يحيى الجمل اسم تردّد كثيرًا قبل الثورة وبعدها حين شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومتين متتاليتين، وهو يتردَّد الآن بقوة؛ حيث يترافع ضمن فريق الدفاع عن نجلي المخلوع المتهمين بالتلاعب بأسهم البورصة المصرية وإهدار المال العام المصري والتسبب في خسائر كبيرة للاقتصاد وتدمير الجهاز المصرفي بالبلاد.
الجمل ترك العمل العام منذ أكثر من 40 سنة، وطوال هذه السنوات الطويلة، عاش حياته كأستاذ قانون، يمارس الكتابة كنوع من التسالي، وعلى مدى حياته التي جاوزت الثمانية عقود لم يذكر أحد له موقفًا حاسمًا، فهو من أنصار إمساك العصا من المنتصف، متلون، إذا الريح مالت مال حيث تميل.
الشيء الوحيد الذي ثبت عليه الجمل رغبته في أن يعيش النموذج الغربي المنفتح، وتضايقه النصوص التي تحرم الخمور، ويعادي بشدة التيار الإسلامي وتحدث كثيرون عن كتابته لما يسمي "الكتاب الأخضر" للمعتوه الليبي المسحول معمر القذافي.
قبل رحيل المخلوع جاء بأحمد شفيق رئيسًا للحكومة، ومعه يحيى الجمل نائبًا له؛ باعتبار أن شفيق ليس له أي دراية بالعمل السياسي، ولعلمه بأن الجمل رجل مطيع جدًّا، إلى جانب عدائه الشديد للتيارات الإسلامية.
كان أكبر خطأ ارتكبه عصام شرف هو موافقته على بقاء يحيى الجمل في موقعه، وقد يكون ذلك بدافع الحرج؛ حيث ظهر الجمل في عدد من الفضائيات يوم تكليف الدكتور شرف بتشكيل الوزارة، ينظم قصائد شعر فيه ويرمي بتلميحات مكشوفة، ولسان حاله يرجوه أن يبقيه في منصبه الذي وصله وهو في هذا العمر.
من مصائب الجمل أيضًا إصراره على تعيين وزراء تركوا الخدمة أكثر من 20 عامًا أمثال: محمد عبد العزيز الجندي لحقيبة العدل، وكذلك منصور عيسوي للداخلية، ووزراء فاسدون، أمثال أيمن فريد أبو حديد وزيرًا للزراعة تلميذ يوسف والي النجيب، وشريكه في كل جرائمه، وكل موظفي وزارة الزراعة يعرفون تجاوزاته ومخالفاته حينما كان رئيسًا لمركز البحوث الزراعية.
وكذا أسند إلي الجمل مهام رئيس المجلس الأعلى للصحافة في وزارة شفيق، وكان صحفيو المؤسسات الصحفية الحكومية تسيطر عليهم حالة من الغضب الشديد؛ بسبب تدني مستوى رؤسائها في نفاق النظام السابق، وقيامهم بحملة تضليل قبيحة في بداية الثورة، فضلاً عن الغضب الشعبي الجارف من استمرار رؤساء تحرير الصحف الموالين للنظام البائد، ورغم ذلك لم يغير القيادات الفاسدة.
الأدهى من ذلك أن يحيى الجمل منذ تعيينه نائبًا لرئيس الوزراء شنَّ حربًا على هوية مصر وحرية شعبها وإرادته، وكان أول ما بدأ به في حربه محاولته محو المادة الثانية من الدستور، وإزالة هوية مصر الإسلامية منه، وعندما وجد معارضة حاول تغيير النص، ولما فشل لجأ إلى محاربة الإسلاميين وإقصائهم.
ثم أسفر عن وجه قبيح عندما أساء إلى الذات الإلهية، وظل يمارس كل أنواع الحرب المعلنة والخفية ضد كل ما هو إسلامي، ودعا إلى حوار وطني موسع بعد الثورة تعمد فيه إقصاء كل الإسلاميين، ودعا إليه رموزًا للحزب الوطني المنحل، بل دعا إلى المصالحة معهم رغم الرفض الشعبي لهم.
وفي مخالفة واضحة للإرادة الشعبية حاول وضع دستور للبلاد قبل الانتخابات رغم أنف إرادة الشعب الذي عبَّر عنها في 19 مارس من العام الماضي، ودفع في كل اتجاه دعوته إلى "الدستور أولا"؛ كي يمنع الشعب من وضع دستور يحقق هوية مصر العربية الإسلامية.
وتستمر سقطات الجمل بترافعه عن نجلي المخلوع في قضية التلاعب بالبورصة، رغم نفور الشارع المصري من كل من يدافع عمن قامت الثورة ضدهم.