتمعات الغربية أدى إلى الأمراض الخطيرة وزيادة العقد النفسية والسعار الجنسي وزيادة الجريمة، والاختلاط الفاسد لا ينتج السكن والاستقرار، بسبب فقدان الثقة إنما ينتج الزواج السري المسمى بالعرفي هروبًا من الزواج الشرعي، مع دمار النسل ووجود الأولاد غير الشرعيين.

 

وقد جاء في أهرام الجمعة بتاريخ 6/5/2005 أن قضايا النسب المرفوعة أمام المحاكم المصرية حوالي 21 ألف قضية، بمعنى أن هناك أكثر من 21 ألف طفل مشرد بلا أب ولا نسب، فماذا عن مستقبل هؤلاء!

 

ومن آثار تقليد الغرب إطلاق اختلاط الطلبة والطالبات في الرحلات والمعسكرات المشتركة دون رقابة جدية، وخروج الطالبات إلى حرم الجامعات كأنهن عارضات أزياء، مع القيام بحركات وكلمات وأصوات، ويتعاملن بأساليب مبتذلة تفتقد الأدب، والمزاح والهزار يصل إلى استخدام الأيدي والأرجل، ويضربها وتضربه، وتمسكه ويمسكها، ويشد شعرها، فماذا بقي! إنها علاقات تنتهي بالزواج السري الآثم!

 

وفي مؤتمر السكان كانت التوصيات توحي بحماية الطفل والمرأة من نتائج العلاقات الجنسية مثل الحمل وبعض الأمراض الخطيرة مثل الإيدز، وكان من التوصيات: الصحة الإنجابية والجنس الآمن! وكان ذلك تحت رعاية مجلس قومي للمرأة! وإذا حدث حمل، فالإجهاض الآمن! وهذا يعني التخلص من الحمل دليل العلاقة الآثمة غير الشرعية، وبعد أن كان الإجهاض جريمة أصبح مباحًا بل مطلوبًا، فالهدف من مؤتمر السكان هو ممارسة الجنس في أمان، يعني إشاعة الفاحشة ونشر الفوضى الجنسية وتفكيك الأسرة وسلخ الشعوب من هويتها وتحديد النسل وعدم زيادة السكان التي يخشاها الغرب!

 

والاهتمام بخطأ الجاني دون الإشارة إلى خطأ المجني عليه يعني إعطاء الضوء الأخضر للاختلاط الفاسد وهذا ما يردده البعض؛ من أن الاختلاط الفاسد حرية شخصية.

 

إن الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها وإنما ينظمها ويرفعها عن المستوى الحيواني؛ لتقوم العلاقة الجنسية على أساس من المشاعر الراقية ولتحقيق المودة والرحمة، وفي الحديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" الترمذي: 2518 حسن صحيح والنسائي: 327 وأحمد: 1/ 200 وفي رواية ابن حبان بزيادة "فإن الخير طمأنينة والشر ريبة" والريبة بمعنى القلق والاضطراب "وإذا رابك شيء فدعه" وفي الحديث ".. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" البخاري: 52 ومسلم: 1599 وغيرهما، فمن عرض نفسه للشبهات، فقد عرض نفسه للقدح والطعن، وقال بعض السلف: من عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ولا يلومن من أساء الظن به، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه واقفًا مع زوجته: "إنها صفية بنت حيى" حتى لا يترك فرصة للشيطان والظن السوء. "ومن يخالط الريبة يوشك أن يجسر" أي يتجرأ فلا يهاب شيئًا ولا يخشى أحدًا، وقال صلى الله عليه وسلم "من يرعى بجنبات الحرام يوشك أن يخالطه، ومن تهاون بالمحقرات يوشك أن يخالط الكبائر".

 

هذا وقد نهى ربنا- عز وجل- عن مقدمات الزنا فقال تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى) (الإسراء: من الآية 32)، ولم يقل: لا تزنوا. لأن كل ما يقرب إلى الزنا فهو منهي عنه والقاعدة أن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام؛ لذلك أرى تفعيل شرطة الآداب.؟

 

والله من وراء القصد، ونسأل الله العفو والعافية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.