أعمال السيادة هي تلك القرارات التي تصدر عن رئيس الدولة أو الحكومة؛ باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة في نطاق وظيفتها السياسية، وتتعلق بالأعمال التي تتصل بالسياسة العليا للدولة أو بالإجراءات التي تتخذ لتنظيم العلاقة بين السلطات العامة في الداخل أو بعلاقتها بغيرها من السلطات العامة في الخارج، ويكون الباعث عليها استهداف المصالح العليا للدولة، والسهر على رعايتها والإشراف على علاقتها بالدول الأخرى، وتأمين حدودها وعلاقاتها داخليًّا وخارجيًّا.
وكانت محكمة القضاء الإداري قضت بعدم اختصاصها ولائيًّا على القرارات الصادرة من رئيس الدولة ومن بين تلك الأحكام الحكم أن قرار تخلِّي الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عن رئاسة الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعدُّ قرارًا سياديًّا يخرج بطبيعته عن رقابة القضاء عمومًا؛ باعتباره عملاً من أعمال السيادة، وقضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى التي أقامها عدد من مؤيدي المخلوع.
وقضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائيًّا بإلزام المجلس العسكري بإقالة الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء من منصبه؛ لأن قرار تعيين رئيس الوزراء والوزراء- حسب المحكمة- هو عمل من أعمال السيادة لا يخضع لرقابة القضاء الإداري.. المحكمة ذكرت في حيثيات حكمها أن إقالة أي وزير هو أمر يخرج عن اختصاصها لاتصاله بسيادة الدولة من الداخل.
كما قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى التي تطالب بوقف بناء الجدار العازل بين مصر وفلسطين؛ وذلك لكون قرار بناء الجدار من أعمال السيادة التي لا يجوز الطعن عليها أمام القضاء.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها: إن النزاع الماثل يدور حول ما اتخذته الحكومة المصرية من قرارات تتعلق بمواعيد فتح معبر رفح الحدودي، وإنشاء سور على حدودها الشرقية مع قطاع غزة الفلسطيني، وهو ما يتعلق بعلاقات مصر الخارجية، ومباشرة سيادتها وتأمين حدودها على نحو ما تراه محققًا لأمنها الخارجي، وإن هذه الأمور جميعها تعد من أعمال السيادة، وتنأى عن مراقبة القضاء.
وأكدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أن الدعوة إلى إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية قرار سيادي لا يجوز الطعن عليه أمام قضاء مجلس الدولة؛ حيث قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعون التي تقام على عملية الاستفتاء.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها الصادر برئاسة المستشار كمال اللمعي، نائب رئيس مجلس الدولة: إن هذا القرار صدر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ باعتباره سلطة حكم وليس سلطة إدارة، كما أنه أصبح قائمًا على إدارة شئون البلاد بقرار تأييد من ثورة 25 يناير، وجموع الشعب المصري، وبالتالي فإن القرار المطعون فيه يعدُّ بلا منازع من قبيل أعمال السيادة، والتي لا تخضع لرقابة القضاء.
من جانبه قال عبد العزيز الدريني مقرر اللجنة السياسية بالنقابة العامة للمحامين إن قرار الرئيس بدعوة البرلمان إلى الانعقاد هو من صلاحيات الرئيس المنصوص عليها بالدستور، وجاء تصحيحًا لقرار صدر من المجلس العسكري، ويعدُّ من القرارات السيادية التي لا يجوز الطعن عليها أمام محكمة القضاء الإداري.