يعتبر الإعلام بوسائله المختلفة المسموعة والمقروءة والمرئية من أهم الوسائل الحديثة في مخاطبة المجتمعات الإنسانية وتفعيل حراكها السياسي ومشهدها الثقافي ونتاجها الفكري والإبداعي بما تتميز به من قدرة فائقة في التأثير من خلال مخاطبة الحدث وتحليل مجريات الإحداث أسبابها ونتائجها. وفي ظل التطور النوعي التقني والمعلوماتي الحديث أصبح للإعلام دور كبير وأهمية بالغة في التأثير على سلوكيات المجتمعات وتوجيه فعلها اليومي. فهو يقوم بدور مهم في شرح القضايا وطرحها على الرأي العام من أجل تهيئته إعلاميًّا، وبصفةٍ خاصة تجاه القضايا المعنية.
وقد ابتلي الإعلامُ المصري بقنواتٍ فضائية خاصة لا أحد يعرف مَن يُمولها أو مَن يوجهها فأكثرت من نشر الأكاذيب والادعاءات. وقد ارتبط اسم توفيق عكاشة بقناة (الفراعين) وكثُر حوله الكلام، حتى ونحن بميدان التحرير وجدت مجموعةً كبيرة من الثوار ترفع الأحذية فسألتُ فقيل لي: هذه قناة (عكاشة) تصور.. وأردنا أن نُعبِّر عن رأينا فيهم.
هذا كله ليس مشكلة، ولكن المشكلة هو أن الدارج على الألسنة والإعلام وحتى في هتافات المظاهرات لفظ (عكاشة) فقط دون (توفيق)؛ مما جعل كثيرًا من الناس وعلى رأسهم الشباب الفتيات، يكرهون أو يسخرون من اسم (عكاشة).
وهذا جعلني أقول عفوًا سيدي عكاشة صاحب الهمة العالية والعمل المُشرِّف والسيرة العطرة. صاحب الاسم الأول إنه الصحابي الجليل عُكاشة بن محصن بن حرثان- رضي الله عنه-، فعُكاشة الصحابي من المهاجرين، السابقين الأولين، البدريين، أبلي يوم بدر بلاءً حسنًا، وانكسر سيفه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونًا من نخلٍ أو عودًا فعاد بإذن الله في يده سيفًا، فقاتل به، وشهد به الغزوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد ذكره في الصحيحين في حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادعُ الله أن يجعلني منهم). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت منهم"، فقام آخر وقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبقك بها عكاشة". فذهبت مثلاً حتى يومنا هذا.
كما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على سرية (الغمر) فلم يلقوا كيدًا. ثم أرسله خالد بن الوليد- رضي الله عنه- مع ثابت بن أقرم الأنصاري العجلاني طليعة له على فرسين؛ في حروب الردة يوم (بزاخة)، فظفر بهما طليحة بن خويلد الأسدي فقتلهما.
فكم نودُّ أن يُذكر اسم توفيق عكاشة بدلاً من عكاشة فقط، فاللهم احشرنا مع عكاشة بن محصن.
---------
Okasha_office@yahoo.com